تعزيز دور القطاع الخاص وخفض الضغوط والوصول إلى مستويات أعلى من النشاط الاقتصادي الصحى
قال أحمد كجوك، وزير المالية، إن الحكومة تواصل تنفيذ أجندة الإصلاح الاقتصادي مع التركيز على تحقيق نتائج ملموسة وسريعة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الفترة الماضية شهدت تقدمًا في تنفيذ عدد من الإصلاحات بالتنسيق بين مختلف أجهزة الدولة والبنك المركزي
وأوضح كجوك، خلال مشاركته في منتدى «بلومبرج» تحت عنوان «آفاق السياسة في مصر»، أن أجندة الإصلاح استندت إلى 4 أهداف رئيسية، تتمثل في بناء الثقة مع الممولين وتحسين الخدمات المقدمة لهم، وتحقيق التوازن في السياسة المالية، وإحداث تحسن ملموس ومستدام في المؤشرات الاقتصادية، إلى جانب توفير مساحة لإعادة توجيه الإنفاق نحو الاستثمار في رأس المال البشري وبرامج الحماية الاجتماعية المستهدفة.
وأشار إلى أن الهدف الأول يتمثل في بناء الثقة مع الممولين، من خلال تعزيز ثقتهم في المنظومة الضريبية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، باعتبار ذلك أولوية رئيسية في برنامج الإصلاح.
وأضاف أن الهدف الثاني يتعلق بتطبيق سياسة مالية متوازنة تنظر إلى الاقتصاد ككل، وليس فقط إلى أداء المالية العامة، موضحًا أن السياسة المالية تمتلك العديد من الأدوات التي يجب استخدامها لتحقيق التوازن بين الانضباط المالي من ناحية، وتحفيز الاقتصاد وتعزيز تنافسيته من ناحية أخرى.
وأوضح أن الهدف الثالث يتمثل في تحقيق تحسن ملموس في مختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية وضمان استدامة هذا التحسن على المدى المتوسط والطويل، مشيرًا إلى أن الأمر لا يتعلق بمؤشر واحد أو إصلاح منفرد، وإنما بتنفيذ مجموعة متكاملة من الإصلاحات والإجراءات التي تحقق أكثر من هدف في الوقت نفسه وتدعم استدامة الاقتصاد المصري.
ولفت إلى أن الهدف الرابع يتمثل في خلق مساحة مالية لإعادة الاستثمار في رأس المال البشري والتنمية والإنفاق الجديد، إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للمواطنين، باعتبار أن تحسين مستويات معيشة المواطنين يمثل الهدف النهائي والأهم لعملية الإصلاح.
قال وزير المالية، إن تحقيق الأهداف الأربعة للإصلاح ارتبط بتبني توجه أساسي يتمثل في منح القطاع الخاص دورًا أكبر وتحرير قدراته وإمكاناته، إلى جانب زيادة مسؤوليته وحصته في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن تعزيز دور القطاع الخاص كان عاملًا أساسيًا في تحقيق تقدم متزامن على محاور الإصلاح، مشيرًا إلى أن النتائج الأخيرة للاقتصاد تعكس أهمية هذا التوجه.
وأوضح كجوك أن الاقتصاد المصري سجل نموًا بنحو 5.1% خلال العام المالي المنتهي في يونيو الماضي وفقًا للبيانات الأولية، رغم التحديات العالمية والإقليمية، معتبرًا أن هذه النتيجة تعكس قدرة الاقتصاد على الصمود واستمرار زخم الإصلاح.
وأضاف أن جودة النمو تمثل عاملًا مهمًا، في ظل عودة الاستثمار الخاص إلى صدارة الاستثمارات واستحواذه على نحو 65% من إجمالي الاستثمارات، مع تسجيل نمو في قيمة الاستثمارات الخاصة وتوسعها عبر عدد كبير من القطاعات.
وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت أيضًا تعافي النشاط الصناعي واستمرار تحسنه، إلى جانب الأداء القوي لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذي تصدر القطاعات من حيث معدلات النمو خلال السنوات الخمس الماضية.
ولفت إلى تحسن أداء عدد من القطاعات الأخرى، من بينها القطاع المالي وقطاع الصادرات، بما في ذلك صادرات الخدمات، مؤكدًا أن الاستثمارات الخاصة لعبت دورًا رئيسيًا في دعم النمو الاقتصادي خلال العام المالي الماضي.
وأوضح وزير المالية أن الحكومة نجحت كذلك في خفض الدين الخارجي بالقيمة الاسمية، مشيرًا إلى أن دين الحكومة المركزية وقطاع الموازنة انخفض بنحو ملياري دولار خلال العام المالي الماضي.
وأضاف أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت إلى نحو 82.4% بنهاية يونيو الماضي، مقابل 97% قبل 3 سنوات، معتبرًا أن هذا الانخفاض يمثل تقدمًا ملحوظًا، وإن لم يكن الهدف النهائي.
