تكلفة شحن الحاوية بحراً من مصر إلى الإمارات ارتفعت من 2000 دولار إلى 8000 دولار
تسعى صناعة الأثاث المصرية، للتوسع فى أسواق تصديرية جديدة وتعزيز وجودها الخارجي، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الخامات والشحن والتأمين، وفي ظل تغير أذواق المستهلكين، وتحديات توفير العمالة.
ويراهن المصنعون على تنشيط أدوات الترويج وتنظيم المعارض الخارجية لفتح أسواق جديدة، مؤكدين أن زيادة صادرات الأثاث تتطلب خفض تكلفة الإنتاج وتوفير الخامات والعمالة، إلى جانب إعادة تفعيل أدوات الترويج الخارجي، وتنظيم الورش والمصانع في دمياط ضمن تحالفات قادرة على تنفيذ طلبيات تصديرية كبيرة، فضلاً عن الاستفادة من فرص إعادة الإعمار في عدد من الدول العربية.
وبلغت صادرات مصر من الأثاث نحو 210 ملايين دولار خلال النصف الأول من العام الحالي 2026، مقابل 200 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق بزيادة لاتتجاوز 5%، وفقاً للمجلس التصديري للأثاث.
جرجس: بعض الخامات المستوردة شهدت زيادات سعرية وصلت 32%
قال يوحنا جرجس، مدير المبيعات بمجموعة عصام خيري قباني للأثاث، إن شركات القطاع تواجه ضغوطاً متزايدة على تكلفة الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الخامات والشحن والتأمين، لكنها تواصل العمل على فتح أسواق تصديرية جديدة وتعزيز القدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
أضاف لـ”البورصة”، أن تكثيف مشاركة الشركات في المعارض الخارجية، خاصة في الأسواق المستهدفة، يمثل أداة مهمة للتعريف بالمنتجات المصرية والوصول إلى عملاء جدد وفتح أسواق تصديرية جديدة، بالتوازي مع التوسع في الأسواق التي تشهد طلباً على منتجات الأثاث.
وأشار جرجس، إلى أن أسعار بعض الخامات المعدنية، خاصة مكونات الهياكل المعدنية، ارتفعت بنسبة تخطت 10% لدى الموردين المحليين، موضحاً أن الاعتماد على موردين آخرين لتعويض نقص الكميات يرفع التكلفة بأكثر من 15% فوق الأسعار الأساسية.
وأكد أن الخامات المستوردة شهدت زيادات سعرية أكبر، إذ يصل إجمالي الزيادة إلى نحو 32% عند استيراد بعض المكونات مقارنة بالأسعار السابقة، موضحا أن تكلفة شحن الحاوية بحراً من مصر إلى الإمارات ارتفعت من 2000 دولار إلى 8000 دولار، أي 4 أضعاف.
وأضاف أن التأمين، خاصة تأمين الحروب، ارتفع في بعض الحالات إلى أربعة أضعاف تكلفة الشحن، ما أدى إلى خسائر في بعض الطلبيات التي تم التعاقد عليها مسبقاً بأسعار ثابتة.
أوضح جرجس، أن تثبيت الأسعار في العقود القديمة يمثل تحدياً أمام الشركات، إذ تنفذ التعاقدات القديمة دون تعديل رغم ارتفاع التكاليف، ما يؤدي إلى تراجع هوامش الربح أو تحقيق خسائر.
وكشف أن المجموعة لديها مصانع في الإمارات والسعودية وقطر ولبنان، موضحاً أن جميعها تأثرت بارتفاع النقل والتأمين، ما صعّب نقل المنتجات والخامات بين الأسواق.
ولدى الشركة خطة للتوسع.، لكنها متوقفة إلى أن تسير الأمور بشكل أفضل خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن بعض المشروعات الكبرى قد تشهد تباطؤاً نسبياً، لكن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعمل بوتيرة أفضل، موضحاً أن السوق المحلي لم تصل إلى ركود كامل.
أضاف جرجس، أن السوق العقاري يشهد حالة جيدة حالياً، وهو ما يدعم النظرة المستقبلية للأثاث، إلا أن أثر ذلك على الطلب لن يظهر فوراً، لأن الأثاث يأتي في مرحلة متأخرة من دورة تنفيذ المشروعات العقارية، بعد البناء والتشطيبات.
