تتجه خريطة التوسع العقاري تدريجيًا نحو محافظات الصعيد، مدفوعة بتحسن شبكة الطرق والبنية التحتية وظهور مدن جديدة، إلى جانب انخفاض حدة المنافسة مقارنة بالقاهرة الكبرى، ما يفتح مساحة أمام المطورين للبحث عن أسواق جديدة للنمو.
ويرى خبراء عقاريون أن نجاح التوسع في الصعيد يتطلب دراسة حجم الطلب وتقديم منتج عقاري يتناسب مع طبيعة الصعيد، ومستويات الدخول والقوة الشرائية، إلى جانب تبني أسعار أراضٍ وأنظمة سداد أكثر مرونة.
وتضم قائمة أبرز المشروعات العقارية الجديدة التابعة للقطاع الخاص في الصعيد تتوزع
ففي أسيوط يبرز مشروع كمبوند بورتو أسيوط (Porto Assiut)، وهو من أبرز مشروعات شركة عامر جروب، ويقع في مدينة ناصر الجديدة (غرب أسيوط).
كما تشهد مدينة ناصر الجديدة دخول مطورين مثل شركة مباني إدريس عبر مشروعات سكنية وتجارية مميزة، بجانب شركات محلية كبرى تطرح تجمعات سكنية مغلقة لأول مرة في قلب الصعيد، منها كمبوند غرب أسيوط (شركات تطوير محلي وشراكات).
وتعتبر المنيا الجديدة الواجهة المفضلة للمجمعات السكنية الراقية بالصعيد، إذ تبرز فيها مشروعات شركة مباني إدريس ، وهي تعد من أوائل الشركات العقارية الكبرى من خارج الصعيد التي ضخت استثمارات ضخمة هناك.
وتنفذ الشركة، مجمعات سكنية ومراكز تجارية تخدم المحافظة وتوفر نمط حياة شبيهًا بالقاهرة الجديدة.
أيضا توجد في المنيا كمبوندات الجمعيات والمطورين المحليين، مثل مشروعات التجمعات السكنية المغلقة الفاخرة التي تنفذها شركات تطوير خاصة محلية (مثل شركة المنيا للاستثمار العقاري) وجمعيات مهنية كبرى لتقديم فيلات وشقق سكنية مصممة على الطراز الحديث.
وفي قنا يتجه القطاع الخاص بشكل مكثف نحو العقارات التجارية والإدارية، إذ تبرز شركات مثل العيدروس للتطوير العقاري ومطورين آخرين في إنشاء مولات تجارية متكاملة تضم توكيلات عالمية ومناطق ترفيهية لأول مرة في المحافظة.
وفي أسوان تركز مشروعات القطاع الخاص على الإسكان الفاخر المطل على النيل، من فيلات وشقق الفندقية بالشريط السياحي.
وقد فتحت هيئة المجتمعات العمرانية الباب أمام شركات القطاع الخاص لتطوير أراضٍ استثمارية في الشريط السياحي بأسوان الجديدة، لإنشاء مجمعات سكنية تعتمد على سياحة الإقامة.
سعد الدين: المطور يبدأ من الأسواق التي يمتلك طبيعة العملاء فيها
قال أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري، إن اهتمام شركات التطوير العقاري بالتوسع في محافظات الصعيد يتزايد، خاصة مع اتجاه عدد من المطورين المنتمين إلى محافظات الصعيد للاستثمار في محافظاتهم، بالتوازي مع توجه الدولة لدعم التنمية العمرانية والاستثمارية في مختلف المحافظات.
وأضاف أن التوسع الجغرافي يمثل مسارًا طبيعيًا لنمو الشركات العقارية، خاصة أن المطور يبدأ عادة من الأسواق التي يمتلك فيها معرفة أكبر بطبيعة العملاء واحتياجاتهم، وهو ما يمنح الشركات العاملة في محافظات الصعيد ميزة نسبية في فهم طبيعة الطلب المحلي.
وأوضح سعدالدين، أن الصعيد يمتلك فرصًا واعدة، في ظل انخفاض عدد الشركات مقارنة بالمراكز الرئيسية التي تشهد منافسة قوية، وعلى رأسها القاهرة، بما يتيح مساحة أكبر أمام الشركات القادرة على تقديم منتجات تتناسب مع احتياجات السوق.
وأشار إلى أن الغرفة تعمل على إعداد وتصنيف قاعدة بيانات لشركات التطوير العقاري وفقًا للتوزيع الجغرافي، بدءًا من مدن ومحافظات القناة وصولًا إلى محافظات جنوب الصعيد، بهدف تحديد مناطق تركز المطورين والأسواق الأقل تغطية.
وتستهدف هذه الخطوة مساعدة الشركات على التعرف إلى المناطق التي تمتلك فرصًا استثمارية واحتياجات حقيقية، مع الحد من تركز النشاط العقاري في عدد محدود من المدن.
أكد سعد الدين، أن الدولة تستهدف توسيع قاعدة الاستثمار والتنمية العمرانية على مستوى الجمهورية، بما يجعل أبناء الصعيد والمطورين العاملين في محافظاته عنصرًا مهمًا في دفع التنمية داخل هذه الأسواق.
