«كمال الدين»: المشروعات الصغيرة تحتاج إلى نظام ضريبى مبسط بعيداً عن الفاتورة الإلكترونية
أثارت التعديلات الأخيرة على قوانين ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وقانون الإجراءات الضريبية الموحد، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الضريبية، فى ظل ما تضمنته من أحكام جديدة، يرى متخصصون أنها تحتاج إلى مزيد من الوضوح والتنسيق التشريعى لضمان سهولة التطبيق، وعدم إرباك مجتمع الأعمال.
وعلى هامش ندوة نظمتها جمعية الضرائب المصرية، أمس (الثلاثاء) لمناقشة أبرز التعديلات التشريعية وآثارها على الممولين والشركات، دعت «الجمعية»، وزارة المالية ومصلحة الضرائب إلى عقد جلسة حوار عاجلة مع خبراء الضرائب وممثلى الجمعيات المهنية قبل إصدار القرارات الوزارية واللوائح التنفيذية، بهدف معالجة الثغرات الحالية، ووضع آليات تطبيق عملية تقلل من النزاعات وتيسر الامتثال الضريبى.
قال الدكتور عبدالرسول عبدالهادى، عضو مجلس إدارة جمعية الضرائب المصرية، إن التعديلات الأخيرة على القوانين الضريبية تضمنت عدداً من الإشكاليات التشريعية والتطبيقية التى كان يمكن تفاديها من خلال إجراء حوار مجتمعى موسع مع المتخصصين قبل إقرارها، مؤكداً أن الاستعجال فى إصدار القوانين انعكس سلباً على السوق، وأربك الشركات والممولين.
وأضاف أن أبرز الإشكاليات جاءت مع تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة، بعد نقل الجبس والصابون والمنظفات المنزلية من نظام ضريبة الجدول إلى الخضوع للسعر العام البالغ 14%، دون منح الشركات مهلة زمنية مناسبة لتوفيق أوضاعها، حيث دخل القانون حيز التنفيذ فى اليوم التالى لنشره.
وأشار «عبدالهادى»، إلى أن التطبيق الفورى للتعديلات ألحق خسائر مباشرة بالمصنعين، إذ تمتلك الشركات كميات كبيرة من العبوات والكراتين والمطبوعات الجاهزة تكفى عدة أشهر، وجميعها تحمل الأسعار القديمة، ما اضطرها إلى التخلص منها وتحمل تكاليف إضافية لإعادة الطباعة والتغليف، وهو ما كان يمكن تجنبه لو مُنحت فترة انتقالية تسمح بالتكيف مع النظام الجديد، سواء حتى بداية العام المقبل أو على الأقل مع بداية الشهر التالى.
وأكد أن التحول من ضريبة الجدول إلى السعر العام لا يقتصر على تعديل نسبة الضريبة فقط، وإنما يستلزم إعادة احتساب تكلفة المنتج بالكامل، لأن المدخلات أصبحت قابلة للخصم، وهو ما يتطلب إعادة التسعير وإصدار فواتير جديدة، فضلاً عن إعادة تنظيم المخزون الموجود لدى الوكلاء والموزعين، موضحاً أن كثيراً من الشركات ستضطر إلى اعتبار المخزون القائم مرتجعاً وإعادة فوترته وفق الأسعار الجديدة، بما يضيف أعباء تشغيلية ومحاسبية كبيرة.
وفيما يتعلق بالتعديلات الخاصة بإيجارات المقار الإدارية للشركات، قال «عبدالهادى»، إن النصوص الجديدة أثارت حالة من الغموض، بعدما نص القانون على خضوع المقار الإدارية للضريبة دون أن يحسم مصير الضريبة السابقة البالغة 1%، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الشركات ستخضع لضريبة 14% فقط أم ستتحمل الضريبتين معاً، مؤكداً أن مثل هذه الإشكاليات لا يمكن علاجها من خلال اللائحة التنفيذية لأنها لا تملك تعديل نصوص القانون.