وأوضح أن استمرار تحسن السوق العقاري خلال الفترة المقبلة قد ينعكس تدريجياً على الأثاث مع دخول المشروعات مراحل التشطيب والتجهيز.
وتابع: “لا توجد بدائل واضحة حالياً لمصادر الاستيراد، إذ تأثرت معظم الأسواق الموردة بنفس زيادات الإنتاج والشحن، ما يقلل فرص الحصول على خامات بأسعار أقل في الوقت الراهن”.
فايد: المعارض الخاصة لا تمثل بديلاً مناسباً للمعارض التي كانت تنظمها الدولة
وقال محمد فايد، عضو مجلس إدارة شركة الفايد للأثاث، إن عدم توافر بعض الخامات عالية الجودة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة الأثاث، ما يدفع عدداً من المنتجين إلى استخدام خامات متوسطة أو أقل من المتوسطة في الجودة.
وأضاف لـ«البورصة»، أن مشاركة الشركات في المعارض الخارجية كانت عاملاً أساسياً في فتح أسواق جديدة والوصول إلى العملاء بشكل مباشر، خاصة عندما كانت الدولة تنظم بعثات ومعارض خارجية بمشاركة المنتجين.
وأشار إلى أن الشركات كانت تتحمل جزءاً من تكلفة المشاركة، بينما تتولى الدولة الجزء الآخر، ما كان يتيح للمصنعين السفر والمشاركة في أجنحة مصرية متكاملة ومنظمة، موضحًا أن المعارض التي كانت تنظمها الدولة لم تعد تقام بالشكل نفسه حالياً.
وأضاف أن المعارض الخاصة لا تمثل بديلاً مناسباً بالنسبة له، مع وجود مشكلات محتملة تتعلق بالتنظيم والشحن في الخارج، مشيرًا إلى أن المعارض التي كانت تنظمها الدولة حققت مردوداً جيداً للشركات، خاصة في الأسواق الأفريقية والإمارات والسعودية.
سالم: تنظيم ورش ومصانع دمياط في تحالفات يعزز قدرتها على المنافسة
وقال خليفة سالم، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الأخشاب والأثاث، إن توافر العمالة داخل المصانع والورش من شأنه زيادة الطاقة الإنتاجية وقدرة القطاع على تنفيذ طلبات التصدير.
أضاف أن الخامات تمثل أساس العمل في قطاع الأثاث، إلا أن 90% منها يعتمد على الاستيراد، في ظل عدم وجود غابات أو موارد محلية كافية لتلبية احتياجات الصناعة.
أوضح سالم، أن مدينة دمياط للأثاث يمكن التركيز عليها لزيادة صادرات القطاع، خاصة من خلال تنظيم الورش والمصانع الموجودة بها في تحالفات قادرة على تنفيذ طلبيات تصديرية كبيرة.
ويتيح تعاون الورش والمصانع في تنفيذ الطلبات الخارجية، الاستفادة من الطاقة الإنتاجية الكبيرة الموجودة في دمياط، ويساعد القطاع على أن يصبح قوة تصديرية أكبر.
دياب: التاجر في الخارج يضع تكلفة الشحن ضمن حساباته
وقال محمد دياب، مدير التصدير بشركة بدير ريلنر للأثاث، إن تراجع الصادرات يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها تغير أذواق المستهلكين في الأسواق الخارجية مع تغير الأجيال، موضحاً أن الطلب كان يميل في السابق إلى الأثاث الكلاسيكي، بينما أصبح الطراز المودرن أكثر انتشاراً.
وأضاف لـ«البورصة»، أن عدم استقرار الأسعار في السوق المحلية يمثل أحد أبرز التحديات، خاصة مع ارتفاع سعر الدولار وزيادات أسعار الخامات.
فارتفاع تكلفة الخامات يقلل قدرة المصانع على الحفاظ على أسعار المنتجات في الأسواق الخارجية.
أكد دياب، أن أسعار بعض الخامات ارتفعت بصورة كبيرة، موضحاً أن سعر متر الخشب الذي كان يتراوح في فترة سابقة بين 5 و6 آلاف جنيه ارتفع إلى نحو 20 ألف جنيه.
وأصبح المصدر يواجه صعوبة في تثبيت تكلفة المنتج منذ بداية عملية التصنيع وحتى تجهيز الشحنة، ومع ارتفاع التكاليف أثناء التنفيذ تصبح الصفقة أكثر تكلفة.
