ومع تدفق الاستثمارات إلى قطاعات التعدين والسياحة والخدمات، تواصل البلاد تعزيز حضورها على خريطة الاقتصادات الصاعدة في شرق أفريقيا.
وتواصل تنزانيا ترسيخ مسارها الاقتصادي الصاعد، إذ تتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنسبة 6.3% خلال عام 2026، مقارنة بـ5.9% في العام الماضي، مع استهداف متوسط نمو يبلغ 6.9% على المدى المتوسط.
كما تخطط الحكومة لزيادة الإنفاق العام بنحو 10% ليصل إلى 61.93 تريليون شلن (24.29 مليار دولار) في السنة المالية المقبلة، في إطار دعم الاستثمار وتسريع تنفيذ مشروعات التنمية والبنية التحتية.
ويعزز هذه التطلعات الاقتصادية المضي قدما في تنفيذ أحد أكبر مشروعات الطاقة في أفريقيا، حيث تستعد تنزانيا لتوقيع الاتفاق النهائي لمشروع محطة الغاز الطبيعي المسال، البالغة تكلفته 42 مليار دولار قبل يونيو المقبل، وفقا لوسائل إعلام محلية، على أن يبدأ الإنتاج التجاري خلال ثماني سنوات.
ويقود المشروع تحالف يضم شركتي “إكوينور” النرويجية و”شل” البريطانية، بهدف تطوير احتياطيات تُقدر بنحو 47.13 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بمشاركة “إكسون موبيل” الأمريكية و”بافيليون إنيرجي” و”ميدكو إنيرجي” الإندونيسية، إلى جانب شركة النفط الوطنية التنزانية (TPDC)، في خطوة يتوقع أن تعزز مكانة البلاد كمركز إقليمي للطاقة وتدعم آفاق النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وبشهادة مؤسسات تقييم دولية، يعد الاقتصاد التنزاني ثاني أكبر اقتصاد في مجموعة شرق أفريقيا بناتج محلي إجمالي يناهز 94.9 مليار دولار، فيما يرتكز على قاعدة اقتصادية متنوعة تقودها الزراعة، التي توفر فرص العمل لنحو نصف القوى العاملة، إلى جانب قطاعات التعدين، وعلى رأسها الذهب والسياحة والبناء والتشييد، التي أصبحت محركات رئيسية للنمو وجذب الاستثمارات.
ووفق تقرير حديث لصندوق النقد الدولي، فقد سجل الاقتصاد التنزاني نموا بلغ نحو 5.9% خلال عام 2025 مع توقعات باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة، بينما ظل معدل التضخم عند مستويات منخفضة تقارب 4%، في انعكاس لقوة الأداء الاقتصادي واستقرار السياسات المالية والنقدية.
كما عززت تنزانيا احتياطيات النقد الأجنبي، وواصلت جذب الاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومشروعات استراتيجية تدعم النمو طويل الأجل.
ويرى كل من صندوق النقد والبنك الدوليين أن الاقتصاد التنزاني يتمتع بأسس قوية تؤهله لمواصلة النمو بوتيرة تفوق متوسط دول أفريقيا جنوب الصحراء، مدفوعا بتحسن بيئة الأعمال، وانتعاش الصادرات والسياحة، وتوسع الاستثمارات في البنية التحتية والطاقة.
وقال صندوق النقد “إنه رغم خضم الصدمات الخارجية والداخلية، مكن برنامج الإصلاح في تنزانيا، السلطات من الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي ودفع عجلة الإصلاحات”.
وقد تحقق استقرار الاقتصاد الكلي مع نشاط اقتصادي قوي وتضخم منخفض ومستقر.. كما ساهمت الإصلاحات في تعزيز أطر السياسات الاقتصادية والمؤسسات.
وأشار صندوق النقد إلى أن التزام السلطات بتنفيذ التدابير الرامية إلى تحقيق أهداف البرنامج موضع ترحيب، ويكمله استمرار الحكمة في سياسة الاقتصاد الكلي، كما أن تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية من شأنه أن يساعد تنزانيا على بلوغ أهداف رؤية 2050.
وأكد أن تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية للحد من الفقر يمثل أولوية أساسية، مشيرا إلى أن مواصلة الإصلاحات المالية على المدى المتوسط ستكون عاملا حاسما في تمكين تنزانيا من تحقيق أهدافها التنموية.
وأوضح أن السياسة النقدية التيسيرية لاتزال ملائمة للظروف الاقتصادية الحالية مع ضرورة استعداد بنك تنزانيا لتعديل توجهاته كلما اقتضت التطورات الاقتصادية ذلك.
وأضاف أن احتياطيات النقد الأجنبي المريحة ومرونة سعر الصرف توفران خط دفاع مهما لحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية، لافتا إلى أن إحراز مزيد من التقدم في تعزيز استقلالية البنك المركزي وتطوير إطار الرقابة المالية من شأنه أن يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز متانة القطاع المالي.
وفي الوقت نفسه، أشاد بنك التنمية الأفريقي، في أحدث تقاريره، بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لتنزانيا بنسبة عام 2025، مدفوعا بالزراعة والتعدين والبناء من جانب العرض، والاستثمار والاستهلاك من جانب الطلب، مضيفا أن السياسة النقدية والظروف العالمية المواتية ساهمت في الحفاظ على التضخم ضمن النطاق المستهدف لبنك تنزانيا المركزي.
كما انخفض عجز الحساب الجاري من 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى 2.4% في عام 2025، مدفوعاً بارتفاع صادرات الذهب والمنتجات الزراعية، وعائدات السياحة، بينما زادت الاحتياطيات الدولية إلى 4.9 أشهر لتغطية الواردات في عام 2025، مقارنة بـ 4.1 أشهر في عام 2024.
وشهد القطاع المصرفي أداء قويا، حيث نما الائتمان المقدم للقطاع الخاص بنسبة 20.3% في عام 2025، وانخفضت القروض المتعثرة من 4.4% في عام 2024 إلى 3.1% .
وبالنسبة لقطاع الصادرات في تنزانيا، فيرتكز على مزيج من المنتجات الزراعية والمعادن، حيث تتصدر المحاصيل النقدية، مثل البن والقطن والتبغ والكاجو قائمة الصادرات، إلى جانب الذهب الذي يمثل أحد أهم روافد الإيرادات الخارجية، وداعمًا رئيسيًا للاقتصاد التنزاني.
وفي عام 2024، كانت أهم صادرات تنزانيا هي الذهب (4.44 مليار دولار أمريكي)، وجوز الهند والجوز البرازيلي والكاجو (629 مليون دولار أمريكي)، والمنتجات البترولية المكررة (602 مليون دولار أمريكي)، والتبغ الخام (500 مليون دولار أمريكي)، والبقوليات المجففة (450 مليون دولار أمريكي).








