تواجه صناعة الشوكولاتة ضغوطا جديدة مع تراجع إنتاج الكاكاو في الكاميرون، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للمحصول في أفريقيا، ما يقلص الكميات المتاحة للتصدير وعمليات المعالجة المحلية.
وقالت الهيئة التنظيمية للكاكاو في الكاميرون في بيان لها، إن إنتاج الكاكاو المسوق في البلاد انخفض بنسبة 20% خلال موسم 2025/26، ليتراجع عن النمو الذي سجله في الموسم السابق، في تطور قد يحد من إمدادات حبوب الكاكاو المستخدمة في تصنيع الشوكولاتة ويزيد الضغوط على سوقها.
ويأتي هذا الانخفاض في وقت تمثل فيه إمدادات الكاكاو عنصرا أساسيا في استقرار صناعة الشوكولاتة العالمية، ما يجعل أي تراجع كبير في إنتاج الدول الأفريقية المنتجة للمحصول عاملا مؤثرا في تكاليف التصنيع والأسعار النهائية للمنتجات.
وفق بيانات حكومية بلغ إجمالي إنتاج الكاكاو في الكاميرون، خامس أكبر منتج للمحصول عالميا، نحو 247.9 ألف طن متري خلال موسم 2025/26، مقارنة بنحو 309.5 ألف طن في الموسم السابق، وفقًا لبيانات الهيئة الوطنية لتنظيم الكاكاو والقهوة.
وامتد موسم الكاكاو من 1 أغسطس 2025 حتى 15 يوليو 2026، ليسجل أدنى مستوى للإنتاج المسوق خلال خمس سنوات، في تراجع أنهى موجة الانتعاش القوية التي شهدها القطاع خلال عام 2024.
أرجعت الهيئة هذا التراجع الحاد إلى الظروف الجوية غير المواتية التي ضربت غرب أفريقيا خلال موسم 2025/2026، حيث شهدت المنطقة موجات من الحرارة الشديدة، إلى جانب الرياح التي جاءت أكثر جفافا وقوة من المعتاد، ما أضعف الأشجار المصابة بالأمراض وأدى إلى تساقط أزهارها قبل موعدها.
وانعكس تراجع الإنتاج بشكل مباشر على صادرات الكاكاو الكاميرونية، التي انخفضت بنسبة 34.7% إلى 125,469 طن، مقابل 192,012 طن في الموسم السابق.
وحافظت أوروبا على موقعها كأكبر وجهة لصادرات الكاكاو الكاميروني، مستحوذة على 84.6% من إجمالي الشحنات، تلتها آسيا بنسبة 14.2%، بينما لم تتجاوز حصة أفريقيا 1.1%.
والكاكاو أحد أكثر السلع الاستوائية حساسية لتقلبات المناخ، إذ تعتمد أشجاره اعتمادا كبيرا على انتظام معدلات الأمطار ودرجات الحرارة، بحيث يتحول أي خلل مناخي طفيف إلى أزمة إنتاجية تمتد آثارها من مزارع غرب إفريقيا الصغيرة إلى أرفف متاجر الحلويات في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تقلبات حادة في أسعار الكاكاو العالمية، دفعت كبرى شركات تصنيع الشوكولاتة إلى إعادة النظر في تركيبات منتجاتها، والبحث عن بدائل لزبدة الكاكاو، في مؤشر واضح على أن اضطرابات العرض في القارة الإفريقية باتت تعيد تشكيل ملامح صناعة عالمية بأكملها. وفي هذا السياق، تبرز الكاميرون بوصفها خامس أكبر منتج للكاكاو في العالم، ومحطة مهمة لرصد التحولات التي تعصف بهذا القطاع الحيوي.
وبلغ إجمالي الإنتاج المطروح في السوق في الكاميرون خلال الموسم 247,914 طنا متريا، مقارنة بـ309,518 طنا في الموسم السابق، في أدنى مستوى انتاج مسوق تسجله البلاد منذ خمسة أعوام، وذلك بعد الانتعاش القوي الذي شهده موسم 2024/2025، حين قفز الإنتاج من 266,710 أطنان إلى 309,518 طنًّا، متجاوزا الهدف السنوي المحدد عند 300 ألف طن.
أما على صعيد الأسعار، فقد تراوحت أسعار الكاكاو عند بوابة المزرعة بين 700 و4,300 فرنك إفريقي للكيلوجرام الواحد (نحو 1.23 دولار كحد أدنى)، مقارنة بنطاقٍ سعري تراوح بين 3,210 و5,400 فرنك إفريقي في موسم 2024/2025.
وقد أدى هذا التراجع الحاد في الكميات المصدرة إلى انكماش القيمة الإجمالية لصادرات الكاكاو والمنتجات المصنعة منه بنسبة 58.9%، لتهبط إلى 580.4 مليار فرنك إفريقي، بعد أن كانت 1.4 تريليون فرنك في الموسم السابق.
في الوقت نفسه حذر لوك ماجلوار مباركا أتانجانا، وزير التجارة الكاميروني، من احتمال استمرار تراجع إمدادات حبوب الكاكاو خلال موسم 2026/2027، في ظل استمرار الظروف الجوية غير المواتية التي تضرب مناطق الإنتاج في غرب أفريقيا.
وقال الوزير، خلال الإعلان الرسمي عن انطلاق موسم 2026/2027، إن مؤشرات الطلب العالمي تشير أيضا إلى احتمال تراجعه، لا سيما في الأسواق الغربية، مع اتجاه مزيد من مصنعي الشوكولاتة إلى استخدام دهون بديلة لزبدة الكاكاو، في محاولة لخفض تكاليف الإنتاج ومواجهة ما يرونه ارتفاعا مبالغا فيه في أسعار حبوب الكاكاو.