وتابع: “مشاكل الملاحة وارتفاع مخاطر الشحن تمثل تحدياً إضافياً أمام صادرات الأثاث”، موضحاً أن التاجر في الخارج يضع تكلفة الشحن ضمن حساباته، ومع ارتفاعها تتراجع قدرته على شراء المنتج المصري.
والمصانع والشركات الكبيرة يمكنها الاستفادة من الورش الصغيرة ضمن سلاسل التوريد وتنفيذ الطلبيات.
السمبسكانى: أسعار الخامات ارتفعت بين 40% ـ 50% منذ بداية العام الحالى
وقال محمد السمبسكاني، رئيس مجلس إدارة شركة السمبسكاني للأثاث الدمياطي، إن المنتج المصري يتمتع بجودة جيدة وصنعة متميزة، إلا أن تكلفة الخامات تمثل العقبة الرئيسية أمام المنافسة في الأسواق الخارجية.
أضاف أن صناعة الأثاث تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام من الخارج، وعلى رأسها الأخشاب والأبلكاش، فضلاً عن الخامات المستخدمة في تصنيع غرف الصالون وغيرها من المنتجات.
وأوضح السمبسكاني، أن أسعار المواد الخام ارتفعت بنحو 40% إلى 50% منذ بداية العام وحتى الوقت الحالي، مع توقعات بزيادات جديدة خلال الفترة المقبلة، مطالبا بخفض أو إلغاء الجمارك والضرائب المفروضة على المواد الخام المستوردة المستخدمة في صناعة الأثاث، بما ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج وسعر المنتج النهائي.
وأوضح أن دمياط كانت تصدر منتجات الأثاث إلى مختلف دول العالم، إلا أن تركيا دخلت خلال الفترة الأخيرة عدداً من الأسواق التي كانت تستقبل المنتج الدمياطي، مستفيدة من انخفاض تكلفة المواد الخام لديها.
ويعد فارق تكلفة الإنتاج، عاملاً مهماً في المنافسة بين المنتج المصري والتركي، خاصة في الأسواق العربية.
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من العمالة الدمياطية الماهرة اتجه إلى تركيا بحثاً عن أجور أعلى، وهو ما يمثل تحدياً إضافياً أمام المصانع المصرية.
كما أن مشروعات إعادة الإعمار في عدد من الدول العربية يمكن أن تمثل فرصة مهمة أمام صناعة الأثاث المصرية لاستعادة قدرتها التصديرية وتعزيز وجودها في الأسواق الخارجية.
قال السمبسكاني، إن مصنعي الأثاث سبق أن تقدموا بمذكرة إلى الحكومة لعرض مشكلات القطاع والمطالبة بحلول لها. وهناك خطوات وإجراءات يجري العمل عليها خلال الأيام المقبلة لطرح بعض الحلول، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوات في دعم الصناعة وتعزيز قدرتها على التصدير.
عسل: التحول إلى السوق المحلى لم يحل أزمة ضعف الطلب
وقال ناصر حسين عسل، رئيس مجلس إدارة شركة عسل للأثاث، إن سوق الأثاث يعاني حالياً تباطؤاً شديداً، وصفه بأنه «أقل من المتوسط»، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المنتجات النهائية، ما يضغط على حركة المبيعات.
أضاف أن الشركة كانت تعتمد على التصدير بنحو 90% من نشاطها، إلا أن تراجع الطلب الخارجي وصعوبة المنافسة دفعاها إلى زيادة الاعتماد على السوق المحلي خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن التحول إلى السوق المحلي، لم يحل أزمة ضعف الطلب، إذ امتدت حالة الركود إلى الداخل أيضاً، ما أدى إلى وجود فائض في الإنتاج مقارنة بحجم المبيعات.
ولفت عسل إلى أن أسعار الأثاث الحالية تغطي تكلفة الإنتاج، إلا أن هامش الربح يتعرض لضغوط شديدة نتيجة ارتفاع تكاليف الخامات والأجور، وقد لا يتجاوز 5% في بعض الحالات.
أضاف أن محدودية هامش الربح تقلل قدرة الشركات على تحمل الزيادات في التكلفة أو خفض الأسعار لتعزيز قدرتها على المنافسة، سواء في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية.








