تواجه جهود توطين صناعة المستلزمات والأجهزة الطبية فى مصر تحديات تتعلق بارتفاع تكلفة التكنولوجيا ومكونات الإنتاج، إلى جانب الحاجة إلى أحجام طلب وإنتاج كبيرة تضمن خفض تكلفة الوحدة وتحقيق الجدوى الاقتصادية للمصانع المحلية.
وقد بدأت شركات عاملة بالقطاع، التحول تدريجيًا من الاستيراد إلى التصنيع، وضخ استثمارات لإنتاج بدائل محلية للمنتجات المستوردة.
عبده: الشعبة تستهدف رفع نسبة التصنيع المحلى إلى 100% خلال 4 سنوات
قال محمد إسماعيل عبده، رئيس شعبة المستلزمات الطبية بالغرفة التجارية، إن الشعبة تستهدف رفع نسبة التصنيع المحلى إلى 100% خلال 3 إلى 4 سنوات، مقارنة بنحو 60% إلى 65% من احتياجات السوق حاليًا، بينما تنتج الصناعة المحلية نحو 65% من إجمالي أصناف المستلزمات البالغ عددها نحو 8500 صنف.
ويبلغ عدد مصانع المستلزمات الطبية فى مصر نحو 320 مصنعًا، فيما تصل مبيعات القطاع إلى نحو 50 مليار جنيه.
وأكد عبده، أن المرحلة المقبلة تستهدف زيادة تنوع المنتجات وليس عدد المصانع فقط، مع تحديد الأصناف غير المنتجة محليًا واحتياجاتها الاستثمارية، كاشفًا عن بدء تصنيع 3 مستلزمات طبية لأول مرة في مصر باستثمارات مصرية بالكامل.
وتوقعت شركة “Data Bridge Market” وصول سوق الأجهزة الطبية في مصر سيصل إلى 5.58 مليار دولار بحلول 2032.
وقال حازم حمدي، الرئيس التنفيذى لشركة «جلوبال» للمستلزمات والأجهزة الطبية والمعملية، إن تصنيع بعض الأجهزة الطبية محليًا، خاصة المستخدمة في تحاليل الدم والهرمونات والغدة الدرقية، يرتبط بتكنولوجيات ومكونات متخصصة يصعب توفيرها محليًا بتكلفة تنافسية فى بعض الحالات.
وأضاف لـ«البورصة»، أن بعض الشركات الأجنبية الشريكة منفتحة على التصنيع فى مصر باعتبارها بوابة إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، إلا أن هذه الشركات تحتاج إلى ضمانات تتعلق بحجم الطلب وعدد الأجهزة التي يمكن إنتاجها وتسويقها محليًا وإقليميًا.
وأوضح حمدى، أن تصنيع بعض المنتجات، ومنها أجهزة قياس السكر، ممكن في مصر، إلا أن إقامة مصنع متكامل تتطلب استثمارات كبيرة، مشيرًا إلى أن تكلفة تجهيز خطوط إنتاج لبعض الأجهزة الطبية قد تبدأ من نحو مليونى دولار.
وأشار إلى أن إنتاج كميات محدودة من الأجهزة لا يخفض تكلفة الوحدة بصورة كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف التجهيز الأولية، بينما يساعد الإنتاج على نطاق واسع في خفض تكلفة الوحدة وتحسين الجدوى الاقتصادية للتصنيع.
وأكد أن دور الشركات العاملة في توزيع الأجهزة والمستلزمات لا يقتصر على الاستيراد والتوزيع، إذ يمكنها المساهمة في توطين الصناعة من خلال ربط الشركات الأجنبية بالإمكانات والموارد المحلية اللازمة لإنشاء مشروعات التصنيع.
وتتطلب عملية التوطين، إلى جانب التمويل، نقل التكنولوجيا وتوفير العمالة والخبرات الفنية وسلاسل الإمداد القادرة على توفير المكونات اللازمة، فضلًا عن وجود طلب محلي وتصديري يسمح للمصانع بالعمل بأحجام إنتاج اقتصادية.
ولفت إلى أن هذه التحديات تظهر بصورة أكبر في الأجهزة الطبية ذات التكنولوجيا المرتفعة، مقارنة بالمنتجات التي يمكن تصنيعها بمكونات وخامات متاحة محليًا، ما يجعل تحديد المنتجات القابلة للتوطين ودراسة حجم الطلب عليها خطوة أساسية قبل ضخ الاستثمارات.
