شهد نشاط الاندماج والاستحواذ العالمي زخمًا قويًا خلال النصف الأول من عام 2026، رغم استمرار الاضطرابات الجيوسياسية، مع وصول قيمة الصفقات المعلنة إلى نحو 2.7 تريليون دولار، بزيادة 37% مقارنة بالنصف الأول من 2025، وفقًا لأحدث تحديث فصلي لأسواق الاندماج والاستحواذ الصادر عن شركة الاستشارات العالمية ماكينزى.
وأوضحت «ماكينزي» أن قيمة الصفقات خلال النصف الأول من العام سجلت تراجعًا محدودًا بنسبة 5% مقارنة بالنصف الثاني من 2025، إلا أن السوق حافظ على مستويات مرتفعة من النشاط، مدعومًا بعودة الصفقات الاستراتيجية الكبرى.
وأشارت إلى أن الشركات الاستراتيجية واصلت الهيمنة على سوق الاندماج والاستحواذ، بعدما استحوذت على نحو 82% من إجمالي قيمة الصفقات خلال النصف الأول من العام، مقابل 18% للصفقات التي قادها المستثمرون الماليون وصناديق الاستثمار.
الصفقات الضخمة تقود النشاط
وذكرت «ماكينزي» أن الصفقات التي تتجاوز قيمة كل منها 10 مليارات دولار أصبحت السمة الأبرز لسوق الاندماج والاستحواذ العالمي خلال النصف الأول من 2026، بعدما تجاوزت قيمتها الإجمالية 1.1 تريليون دولار، بما يمثل نحو 42% من إجمالي قيمة الصفقات عالميًا.
وأرجعت الشركة تنامي الصفقات الكبرى إلى عودة الشركات إلى تنفيذ عمليات استحواذ استراتيجية تستهدف تعزيز النمو وإعادة تشكيل المحافظ الاستثمارية، إلى جانب التوسع في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
التكنولوجيا والاتصالات في الصدارة
وتصدر قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات قائمة القطاعات الأكثر نشاطًا في سوق الاندماج والاستحواذ، مستحوذًا على نحو 28% من إجمالي قيمة الصفقات خلال النصف الأول من 2026، مقابل 23% خلال عام 2025.
وجاء قطاع الطاقة والمواد في المركز الثاني بحصة بلغت نحو 19%، يليه قطاع الرعاية الصحية بنحو 10%.
وبذلك استحوذت القطاعات الثلاثة مجتمعة على نحو 57% من إجمالي قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ عالميًا خلال الفترة.
الشرق الأوسط وأفريقيا في دائرة الاهتمام
وأظهرت بيانات «ماكينزي» تسجيل منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا نموًا قويًا في نشاط الاندماج والاستحواذ خلال النصف الأول من العام، إذ ارتفعت قيمة الصفقات بنحو 72% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
في المقابل، استحوذت الأمريكتان على نحو 63% من إجمالي قيمة الصفقات عالميًا، بعدما ارتفعت قيمة النشاط في المنطقة بنسبة 45% على أساس سنوي.
وسجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ تراجعًا في قيمة الصفقات بنسبة 20%، رغم ارتفاع عدد الصفقات المنفذة، لتتراجع حصتها من إجمالي القيمة العالمية إلى نحو 12%.
انعكاسات محتملة على السوق المصرية
وتأتي هذه التطورات العالمية في وقت يشهد فيه السوق المصري نشاطًا متزايدًا في صفقات الاستحواذ وإعادة هيكلة ملكية الشركات، خاصة في قطاعات الخدمات المالية غير المصرفية، والرعاية الصحية، والصناعة، والطاقة، والسياحة.
ويعكس ارتفاع نشاط الاندماج والاستحواذ عالميًا، وفقًا لتحليل «ماكينزي»، استمرار توجه الشركات والمستثمرين إلى استخدام الصفقات كأداة لإعادة توزيع رؤوس الأموال، ودخول أسواق جديدة، وتعزيز القدرات التشغيلية والتكنولوجية، بدلًا من اقتصار عمليات الاستحواذ على أهداف التوسع التقليدية.
وتشير «ماكينزي» إلى أن بيئة الاندماج والاستحواذ العالمية لا تزال مواتية، رغم حالة عدم اليقين، مع استفادة الشركات التي توائم قرارات تخصيص رأس المال مع اتجاهات النمو طويلة الأجل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والتحول في قطاع الطاقة.
وتوفر هذه الاتجاهات خلفية مهمة لقراءة حركة صفقات الاستحواذ في الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، خاصة مع زيادة اهتمام المستثمرين الاستراتيجيين والصناديق الإقليمية بالأصول القابلة للنمو وإعادة الهيكلة.