وأضاف أن القانون لم يحدد بصورة واضحة المقصود بالمقار الإدارية، وهل يقتصر المفهوم على المركز الرئيسى للشركة أم يمتد إلى الفروع الإدارية المنتشرة بالمحافظات، وهو ما قد يؤدى إلى اختلاف التفسيرات بين الممولين والإدارة الضريبية، ويفتح الباب أمام منازعات مستقبلية.
وانتقد عضو مجلس إدارة جمعية الضرائب المصرية ما وصفه بالأخطاء التشريعية الواردة فى تعديلات قانون ضريبة الدخل، مشيراً إلى وجود أخطاء مطبعية وإحالات غير صحيحة لأرقام المواد، من بينها الإشارة إلى المادة 43 فيما يتعلق بالتصرفات العقارية، فى حين أن المادة المختصة هى المادة 42، معتبراً أن هذه الأخطاء تعكس التعجل فى إعداد التشريع وتراجع مستوى المراجعة القانونية قبل صدوره.
وشدد «عبدالهادى»، على أن إصدار التشريعات الضريبية يجب أن يسبقه تقييم دقيق للآثار العملية المترتبة على التطبيق، مع منح مجتمع الأعمال الوقت الكافى لإعادة التسعير وتعديل النظم المحاسبية والمطبوعات التجارية، بما يضمن استقرار الأسواق ويجنب الشركات خسائر غير مبررة.
كما دعا إلى إعادة تفعيل جلسات الحوار المجتمعى مع خبراء الضرائب وممثلى مجتمع الأعمال قبل إصدار القوانين أو القرارات التنفيذية، بما يسهم فى صياغة تشريعات أكثر وضوحاً وقابلية للتطبيق، ويحد من النزاعات الضريبية، ويعزز الثقة بين الممولين والإدارة الضريبية.
قال أنسى كمال الدين، المحاسب القانونى وخبير الضرائب، إن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تواجه صعوبة فى الانضمام إلى المنظومة الضريبية الحالية إذا تم إلزامها بالاشتراك فى الأنظمة الإلكترونية وإصدار الفواتير، مشيراً إلى أن طبيعة هذه الأنشطة لا تتناسب مع متطلبات الامتثال الضريبى المطبقة على الشركات الأكبر.
وأوضح أن أصحاب الأنشطة الصغيرة مثل الحرف الصغيرة وأصحاب الأكشاك يحتاجون إلى نظام ضريبى مبسط يعتمد على ضريبة سنوية مقطوعة، يتم تحديدها وفق معايير موضوعية تتناسب مع طبيعة النشاط، مثل مساحة المنشأة، أو المعاينة الفعلية، أو الطاقة التشغيلية وعدد الكراسى أو غيرها من المؤشرات، بما يحقق العدالة الضريبية ويشجع على دمج هذه الأنشطة فى الاقتصاد الرسمى دون تحميلها أعباء إدارية ومالية تفوق قدراتها. أضاف «كمال الدين»، أن تطبيق الضريبة على التصرفات العقارية لا يزال يحتاج إلى مزيد من التطوير، موضحاً أن التطبيق الإلكترونى الخاص بحساب الضريبة يعتمد على مقارنة قيمة التصرف بحالات المثل، وفى حال وجود اختلاف يرفض الطلب تلقائياً ويحول الملف إلى المأمورية المختصة.
وأشار إلى أن هذا الإجراء لا يحل المشكلة، وإنما ينقلها إلى مرحلة أخرى قد تنتهى بمنازعات ضريبية أو لجان طعن، لافتاً إلى أن التطبيق يجب أن يراعى عدداً من العوامل المؤثرة فى تقييم العقار، من بينها مستوى التشطيب، وما إذا كانت الوحدة تقع داخل برج سكنى أو عمارة عادية، فضلاً عن تاريخ إنشاء العقار وغيرها من العناصر التى تؤثر بصورة مباشرة فى القيمة السوقية للعقار، بما يضمن احتساب الضريبة بصورة أكثر دقة وعدالة ويحد من النزاعات بين الممولين والإدارة الضريبية.
أضاف أن المصلحة لم تضع ضوابط فى صورة تعليمات بشأن تطبيق المادة 90 من الضريبة على الدخل بخصوص آليات تقدير رقم الأعمال.