البستاني: أسعار الأراضي وأنظمة السداد يجب أن تتناسب مع القوة الشرائية
وقال محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن فرص التوسع في الصعيد تتركز في عدد من المدن الجديدة، من بينها المنيا الجديدة وأسيوط الجديدة وسوهاج الجديدة والأقصر الجديدة وأسوان الجديدة، إلى جانب المناطق المرتبطة بشبكات الطرق الجديدة والمناطق الصناعية ومراكز الخدمات.
وأوضح أن التوسع في هذه الأسواق يجب أن يتم بصورة تدريجية، مع دراسة طبيعة الطلب في كل محافظة وعدم التعامل مع الصعيد كسوق واحدة، لافتًا إلى أن نقل نموذج التطوير العقاري في القاهرة إلى محافظات الصعيد دون تعديل قد لا يحقق النتائج المستهدفة.
أضاف البستاني، أن القوة الشرائية تمثل أحد أبرز التحديات أمام المطورين، إلا أن السوق يضم شرائح قادرة على شراء المنتجات العقارية، من بينها رجال الأعمال وأبناء الصعيد العاملون في الخارج، إلى جانب الأسر الباحثة عن وحدات سكنية وخدمات تجارية وطبية وتعليمية متكاملة.
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في الوصول إلى منتج يتناسب مع مستويات الدخول المحلية، سواء من حيث المساحات أو الأسعار أو نظم السداد، بدلًا من طرح منتجات بتكلفة وأسعار مماثلة للأسواق الأعلى دخلًا.
وأوضح أن احتياجات الصعيد تتطلب نماذج عملية بمساحات مدروسة، ومقدمات حجز منخفضة نسبيًا، وفترات سداد مرنة، مع التركيز على المشروعات المتكاملة التي تجمع بين الاستخدامات السكنية والتجارية والطبية والتعليمية والترفيهية، بدلًا من التركيز على المشروعات الفاخرة فقط.
أكد البستاني أن تسعير الأراضي يمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح هذا التوجه، موضحًا أن تطبيق أسعار الأراضي وآليات السداد المعمول بها في القاهرة على محافظات الصعيد لن يؤدي إلى تحقيق تنمية عمرانية واستثمارية متوازنة.
وطالب بزيادة مرونة آليات طرح وتخصيص الأراضي، من خلال ربط الأسعار بالقوة الشرائية الفعلية في كل سوق، وإتاحة فترات سداد أطول وفترات سماح تتناسب مع طبيعة المشروعات ومراحل التنفيذ.
كما دعا إلى تطوير حلول تمويل عقاري تتناسب مع مستويات الدخول في الصعيد، إلى جانب إتاحة مساحات متنوعة من الأراضي بما يسمح بزيادة مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في عملية التنمية.
وأشار إلى أن تطوير البنية الأساسية وشبكات الطرق والنقل والمرافق يمثل عاملًا رئيسيًا في جذب الاستثمارات الخاصة إلى الصعيد، وتحسين الربط بين المدن الجديدة ومراكز الإنتاج والموانئ والقاهرة.
سويدة: لا يمكن التعامل مع أسيوط وسوهاج والأقصر باعتبارها سوقًا واحدة
وقال وليد سويدة، رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن محافظات الصعيد أصبحت أكثر جذبًا لأنظار المطورين العقاريين مع زيادة أعداد السكان، وتحسن شبكات الطرق والمرافق وظهور مدن جديدة، ما يخلق فرصًا أمام القطاع الخاص للتوسع خارج مراكز الاستثمار التقليدية.
وأوضح أن نجاح أي مشروع عقاري في الصعيد يرتبط بدرجة كبيرة بفهم الخصوصية الاجتماعية لكل سوق، خاصة أن احتياجات الأسر تختلف من محافظة إلى أخرى، ولا يمكن التعامل مع أسيوط وسوهاج أو الأقصر والمنيا باعتبارها سوقًا واحدة.
أضاف سويدة، أن تصميم الوحدات يجب أن يراعي طبيعة الأسرة واحتياجاتها، بما يشمل توزيع الغرف ومساحات الاستقبال والخصوصية، إلى جانب قرب المشروعات من المدارس والمستشفيات ومناطق الخدمات الرئيسية.
وأشار إلى أن المنتجات العملية قد تكون أكثر ملاءمة لشرائح واسعة من العملاء في الصعيد، مع أهمية الاستفادة من المساحات المتاحة بصورة أكثر كفاءة، وتوفير التهوية والإضاءة الطبيعية، إلى جانب مراعاة الظروف المناخية عند تصميم المباني واختيار اتجاهات الواجهات ومواد التشطيب بما يقلل الأحمال الحرارية واستهلاك الطاقة.
أكد سويدة أن تحديد المنتج العقاري يجب أن يبدأ بدراسة العميل المستهدف، بما يشمل متوسط الدخل وحجم الأسرة والغرض من شراء الوحدة، سواء للسكن أو الاستثمار، فضلًا عن الخدمات المطلوبة في المنطقة، ثم بناء التصميم والسعر ونظام السداد على أساس هذه الدراسة.
واعتبر أن المطور القادر على تقديم سعر منطقي، وتصميم يتناسب مع طبيعة المجتمع، وخدمات يحتاجها السكان، مع الالتزام بجودة التنفيذ والتسليم، سيكون الأكثر قدرة على بناء قاعدة عملاء وتحقيق نمو مستدام في هذه الأسواق.








