تتجه شركة بيتي، التابعة لمجموعة المراعي، إلى توسيع استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية، ضمن استراتيجية تستهدف رفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، ودعم خطط التوسع في الأسواق الخارجية، بالتوازي مع برنامج استثماري بقيمة 6 مليارات جنيه خلال الفترة من 2026 إلى 2028.
وقال كريس عبود، المدير العام لشركة «بيتي» التابعة لمجموعة المراعي، لـ«البورصة»، إن الشركة تقيّم حاليًا فرص توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالطلب، والصيانة الاستباقية، وتحليل البيانات التشغيلية، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل، وتقليل الفاقد، وتحسين سرعة اتخاذ القرار.
وأضاف أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في جميع مراحل سلسلة القيمة داخل الشركة، وليس في خطوط الإنتاج، إذ تعتمد «بيتي» على أنظمة رقمية متطورة لمراقبة العمليات الإنتاجية، وضمان الجودة، وتحليل البيانات لحظيًا، بما يعزز كفاءة التشغيل ويرفع مرونة الأعمال.
وأشار إلى أن الشركة استثمرت أكثر من 30 مليون جنيه في تطوير أنظمة التحليل والرقابة المعملية، وأصبحت تجري أكثر من 11 مليون تحليل سنويًا لضمان أعلى مستويات الجودة وسلامة الغذاء.
وأوضح أن التحول الرقمي يمتد أيضًا إلى منظومة موردي الألبان، حيث طورت الشركة تطبيقًا رقميًا يتيح للمزارعين الاطلاع الفوري على نتائج اختبارات الألبان وتقارير الجودة، وهو ما خفض مدة الحصول على النتائج من أسبوع إلى ساعات قليلة، وأسهم في تحسين جودة المواد الخام ورفع الإنتاجية.
وقال عبود إن إجمالي استثمارات «بيتي» في مصر تجاوز 7 مليارات جنيه، فيما تعتزم الشركة ضخ 6 مليارات جنيه إضافية خلال الفترة من 2026 إلى 2028، لدعم التوسع في التصنيع، وتحديث التكنولوجيا، وتعزيز الرقمنة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
وأضاف أن الشركة تشغل حاليًا 13 خط إنتاج مزودة بأحدث تقنيات التصنيع والتحكم الآلي، إلى جانب 5 خطوط إنتاج جديدة دخلت الخدمة خلال عام 2025، وأسهمت في زيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة 20%، بما يدعم تلبية الطلب المتزايد في السوقين المحلية والخارجية.
وأكد أن «بيتي» تستهدف رفع مساهمة الصادرات إلى 15% من إجمالي أعمالها خلال الفترة المقبلة، مقابل 10% من إجمالي الإنتاج في عام 2024، موضحًا أن الشركة تصدر منتجاتها إلى أكثر من 45 دولة في أفريقيا وآسيا وأوروبا.
وأضاف أن الشركة تركز على التوسع في الأسواق الأفريقية ودول الخليج، إلى جانب تعزيز وجودها في أوروبا وآسيا عبر المنتجات ذات القيمة المضافة، مستفيدة من حصول مصانعها على عدد من الاعتمادات الدولية، من بينها ISO وAIB وSFDA وNFSA، بما يتيح لها النفاذ إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الشركة رفعت نسبة المكون المحلي إلى 67% من احتياجاتها من المواد الخام ومواد التعبئة والتغليف، كما ضاعفت قاعدة الموردين المحليين ثلاث مرات خلال السنوات الأربع الماضية.
وأضاف أن «بيتي» نجحت خلال السنوات الخمس الماضية في توطين خدمات بقيمة تجاوزت 50 مليون جنيه، مع نقل المعرفة الفنية وتطوير الموردين المحليين، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز مرونة سلاسل الإمداد.
وأوضح أن الشركة أطلقت برنامج «خير مزارعنا» لدعم أكثر من 100 مزرعة صغيرة ومتوسطة توفر نحو 200 ألف طن من الألبان سنويًا، ويتضمن أكثر من 450 ساعة تدريب سنويًا لتحسين جودة الألبان، ورفع الإنتاجية، وتقليل الفاقد، وتعزيز ممارسات الاستدامة.
وأكد عبود أن المنافسة في سوق الألبان والعصائر أصبحت تعتمد على الابتكار وجودة المنتج أكثر من المنافسة السعرية، مشيرًا إلى أن الشركة تنتج أكثر من 138 منتجًا يتم تصنيعها محليًا، وتصل منتجاتها إلى أكثر من 110 آلاف نقطة بيع عبر شبكة تضم 33 مركز توزيع وأسطولًا مكونًا من 1360 شاحنة، فيما تتراوح المبيعات اليومية بين 5.5 و6 ملايين عبوة.
وتوقع أن يواصل قطاع الصناعات الغذائية في مصر نموه خلال السنوات الثلاث المقبلة، مدعومًا بتوسع الاستثمارات الصناعية، وزيادة الطلب المحلي، وتحفيز الصادرات.
لفت إلى أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية بلغت 2.43 مليار دولار خلال أول أربعة أشهر من عام 2026، بزيادة 7.1%، بما يدعم مستهدف الدولة للوصول بها إلى 8 مليارات دولار.
وأشار إلى أن الاستدامة تمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية الشركة، إذ تستهدف بحلول عام 2030 خفض البصمة الكربونية بنسبة 25%، وتحسين كفاءة استخدام الموارد بنسبة 20%، والوصول إلى صفر نفايات يتم إرسالها إلى المدافن، إلى جانب ضمان قابلية إعادة تدوير جميع العبوات.
وأضاف أن «بيتي» وقعت اتفاقية تمويل مرتبطة بالاستدامة مع HSBC، كما انضمت إلى الميثاق المصري لنفايات عبوات المشروبات المستعملة، دعمًا لمبادئ الاقتصاد الدائري.
وكشف عن أن الشركة تدير أكبر محطة طاقة شمسية متصلة بالشبكة في قطاع الأغذية والمشروبات في مصر باستثمارات 5 ملايين دولار وقدرة 7.6 ميجاوات، تغطي نحو 20% من احتياجات المصنع من الكهرباء، إلى جانب محطة لمعالجة مياه الصرف الصناعي بطاقة 3200 متر مكعب يوميًا، مع إعادة استخدام أكثر من 20 ألف متر مكعب من المياه المعالجة في الأغراض الزراعية.
وأضاف أن الشركة تواصل التوسع في مختلف المحافظات، مع التركيز على المناطق ذات الفرص الواعدة، خاصة محافظات الدلتا، كما توسع مبادرة «الكسيب» لدعم ريادة الأعمال، والتي استفاد منها حتى الآن نحو 500 شاب، مع استهداف رفع العدد إلى 800 شاب بحلول عام 2027.
ذكر أنها نجحت في التعامل مع ارتفاع أسعار الخامات ومدخلات الإنتاج من خلال الاستثمار في التكنولوجيا، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين الإنتاجية، وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة وسلامة الغذاء.








