وقال جيل – الذي سيتقاعد في نهاية أغسطس المقبل – إن البنك وضع في توقعاته الاقتصادية الصادرة في يونيو ضمن 3 سيناريوهات مختلفة في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة المحيطة بالحرب في الشرق الأوسط، إلا أن أسوأ السيناريوهات، الذي يفترض استمرار الأعمال العدائية لمدة 6 أشهر أو أكثر، أصبح قريبًا بالفعل من التحقق، وبحسب هذا السيناريو، سيصل معدل التضخم العالمي العام إلى 4.5%.
وأضاف جيل أن استمرار القتال وتضرر البنية التحتية النفطية في المنطقة سيؤدي أيضًا إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي من خلال تعطيل شحنات الأسمدة والهيليوم والكبريت اللازمة للقطاع الزراعي؛ وهو ما سيطلق سلسلة من التداعيات الثانوية التي قد تشمل ارتفاع أسعار الفائدة. وفق شبكة “يو إس نيوز” الأمريكية.
وتعد هذه التصريحات الأولى لمسئول رفيع في البنك الدولي منذ التصعيد الحاد في التوترات بين واشنطن وطهران، وانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أبريل، والذي كان قد عزز الآمال بأن تكون تداعيات الصراع أقل حدة.
وقال جيل إن الدول الفقيرة، التي لم تتعاف بعد من جائحة كورونا، قد تواجه مستويات أكبر من انعدام الأمن الغذائي، بينما ستتضرر الدول ذات المديونية المرتفعة من زيادة تكاليف الاقتراض مع ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما سيضغط على الإنفاق المخصص للتعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الحيوية.
وأضاف: “أعتقد شخصيًا أننا ربما نكون على بعد بضعة أشهر فقط من ذلك، لأننا لم نشهد بعد ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية”، موضحًا أنه بمجرد تسارع التضخم، قد لا يستغرق الأمر سوى بضعة أشهر قبل أن تواجه الدول المثقلة بالديون مشكلات خطيرة في الوفاء بسداد مستحقات خدمة ديونها، مشيرًا إلى أن بوادر الضغوط بدأت بالفعل في الظهور.
وطلبت بعض الدول – التي تعاني نقصًا في السيولة – من صندوق النقد الدولي زيادة قيمة القروض الحالية، كما طلبت باكستان هذا الأسبوع من الولايات المتحدة توفير تسهيل بقيمة 10 مليارات دولار لتحقيق استقرار سعر الصرف، وفقًا لمصدر مطلع على الأمر.
وأظهرت توقعات البنك الدولي الصادرة في يونيو أن 40% من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تعاني بالفعل من ضغوط ديون، أو تواجه مخاطر مرتفعة للوقوع فيها.
وقال جيل إن ذلك يعادل 32 دولة، إلا أن هذا العدد قد يرتفع سريعًا إذا زادت أسعار الفائدة، مضيفًا أن دولًا أخرى قد تشهد تراجعًا في آفاق نموها على المدى الطويل حتى وإن لم تتخلف عن سداد ديونها.
وأضاف: “إنها ببساطة كارثة بطيئة التفاقم”، مشيرًا إلى أن الدول التي ستواصل خدمة ديونها ستضطر إلى استنزاف الموارد المخصصة للتعليم والرعاية الصحية وغيرها من القطاعات اللازمة لدعم النمو المستقبلي، وقال جيل إن بعض الدول ستحتاج إلى شطب جزء من ديونها، على أن تتم معالجة كل حالة على حدة.
ووفقًا لبيانات البنك الدولي، بلغ متوسط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة والدول النامية نحو 74% في عام 2025، مقارنة بمستويات تراوحت بين 50% و55% قبل جائحة كورونا التي بدأت في أواخر عام 2019، أما بالنسبة للدول منخفضة الدخل، فقد بلغت النسبة 67%، ارتفاعًا من نحو 40%.







