يستعد الرئيس دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية وحد أدنى للأسعار على واردات “البولي سيليكون”، في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي من المادة، وكذلك أشباه الموصلات والألواح الشمسية الأميركية المصنوعة منها.
ووصف أشخاص مطلعون على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة التفاصيل قبل الإعلان عنها، الإجراء التجاري الذي قد يُتخذ في أقرب وقت اليوم الخميس.
وخلال الأيام الأخيرة، ناقش مسؤولو الإدارة فرض رسوم جمركية لا تقل عن 15%، ومجموعة من الحدود الدنيا لأسعار الواردات، لا تُطبق على “البولي سيليكون” الخام فحسب، بل أيضاً على معدات مختلفة للطاقة الشمسية تستخدمه، بما في ذلك الرقائق والخلايا الكهروضوئية والوحدات الشمسية، وفقاً للأشخاص. وكان محللون لدى “روث كابيتال بارتنرز” (Roth Capital Partners) يتوقعون رسوماً جمركية تتراوح بين 25% و35%.
ويمثل المزيج المزمع من الرسوم الجمركية والحدود الدنيا للأسعار أحدث جهود ترمب لاستخدام الرسوم من أجل تحفيز التصنيع الأميركي وتنويع سلاسل الإمداد التي تهيمن عليها الصين في صناعة الطاقة الشمسية.
وكان مسؤولو الإدارة، حتى بعد ظهر الأربعاء، لا يزالون يضعون اللمسات الأخيرة على تفاصيل الإعلان، التي تظل عرضة للتغيير.
وانخفضت أسهم شركات تصنيع معدات الطاقة الشمسية المحلية عقب الأنباء. وهبط سهم “فيرست سولار” (First Solar Inc)، أكبر شركة أميركية مصنعة لمعدات الطاقة الشمسية، بما يصل إلى 7.3%. وتراجع سهم “تي 1 إنرجي” (T1 Energy Inc)، التي تمتلك مصنعاً للطاقة الشمسية في تكساس، بما يصل إلى 13%.
وتأتي هذه الجهود في وقت يعيد فيه ترامب بناء جداره العالمي من الرسوم الجمركية، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم السابقة التي فرضها بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
تحقيق تجاري يشمل “البولي سيليكون” ومنتجاته المشتقة
تنبع الإجراءات قيد المناقشة من تحقيق أطلقته وزارة التجارة العام الماضي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة، وفحص اعتماد الولايات المتحدة على الإمدادات الأجنبية من “البولي سيليكون” الخام ومنتجاته المشتقة على حد سواء. وتقود الوزارة أيضاً تحقيقات بموجب المادة 232 بشأن واردات الطائرات المسيرة والآلات الصناعية، من بين منتجات أخرى.
وقال الأشخاص إن المسؤولين يخططون أيضاً لتنفيذ برنامج تعويض مؤقت، صُمم لحماية المصنعين المحليين الذين يعتمدون حالياً على المواد المستوردة من الرسوم.
وسيكون الإعفاء مرتبطاً بالاستثمارات الرأسمالية التي ينفذها هؤلاء المصنعون في الولايات المتحدة. واعتمدت إدارة ترمب نهجاً مماثلاً بشأن الرسوم الجمركية على الأدوية، لمكافأة الشركات التي تستثمر في الولايات المتحدة، مع تجنب صدمات فورية في الأسعار أو الإمدادات.
وتُستخدم بلورات السيليكون المكررة على نطاق واسع في التكنولوجيا التي تشغّل مظاهر الحياة الحديثة. ويُعد “البولي سيليكون” بدرجة نقاء مخصصة للإلكترونيات مكوّناً أساسياً لا غنى عنه للرقائق المستخدمة في منتجات تشمل الهواتف الذكية والمعدات الطبية والأسلحة الموجهة بدقة وأنظمة التحكم في الطيران.
أما “البولي سيليكون” بدرجة نقاء مخصصة للطاقة الشمسية، وهو أقل نقاءً لكنه أكثر شيوعاً، فهو المكوّن الأول في الألواح الشمسية المصنوعة من السيليكون البلوري والمستخدمة لتوليد الكهرباء.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة تدرس عن كثب قدرات الإنتاج المحلي في القطاعات الحيوية للأمن القومي والاقتصادي، لكنه رفض استباق تصريحات الرئيس في هذا الشأن.
