رفعت وحدة أبحاث «فيتش سوليوشنز» توقعاتها لسوق الدواء المصري، متوقعة أن يرتفع حجمه من 308 مليارات جنيه في عام 2025 إلى 352 مليار جنيه خلال عام 2026، بمعدل نمو يبلغ 14.3%. كما توقعت أن يصل حجم السوق إلى 415 مليار جنيه بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 6.1%.
وعدلت «فيتش» توقعاتها لسوق الدواء المصري، في ظل الأداء القوي للصادرات وتراجع الواردات، وهو ما يعزز توقعات انكماش العجز التجاري الدوائي خلال السنوات المقبلة.
أوضحت أن صادرات مصر من الأدوية ارتفعت إلى 27.1 مليار جنيه خلال 2025، بنمو 12.7%، متجاوزة توقعاتها السابقة البالغة 19.7 مليار جنيه، في حين تراجعت الواردات 17.9% إلى 138.7 مليار جنيه، مقارنة بتوقعاتها السابقة عند 171.6 مليار جنيه.
أضافت أن هذا التحسن يعكس تطور قاعدة التصنيع الدوائي المحلية، إذ باتت الشركات المصرية تلبي نحو 93% من احتياجات السوق المحلية من خلال ما يقرب من 17 ألف مستحضر دوائي مسجل، بالتوازي مع إجراءات حكومية تستهدف تعزيز الصادرات، تشمل تسريع إجراءات الجمارك، وتبسيط الحصول على شهادات الجودة، وتقليل الأعباء الإدارية أمام المصدرين.
أشارت إلى أن تراجع الواردات يعكس زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، إلا أن استمرار انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج يمثلان تحديًا أمام ربحية الشركات على المدى القصير، خاصة مع اعتماد الصناعة بشكل كبير على استيراد المواد الخام الفعالة من الصين والهند، ما يجعلها أكثر تأثرًا بتقلبات سعر الصرف.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الشحن بين آسيا والشرق الأوسط، من نحو 1400 دولار إلى ذروة بلغت 5500 دولار للحاوية، قبل أن تستقر عند نحو 4200 دولار، أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة استيراد المواد الخام، في وقت لا تسمح فيه منظومة التسعير الجبري بتمرير هذه الزيادات إلى المستهلك، وهو ما يضغط على هوامش أرباح الشركات.
ولفتت إلى أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات لدعم القطاع، من بينها تسريع فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد مستلزمات الإنتاج، وسداد نحو 30 مليار جنيه من إجمالي مستحقات متأخرة بلغت 43 مليار جنيه لصالح شركات الأدوية، بما ساهم في تحسين السيولة المالية للشركات.
وأوضحت أن المخزون الحالي من المواد الخام يكفي نحو ستة أشهر، فيما يغطي مخزون الأدوية تامة الصنع نحو أربعة أشهر، وهو ما يوفر حماية مؤقتة، لكنها حذرت من أن استمرار ضعف العملة قد يؤثر سلبًا على ربحية الشركات وثقة المستثمرين.
أكدت «فيتش» أن استراتيجية الحكومة لتعزيز صادرات الصناعات الدوائية، والمدعومة ببرامج تمويل ميسرة، ستسهم في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتصنيع الدوائي.
وأشارت إلى أن الحكومة تستهدف رفع صادرات المنتجات الطبية، التي تشمل الأدوية واللقاحات والأمصال والمستلزمات الطبية، إلى 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، مقابل 799 مليون دولار في عام 2024.
أضافت أن الحكومة رفعت حدود التمويل ضمن مبادرات الإقراض الميسر الموجهة لمصنعي الأدوية، مع توفير أسعار فائدة مدعومة تقل عن 15%، إلى جانب التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية لخفض تكلفة تطوير الأدوية وتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة.
وترى الوحدة أن أفريقيا ستظل السوق الرئيسية لنمو صادرات الدواء المصرية، مستفيدة من الموقع الجغرافي لمصر، واتفاقياتها التجارية، واتساع قاعدة التصنيع المحلية، بما يعزز فرص تحولها إلى منصة إقليمية رئيسية لإنتاج وتصدير الدواء في الشرق الأوسط وأفريقيا، مع استمرار ارتباط تحقيق هذه التوقعات بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي واستمرار ثقة القطاع الخاص.








