قال حاتم قنديل، الرئيس التنفيذي لشركة «داف» للحلول الرقمية، أن تطبيق منظومة التتبع الدوائي في مصر يمثل مشروعًا استراتيجيًا طويل الأجل يستهدف تطوير البنية التكنولوجية والرقمية لسوق الدواء، مشيرًا إلى أن التنفيذ يتم تدريجيًا وفق خطة زمنية تستهدف ضمان جاهزية جميع أطراف السوق للربط بالمنظومة الوطنية، دون التأثير على توافر الأدوية.
أضاف قنديل، خلال مشاركته في جلسة حول التتبع الدوائي على هامش منتدى «GS1 للشرق الأوسط وأفريقيا 2026»، أن الدور التقني في مشروع المنظومة الوطنية للتتبع الدوائي يتركز على وضع إطار واضح للخطوات والإجراءات التي يتعين على شركات الدواء اتباعها لضمان إتمام عمليات الربط بصورة سليمة وفعالة.
وأوضح أن الشركات مطالبة بالتعرف بشكل كامل على المعايير التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، إلى جانب القرارات والقوانين والاشتراطات الصادرة عن هيئة الدواء المصرية، بما يضمن توحيد آليات العمل والبيانات المطلوبة داخل المنظومة.
وأضاف أن نجاح عملية الربط يتطلب تحديد مجموعة واضحة من البيانات والمعطيات التي يجب أن تتوافر لدى الشركات، خاصة مع تعامل عدد كبير منها مع أطراف أخرى في عمليات الاستيراد والتصدير، مؤكدًا أهمية ارتباط جميع الأصناف الدوائية بأكواد سليمة ومعترف بها دوليًا، بما يدعم حركة المنتجات داخل السوق المحلية والأسواق الخارجية.
أشار قنديل إلى أن وصول مصر إلى مستوى النضج الثالث وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية يجب أن يمثل نقطة انطلاق نحو العمل على الانتقال إلى مستوى النضج الرابع، مؤكدًا أن السوق المصرية تمتلك المقومات والإمكانات اللازمة لتحقيق هذا الهدف خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن شركة «داف» تعمل منذ نحو عام ونصف على متابعة جاهزية مختلف أطراف سوق الدواء للمنظومة الجديدة، بالتوازي مع صدور عدد من القرارات والإجراءات التنظيمية خلال الفترة الماضية، بهدف ضبط آليات العمل وتهيئة السوق للمتطلبات والاشتراطات الجديدة.
وأكد أن مشروع التتبع الدوائي يعد من المشروعات الضخمة التي تحتاج إلى مراحل زمنية للتنفيذ، موضحًا أن بعض المتعاملين في السوق كانوا يتوقعون اكتمال المنظومة ودخولها حيز التنفيذ بصورة فورية، بينما يتم التطبيق فعليًا بشكل تدريجي وفق خطة زمنية معلنة مسبقًا.
وقال قنديل إن هيئة الدواء المصرية تدرك طبيعة وحجم مشروع التتبع الدوائي، مشيرًا إلى أن أحد أهم الاعتبارات خلال مراحل التنفيذ يتمثل في ضمان عدم تأثر توافر الأدوية في السوق بأي إجراء أو خطوة مرتبطة بتطبيق المنظومة الجديدة.
ولفت إلى أن اختيار معايير «GS1» جاء بعد دراسة التجارب والأسواق الدولية، موضحًا أن غالبية الأسواق العالمية تعتمد على هذه المعايير، خاصة في مجالات تعريف المنتجات وتبادل البيانات وعمليات الاستيراد والتصدير، وهو ما يتوافق مع أحد المستهدفات الرئيسية للمنظومة الوطنية للتتبع الدوائي.
وكشف قنديل أن بعض شركات الدواء لم تستكمل حتى الآن تجهيزات الـBRP المطلوبة لعملية الربط، مطالبًا هذه الشركات بالإسراع في استكمال المتطلبات الفنية والتجهيزات اللازمة، حتى لا تمثل هذه المرحلة عائقًا أمام استكمال تطبيق المنظومة.
وأكد أن شركات الدواء أصبحت أكثر إدراكًا لطبيعة المشروع ومتطلباته، وأن النظرة إليه بدأت تتحول تدريجيًا من كونه مجرد التزام تنظيمي إلى استثمار طويل الأجل في البنية التكنولوجية والرقمية للشركات، بما يسهم في رفع كفاءة عملياتها وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأسواق المحلية والدولية.
وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد تنفيذ برنامج تدريبي بالتعاون مع «GS1 Egypt»، يستهدف العاملين في سوق الدواء، ولا سيما الشركات التي لا تزال في مراحل التجهيز للربط بالمنظومة الوطنية للتتبع الدوائي.
وأوضح أن البرنامج يهدف إلى مساعدة الشركات على استكمال المتطلبات الفنية والإجرائية اللازمة للربط، إلى جانب الحد من الأخطاء التي قد تواجهها خلال مراحل التطبيق.
وأشار إلى أن البرنامج سيستفيد كذلك من خبرات الشركات الدولية العاملة في هذا المجال، بما يسهم في الوصول إلى صيغة متكاملة تحقق المستهدفات الرئيسية للمنظومة الوطنية للتتبع الدوائي، وتضمن توافقها مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.