وانتقد ترمب الطاقة الشمسية، واتخذت إدارته خطوات لإبطاء مثل هذه المشروعات. لكن مؤيدي الرسوم الجمركية قالوا إنه إذا كانت قدرة الإنتاج المحلي من “البولي سيليكون” المخصص للطاقة الشمسية مقيدة، فستكون لذلك تداعيات أيضاً على إنتاج الولايات المتحدة من “البولي سيليكون” المخصص للإلكترونيات.
وتظل القدرة الحالية للولايات المتحدة على إنتاج “البولي سيليكون” محدودة، وتشمل الشركات التي يُتوقع أن تستفيد “هيملوك سيميكوندكتور” التابعة لـ”كورنينغ” (Corning Inc)، و”فاكر كيمي” (Wacker Chemie AG)، اللتين لديهما عمليات في ميشيغان وتينيسي.
مطالب باستهداف الإمدادات المرتبطة بالصين
خلال تحقيق وزارة التجارة، شجع المدافعون عن صناعة “البولي سيليكون” المحلية الإدارة على تركيز الإجراءات على المواد القادمة من الصين أو المرتبطة بها.
وقالوا إن إنتاج “البولي سيليكون” المخصص للطاقة الشمسية في الولايات المتحدة غير مربح عند الأسعار الحالية من دون قدر من الدعم التجاري، وإن الهدف ينبغي أن يكون ضبط الرسوم الجمركية بحيث تكون مرتفعة بما يكفي لتعويض فائض الطاقة الإنتاجية، وكذلك التسعير الصيني بأقل من التكلفة.
كما تم حث الإدارة على وضع حوافز تشجع شراء “البولي سيليكون” المصنوع في الولايات المتحدة، ومنع استخدام الإمدادات الصينية في البنية التحتية الحيوية والمعدات الدفاعية.
وألغى الكونغرس تدريجياً العام الماضي الإعفاءات الضريبية التي كانت تكافئ المطورين الذين يثبتون ألواحاً شمسية مصنوعة إلى حد كبير في الولايات المتحدة ضمن مشروعات الطاقة المتجددة في أنحاء البلاد، والتي كانت تشجع على زيادة التصنيع المحلي للمعدات.
صعوبات أمام تنمية سلاسل الإمداد المحلية
تأتي أحدث خطوة تجارية بعد أكثر من عقد من الرسوم الجمركية والحوافز المتقطعة التي سعت إلى إضعاف قبضة الصين على سلسلة إمداد الألواح الشمسية، بدءاً من معالجة “البولي سيليكون” ووصولاً إلى التجميع النهائي للوحدات.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة اخترعت قبل عقود أول خلية كهروضوئية لتحويل أشعة الشمس إلى طاقة، أصبحت الشركات الصينية الآن المورد المهيمن للألواح الشمسية ومكوناتها الرئيسية.
وواجهت الجهود السابقة الرامية إلى تنمية سلسلة إمداد محلية للطاقة الشمسية صعوبات في ترسيخ وجودها. ويحذر بعض المنتقدين من أن الرسوم الجديدة على البولي سيليكون يُرجح ألا تغير هذه الديناميكية، بينما ستلحق الضرر بالمستهلكين الأميركيين بدلاً من ذلك.
وحثت “جمعية تكنولوجيا المستهلك” (Consumer Technology Association) الإدارة على اعتماد أساليب غير جمركية، مثل إبرام اتفاقات توريد مع دول أخرى وإنشاء احتياطي استراتيجي محلي، لمعالجة مخاطر الأمن القومي الناجمة عن الاعتماد على “البولي سيليكون” الأجنبي.
وبسبب الطبيعة شديدة التكامل لسلاسل الإمداد العالمية لأشباه الموصلات والإلكترونيات التي تعتمد على “البولي سيليكون”، حذرت المجموعة من أن إدارة الرسوم الجمركية ستكون صعبة.
وقالت الجمعية لوزارة التجارة في مذكرة قدمتها العام الماضي: “يجب أن يراعي أي إجراء علاجي قابلية التطبيق العملي والتأثيرات المتسلسلة عبر سلسلة الإمداد”.
وأضافت: “بمجرد معالجة البولي سيليكون وتحويله إلى رقائق، وتصنيعه في صورة أشباه موصلات، ودمجه في الأجهزة، يصبح من المستحيل اكتشاف مصدره الأصلي. وستتطلب الرسوم الجمركية المطبقة على السلع النهائية التي تحتوي على بولي سيليكون محوّل من الشركات الاضطلاع بجهود تتبع مرهقة، غير قابلة للتنفيذ من الناحيتين التقنية والتجارية”.