ولفت إلى أن خفض نسبة الدين إلى الناتج تحقق في وقت شهدت فيه الأسواق الناشئة بوجه عام اتجاهًا معاكسًا، وفق بيانات صندوق النقد العربي، إذ ارتفع متوسط نسبة الدين إلى الناتج في الأسواق الناشئة بنحو 15%.
وأكد أن انخفاض نسبة الدين إلى الناتج في مصر جاء نتيجة نمو الاقتصاد والانضباط المالي واستجابة الممولين وثقتهم في الإصلاحات.
وقال كجوك إن الحكومة ستواصل العمل على تيسير الإجراءات الجمركية والضريبية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوسيع القاعدة الضريبية ودعم الاقتصاد والمستقبل الاقتصادي لمصر.
وأشار إلى أن الحزمة الثانية من الإصلاحات الضريبية أصبحت خلف الحكومة، بينما تركز المرحلة الحالية على تنفيذها وإصدار اللائحة التنفيذية لبعض الإجراءات.
وأضاف أن الحزمة تضمنت إصلاحات تتعلق بالضريبة على الأرباح، وخفض العبء الضريبي المرتبط بسوق الأوراق المالية، وتقديم حوافز لتشجيع الشركات على الاستثمار، إلى جانب إجراءات تستهدف تعزيز الثقة في المنظومة الضريبية.
وأكد أهمية الانتقال إلى منصات رقمية تضع تحسين الخدمات المقدمة للممولين في مقدمة أولوياتها، وتعمل على خفض الأعباء وتبسيط الإجراءات وجعلها أكثر سهولة ووضوحًا ويقينًا.
وأشار إلى أن تجربة استخدام المنصات الرقمية بدأت تحقق نتائج إيجابية خلال الفترة الأخيرة، رغم أن الحكومة لا تزال في المراحل الأولى من هذا المسار، موضحًا أن ما تحقق خلال نحو 60 يومًا يمثل مؤشرًا مشجعًا على نجاح هذا التوجه.
وقال وزير المالية إن زخم الإصلاح الاقتصادي مستمر، مشيرًا إلى أن الحكومة تمكنت، بالتزامن مع إقرار الموازنة، من تمرير تعديلات على 8 قوانين في جلسة واحدة لدعم تنفيذ الحزمة الثانية من الإصلاحات الضريبية.
وأضاف أن هذا الإنجاز جاء بدعم من المشرعين والبرلمان والقطاع الخاص والحكومة، مؤكدًا أهمية التنسيق بين مختلف الأطراف لدفع أجندة الإصلاح.
وأشار إلى أن الإصلاحات الجمركية ستشهد خطوات جديدة خلال أكتوبر المقبل، فيما بدأت إجراءات إصلاحية أخرى مرتبطة بالضرائب خلال شهري أبريل ومايو.
وأوضح أن إحدى الإصلاحات تستهدف ضمان حصول الحكومة على توزيعات من الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب توسيع قاعدة الإيرادات وتعزيز موارد الدولة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الحكومة قررت توجيه 50% من حصيلة بعض عمليات التخارج إلى خفض الدين، بما يعكس العمل بصورة متكاملة بين مختلف أجهزة الدولة لتحقيق الانضباط المالي وخفض الدين ودعم الاقتصاد.
وأكد كجوك أن تيسير وتحسين بيئة الأعمال سيظل الهدف الأساسي، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي على مختلف المستويات، مشددًا على أن الحكومة ستركز خلال المرحلة المقبلة على جودة التنفيذ وسرعته.
وأوضح أن امتلاك البرامج والخطط الصحيحة لا يكفي لتحقيق النتائج المستهدفة إذا لم يرَ القطاع الخاص والمستثمرون والممولون والمواطنون تنفيذًا فعليًا ومخرجات ملموسة.
وقال إن الإصلاحات تستهدف في النهاية تحقيق نتائج واضحة، والوصول إلى هذه النتائج يتطلب مشاركة وتفاعلًا من القطاع الخاص والمستثمرين والممولين والمواطنين، وهو ما يرتبط بصورة أساسية بالتنفيذ.
وأكد أن الحكومة يمكنها التعهد باستمرار زخم الإصلاح، مشيرًا إلى وجود طموح حقيقي خلال العام الحالي لتحقيق نتائج تتجاوز ما تحقق العام الماضي، مع توسيع نطاق تيسير وتحسين بيئة الأعمال.
وأضاف أن الحكومة تستهدف كذلك تعزيز دور القطاع الخاص، وخفض الضغوط، والوصول إلى مستويات أعلى من النشاط الاقتصادي الصحي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار الاقتصادي والانضباط المالي.
وأكد أهمية استمرار الحوار المنتظم مع المستثمرين، معربًا عن ترحيبه بتحول هذا الحوار إلى آلية أكثر انتظامًا للتواصل مع مجتمع الاستثمار، بما يدعم متابعة الإصلاحات وتطورات الاقتصاد المصري.







