قد تحتاج شركات التسويق العقاري إلى إجراء ما بين 300 و500 مكالمة عشوائية للوصول إلى صفقة بيع واحدة، وفق تقديرات عاملين بالقطاع، في ظل تراجع كفاءة قواعد البيانات غير المستهدفة وارتفاع معدلات رفض العملاء للاتصالات التي لا تتناسب مع احتياجاتهم أو قدراتهم الشرائية.
ورغم استمرار المكالمات الهاتفية كأحد أدوات البيع المباشر، يرى مسئولون بالقطاع أن فعاليتها أصبحت مرتبطة بجودة البيانات ودقة الاستهداف، بينما تتجه الشركات إلى الاعتماد بصورة أكبر على المحتوى العقاري، وتحسين تجربة العملاء السابقين، وتحويل بيانات العملاء إلى أداة لاستهداف فرص البيع الفعلية بدلًا من مطاردة أكبر عدد ممكن من العملاء.
سويدة: كفاءة المبيعات تقاس بالعملاء المؤهلين لا بعدد المكالمات
قال وليد سويدة، رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن التسويق العقاري يحتاج إلى الانتقال من مطاردة العميل إلى فهم احتياجاته، ومن امتلاك أكبر قاعدة بيانات إلى امتلاك قاعدة أكثر دقة.
وأضاف أن المكالمة الهاتفية لا تفقد قيمتها في حد ذاتها، لكن تكرار الاتصالات دون معرفة باهتمامات العميل أو قدرته الشرائية أو توقيت اتخاذ قرار الشراء يحولها إلى مصدر إزعاج ويؤثر على صورة الشركة.
وأوضح سويدة، أن الاستهداف الحقيقي يتطلب وجود مؤشرات على اهتمام العميل بمنتج معين وفي توقيت مناسب، بدلًا من الاتصال بقوائم بيانات غير مصنفة، مشددا على ضرورة عدم تقييم فرق المبيعات بعدد المكالمات فقط. فالمؤشرات الأكثر أهمية تتمثل في عدد العملاء المحتملين المؤهلين، والمعاينات والحجوزات والمبيعات، إلى جانب تكلفة اكتساب العميل.
وأضاف أن قناة تسويقية قد تنتج آلاف العملاء المحتملين بتكلفة منخفضة، لكنها تصبح أقل كفاءة إذا كانت نسبة التحويل إلى مبيعات محدودة، مقارنة بقناة تستهدف عددًا أقل من العملاء بجودة أعلى.
أشار سويدة، إلى أن صناعة محتوى عقاري جيد تساعد على جذب العميل المهتم، خاصة أن شراء العقار قرار يحتاج إلى المعرفة والثقة، موضحًا أهمية المحتوى الذي يشرح المنطقة والتصميم وأنظمة السداد ومراحل التنفيذ والفروق بين المنتجات.
وأكد أن المقارنة بين المكالمات والإعلانات الرقمية لا يجب أن تقتصر على تكلفة كل أداة، وإنما على تكلفة الوصول إلى عميل مؤهل وتحويله إلى صفقة.
حسام: العميل يقضي أسابيع في مقارنة المطورين والمشروعات وأنظمة السداد
وقال أحمد حسام، رئيس قطاع المبيعات بشركة «هامات للتطوير العقاري»، إن المكالمات العشوائية فقدت جزءًا من فاعليتها وأصبحت عبئًا على الشركات والعملاء عندما لا تستند إلى استهداف واضح.
وأضاف أن ضعف جودة البيانات قد يؤدي إلى التواصل مع عملاء لا تتناسب قدراتهم المالية أو احتياجاتهم مع المنتج، مثل عرض مشروع تجاري في العاصمة الجديدة على عميل يبحث عن وحدة سكنية جاهزة في القاهرة الجديدة.
أوضح حسام، أن توقيت الاتصال وتكراره، إلى جانب الاعتماد على سيناريوهات بيعية محفوظة، من العوامل التي تقلل فاعلية المكالمة عندما لا تبدأ بفهم احتياجات العميل.
وأشار إلى أن 100 مكالمة عشوائية قد تسفر عن محادثات جادة مع نحو 10 إلى 15 عميلًا، وقد تؤدي إلى معاينة واحدة أو اثنتين، وتنتهي بصفقة بيع واحدة لكل 300 إلى 500 مكالمة، بمعدل تحويل يقل عن 0.5%، وفق تقديراته.
في المقابل، يمكن أن ترتفع معدلات التحويل عند التواصل مع عملاء أبدوا اهتمامًا مسبقًا، إذ قد تسفر 100 مكالمة عن 30 إلى 40 محادثة ناجحة، و15 إلى 20 معاينة، ونحو 2 إلى 4 مبيعات، بحسب مهارة فريق المبيعات وقوة المشروع، وفقًا له.
أكد حسام أن العميل العقاري أصبح أكثر دراسة للعروض قبل اتخاذ قرار الشراء، وقد يقضي أسابيع أو أشهر في مقارنة المطورين والمشروعات وأنظمة السداد، ما يجعل الاتصال أكثر فاعلية عندما يأتي استكمالًا لاهتمام سابق.
خليل: العاملين الجدد في السوق يلجأون إلى شراء قواعد بيانات مختصرة
وقال عبدالرحمن خليل، مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إن قرار شراء العقار يرتبط باحتياجات العميل وقناعته، وليس بكثرة المكالمات أو الضغط البيعي.
وأضاف أن الشركات التي تحافظ على رضا عملائها تستطيع تقليل اعتمادها على المكالمات الباردة، لأن العملاء السابقين يمثلون مصدرًا للمبيعات الجديدة من خلال إعادة الشراء أو ترشيح الشركة لعملاء جدد.
وأوضح خليل، أن بعض العاملين الجدد في السوق يلجأون إلى شراء قواعد بيانات مختصرة للوصول إلى عملاء جدد، في ظل تداول بيانات بين بعض العاملين في قطاعات مختلفة، ما يؤدي إلى التواصل مع شرائح غير مهتمة ويرفع معدلات الرفض.
وأكد أن المكالمة العشوائية قد تترك انطباعًا سلبيًا حتى لدى العميل القابل للشراء إذا ارتبطت بالإلحاح أو تكرار الاتصال أو عدم ملاءمة المنتج لاحتياجاته.
ودعا إلى تحسين دقة الاستهداف وربط الاتصالات باهتمامات العملاء الفعلية، بحيث يتلقى العميل اتصالًا بشأن عقار سبق أن أبدى اهتمامًا به أو طلب معلومات عنه.
ويرى العاملون بالقطاع أن الاتجاه الجديد لا يعني اختفاء المكالمات الهاتفية، وإنما تقليص الاعتماد على الاتصال العشوائي لصالح استهداف أكثر دقة يبدأ من جودة البيانات ويمتد إلى المحتوى وتجربة العميل.
وبذلك تتحول كفاءة المكالمة من مجرد عدد الاتصالات التي يجريها موظف المبيعات إلى قدرتها على تحويل عميل مؤهل إلى معاينة ثم حجز وتعاقد، ما يجعل جودة البيانات والاستهداف عاملين أكثر تأثيرًا في كفاءة الإنفاق التسويقي.








