يبدو أن إيران وسلطنة عُمان تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية إدارة مضيق هرمز، بعدما اتفقتا على مسارات عبر الممر المائي الحيوي الذي شكّل عقبة رئيسية أمام الجهود الرامية إلى إنهاء حرب مستمرة منذ نحو ستة أشهر بين طهران وواشنطن.
ويمثل استكمال إعداد “خريطة ملاحية” جزءًا من اتفاق أوسع لتنظيم حركة المرور عبر المضيق، كما يشكل ترتيبًا مستقلاً بين الدولتين يحفظ سيادتهما ويضمن العبور الآمن للسفن؛ بحسب ما نقلته وكالة “دفاع برس” عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.
ولم توضح وكالة الأنباء الرسمية ما إذا كانت السفن ستدفع رسومًا للعبور أو ما الترتيبات الأمنية التي ستُتخذ لها، مشيرة إلى عقد مرحلة أخرى من المحادثات.
وتأتي الخطوة بعد سلسلة من الهجمات في مضيق هرمز، الذي كان يعبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب.
ولم تكن الولايات المتحدة طرفًا في المفاوضات، ومن غير المرجح أن توافق على شروط لا تعيد حرية المرور على طول المسار الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب.
وارتفع سعر خام برنت – المعيار العالمي للنفط – بنحو 6% الأسبوع الماضي، مع تراجع الآمال في التوصل سريعًا إلى حل للمأزق الذي عطل تدفق النفط وسلع رئيسية أخرى إلى الأسواق العالمية.
ووفق “المنظمة البحرية الدولية”، سُجل نحو 65 حادثًا مؤكدًا شمل سفنًا في هرمز ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع خلال الصراع، فيما توفي 17 بحارًا حتى 11 أغسطس.
واستمرت الهجمات منذ ذلك الحين؛ إذ قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم السبت، إنها تلقت بلاغًا عن مقذوف أصاب بدن سفينة لنقل البضائع السائبة.
كما تعرضت سفينتان تابعتان لشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز يوم الخميس، وأُصيبت سفينة أخرى مساء الجمعة؛ وفق تقارير وكالة أنباء الإمارات الرسمية “وام”.
واشنطن تجهز ضغوطًا اقتصادية جديدة على طهران
في غضون ذلك، تُعدّ الولايات المتحدة إجراءات اقتصادية جديدة لإجبار طهران على الاستسلام في الحرب التي بدأت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير، وأودت بحياة الآلاف، معظمهم في إيران.
وقال الرئيس دونالد ترامب لشبكة “فوكس نيوز”، يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة تخطط لتوجيه ضربة قاسية إلى الاقتصاد الإيراني، وإنه لا يكترث بما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، التي ستتوقف نتائجها على تصورات الناخبين بشأن الاقتصاد.
وفي خطاب ألقاه في لونج آيلاند، الجمعة، قال ترامب إن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية يمثل “جدارًا من الفولاذ” مكّن واشنطن من حكم مضيق هرمز فعليًا، مضيفًا: “قريبًا جدًا سأعلن مضيق هرمز إقليمًا تابعًا للولايات المتحدة”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات الفنية مع عُمان مستمرة وقد تُختتم قريبًا، لكن التوصل إلى اتفاق لن يعني إعادة فتح المضيق، وأضاف عبر قناته على “تلجرام” أن ذلك “مسألة منفصلة، وهي تعتمد على استيفاء شروط أخرى يتعين على الولايات المتحدة الالتزام بها حتى يحدث ذلك”.
وأضاف أنه رغم تواصل إيران مع وسطاء من قطر وباكستان ينقلون الرسائل بين طهران وواشنطن، فإن “هذا لا يشكل تفاوضًا، ولم نتخذ بعد قرارًا باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة”.
وواجه ترامب صعوبة في إيجاد مخرج من الحرب، وتأتي مساعيه لتجديد الضغوط الاقتصادية على إيران بينما تواجه الولايات المتحدة نقصًا في ذخائر رئيسية ومعارضة داخلية متزايدة لتوسيع الحملة العسكرية.
وتعرض الاقتصاد الإيراني بالفعل لضربة كبيرة؛ إذ تضرر جزء كبير من قدراته الصناعية وتراجعت صادرات النفط الخام بشدة بسبب الحصار الأمريكي، لكن موجات العقوبات لم تنجح في إجبار إيران على التراجع عن برنامجها النووي أو التخلي عن السيطرة على المضيق.
وليس من الواضح ما الإجراءات الإضافية المؤثرة التي يمكن للولايات المتحدة تطبيقها من دون اللجوء إلى فرض عقوبات ثانوية على مشتري النفط الإيراني، مثل الصين؛ ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى إجراءات انتقامية من بكين، ويثير مزيدًا من عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة العالمية.







