انضمت شركة “كونوكو فيليبس” إلى عشرات الشركات الأمريكية العاملة في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتمويل والتكنولوجيا لتوقيع اتفاقيات بقيمة تقارب 60 مليار دولار، في خطوة تستهدف دعم الاقتصاد العراقي.
جاءت هذه الاتفاقيات في ختام زيارة استمرت أسبوعاً لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، حيث تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإبرام صفقات نفطية “ضخمة” مع العراق، أحد أقدم منتجي النفط في منظمة “أوبك”.
سعى الزيدي خلال الزيارة إلى جذب الاستثمارات الأميركية وإعادة تقديم العراق باعتباره بلداً مستقراً وجاذباً للأعمال.
تأتي هذه الاجتماعات بعد أكثر من أربعة أشهر من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أدى إلى اضطراب حركة الشحن والنشاط الصناعي والنمو الاقتصادي في منطقة الخليج العربي وخارجها.
من الصراع إلى التجارة والاستثمار
مثّلت المحادثات بين إدارة الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي فرصة لواشنطن لتعزيز نفوذها في العراق ودفع الحكومة إلى نزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. وكان ترمب قد حذّر في وقت سابق البرلمان العراقي من اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لقيادة الحكومة، معتبراً أنه “وثيق الصلة بإيران”.
قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، خلال فعالية نظمتها غرفة التجارة الأمريكية، إن هدف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يتمثل في “تحويل منطقة مزقتها الصراعات إلى منطقة تقوم على التجارة والاستثمار”.
شاركت شركات أمريكية عدة في توقيع اتفاقيات مع العراق، من بينها “هاليبرتون” و”ستارلينك” التابعة لـ”سبيس إكس”، و”كيه بي آر” و”جيه بي مورجان تشيس”.
حقل كركوك النفطي
كان أبرز الاتفاقيات إعلان “كونوكو فيليبس” استحواذها على حصة تبلغ 42% في مجمع حقول كركوك النفطي العملاق التابع لشركة “بي بي” في العراق.
قالت الشركة إن الصفقة تشمل منطقة تضم احتياطيات تعادل أكثر من 3 مليارات برميل من النفط المكافئ، إضافة إلى فرص استكشاف جديدة، فيما قدّر محللو “باركليز” قيمة الصفقة بنحو 400 مليون دولار، دون أن تكشف الشركتان عن تفاصيلها المالية.
وأوضح محللو البنك أن شركات النفط العالمية غالباً ما تلجأ إلى الشراكات في المشاريع الضخمة لتقاسم التكاليف والمخاطر، فيما لا تزال معظم الاتفاقيات الأخرى الموقعة بين العراق والشركات الأميركية في مراحلها الأولية.
وأشار التقرير إلى أن خطط زيادة إنتاج العراق من النفط تواجه تحديات، أبرزها اضطراب حركة الشحن عبر الخليج العربي نتيجة الحرب، وهو المسار الذي تعتمد عليه بغداد لتصدير معظم إنتاجها. وفي هذا السياق، تشارك “شيفرون” ضمن تحالف يدرس إنشاء خط أنابيب جديد إلى البحر المتوسط لتجاوز هذا المسار.
يبلغ إنتاج مجمع كركوك حالياً نحو 328 ألف برميل يومياً، مع منح الشركات حوافز مالية على أي إنتاج يتجاوز هذا المستوى، وهو ما اعتبره محللو “باركليز” أكثر جاذبية مُقارنةً بعقود الخدمة التقليدية المعتمدة في العراق.
تأتي الصفقة ضمن استراتيجية “بي بي” للتركيز مجدداً على النفط والغاز بعد تراجع رهاناتها على الطاقة المتجددة، بينما تمثل عودة “كونوكو فيليبس” إلى العراق أول استثمار لها في البلاد منذ أكثر من عقد، مع توقع تمويل المشروع من التدفقات النقدية التي سيولدها، دون الحاجة إلى مساهمات رأسمالية كبيرة.