يسرى: «نوفا كالت» تضخ 100 مليون جنيه لإنتاج ديسكات المضادات الحيوية
وقال يسرى محمد يسرى، المدير العام لشركة «نوفا كالت»، إن الشركة تستهدف زيادة التصنيع المحلى، والبدء في إنتاج أقراص المضادات الحيوية المستخدمة في اختبارات حساسية الميكروبات، باستثمارات 100 مليون جنيه، بما يدعم زيادة نسبة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
وأضاف لـ«البورصة»، أن الشركة بدأت بالفعل خطوات تنفيذ خط إنتاج أقراص المضادات الحيوية المستخدمة في اختبارات حساسية الميكروبات للمضادات، خاصة الاختبارات المرتبطة بعدوى الجهاز البولى، تمهيدًا لبدء تصنيعها محليًا.
وأوضح يسرى، أن الشركة تنتج حاليًا الميديا المعملية في صورة بودر، والميديا الجاهزة للاستخدام، والأصباغ، إلى جانب امتلاكها معملًا لمراقبة جودة المنتجات وإجراء الاختبارات اللازمة عليها.
كما تمتلك مصنعًا فى المنطقة الصناعية الثالثة بمدينة السادس من أكتوبر، يضم 3 خطوط إنتاج مخصصة للميديا البودر، والميديا الجاهزة للاستخدام، والأصباغ.
ولفت إلى أن الطاقة الإنتاجية الحالية لاتزال محدودة، نظرًا لحداثة الشركة وكونها في مرحلة بناء السوق وزيادة قاعدة العملاء، على أن ترتفع تدريجيًا مع توسع انتشار المنتجات وزيادة الطلب عليها.
وأكد أن الشركة تعتمد في خاماتها على مزيج من الإنتاج المحلى والاستيراد بنسبة تقارب 50% لكل منهما، موضحًا أن تصنيع الخامات المستخدمة في هذا النشاط محليًا لا يزال محدودًا، مع وجود عدد قليل من الشركات المتخصصة في إنتاجها.
وأوضح أن التوسع في التصنيع المحلى يرتبط بزيادة الطلب وتوسيع قاعدة العملاء، موضحًا أن أبرز التحديات التي تواجه الشركة حاليًا ترتبط بالتسويق، بينما تخضع المنتجات لاختبارات وتحاليل داخل الشركة للتأكد من جودة المنتج وسلامته.
أحمد: «بنتا دياجنوستيك» ترفع التصنيع المحلى إلى 100 جهاز سنويًا
وقال الدكتور حمادة أحمد، مدير «بنتا دياجنوستيك»، لـ«البورصة» إن التصنيع المحلى يمثل حاليًا نحو 50% من نشاط الشركة، مقابل نحو 50% تعتمد عليها في الاستيراد، مع استهداف زيادة نسبة المنتجات المصنعة محليًا خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الشركة بدأت تصنيع عدد من الأجهزة الطبية التي كانت تستوردها من الخارج، إلى جانب تصنيع الكواشف الخاصة ببعض التحاليل الطبية، بينما تستمر في استيراد منتجات أخرى لم تدخل مرحلة التصنيع المحلى.
وأضاف أحمد، أن الشركة بدأت نشاطها في الأساس كجهة مستوردة وموزعة قبل إنشاء مصنعها الخاص فى جمصة، موضحًا أن المصنع مملوك بالكامل للشركة وتم إنشاؤه بتمويل ذاتي.
وأشار إلى أن الطاقة الإنتاجية الحالية تصل إلى نحو 100 جهاز سنويًا فى المرحلة الحالية، مع إمكانية زيادة الإنتاج مع دخول الشركة أسواق التصدير.
وأوضح أن الشركات الأجنبية التى تتعامل معها أسهمت فى دعم عملية التصنيع من خلال توفير المعرفة الفنية والمواد الخام، دون الدخول فى شراكة مباشرة لإنشاء المصنع.
قال أحمد، إن الشركة تستهدف بدء التصدير للأسواق الأفريقية والعربية خلال 2027، ضمن خطة لتوسيع نطاق أعمالها خارج السوق المحلى.
وأضاف أن الشركة لديها حاليًا أكثر من 1000 عميل من المستشفيات والمعامل، وتستهدف خلال الفترة المقبلة زيادة انتشارها في المحافظات من خلال التوسع في شبكة الممثلين والعملاء.
عبدالرؤوف: مصنع محلى يخفض تكلفة محاليل CBC بأكثر من 50%
وقال أحمد عبدالرؤوف، مدير التسويق بالمتكاملة للصناعات المعملية، إن الشركة تصنع محاليل أجهزة CBC محليًا بنسبة 100%، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 500 ألف مجموعة سنويًا.
وأضاف لـ«البورصة»، أن الشركة تعمل في السوق المصرى منذ نحو 3 سنوات، وتمتلك مصنعًا في مدينة 6 أكتوبر يضم حاليًا خطّي إنتاج، وتنتج المحاليل المستخدمة في أجهزة CBC، إلى جانب ديسكات المضادات الحيوية المستخدمة فى اختبارات المزارع.
وأوضح عبدالرؤوف، أن مجموعة المحاليل المستوردة تصل تكلفتها إلى نحو 9 آلاف جنيه، مقابل نحو 4 آلاف جنيه للبديل المحلي الذي تنتجه الشركة، مشيرًا إلى أن المنتجات المحلية تعمل بالجودة نفسها وفقًا لتجارب المعامل المتعاملة معها.
ولفت إلى أن الشركة بدأت كذلك تصنيع ديسكات المضادات الحيوية المستخدمة في اختبارات المزارع البكتيرية ومزارع الدم، موضحًا أنها أول شركة مصرية تصنع هذا المنتج محليًا.
وتنتشر الشركة حاليًا في الغربية والمنوفية والبحيرة وعدد من محافظات الصعيد والقاهرة، وتورد منتجاتها إلى عدد من المعامل والمستشفيات الخاصة، من بينها مستشفيات ابن سينا وطيبة والمواساة فى الغربية.
وأشار عبدالرؤوف إلى أن التوجه للتصنيع المحلي جاء بصورة أكبر بعد تداعيات جائحة كورونا، وما صاحبها من صعوبات في الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية، ما شجع الشركة على تصنيع منتجات محلية بدلًا من الاعتماد على الاستيراد.
وتستهدف الشركة، التوسع الخارجى فى السعودية وليبيا والإمارات وتونس والجزائر بحلول عام 2027
الشيمى: «BME» تدرس إنشاء مصنع لأجهزة المعامل وبنوك الدم 2027
وقال محمد الشيمي، الرئيس التنفيذي للعمليات في «BME»، إن الشركة تستهدف إنشاء المصنع خلال 2027.
أضاف لـ«البورصة»، أن المشروع لايزال قيد الدراسة، والشركة تركز خلال المرحلة الحالية على تثبيت أعمالها في السوق المحلية والحفاظ على الاستمرارية والتوسع التدريجي، قبل الانتقال إلى أسواق خارجية، ومن بينها السوق السعودية ضمن الخطط المستقبلية.
وأوضح الشيمى، أن الشركة استكملت خلال الفترة الماضية إنشاء مركز متخصص للصيانة، إلى جانب تشغيل معمل معايرة حاصل على اعتماد المجلس الوطنى للاعتماد، لتصبح من شركات الصيانة العاملة فى مصر التى تمتلك معمل معايرة معتمدًا.
ويتيح المعمل للشركة إصدار شهادات معايرة معتمدة للمستشفيات والمراكز الطبية، بما يساعد المنشآت الطبية في استيفاء متطلبات التأهيل والاعتماد، خاصة الراغبة في الدخول ضمن منظومة التأمين الصحي.
وأكد الشيمى، أن نشاط المعايرة يتركز حاليًا في السوق المصرى، بينما تستهدف الشركة التوسع مستقبلًا، لافتًا إلى أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في بناء قاعدة مستقرة للنشاط وتعزيز تواجد الشركة بالسوق.
وتعمل الشركة في مجال أجهزة المعامل وبنوك الدم، إلى جانب خدمات صيانة الأجهزة الطبية والمعايرة، وتستهدف خلال الفترة المقبلة مواصلة التطوير والتوسع فى أنشطتها.








