هبط اليورو إلى أضعف مستوياته منذ مايو 2025، مع تعمق الأزمة المالية في فرنسا واحتمالات تجدد الاضطرابات السياسية في المنطقة، ما أثار قلق الأسواق الأوروبية.
تراجعت العملة الموحدة بما يصل إلى 0.8% لتلامس 1.1161 دولار. وجاءت موجة الضعف بعدما دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر، ما أضاف مخاطر سياسية جديدة إلى أسواق تتعامل بالفعل مع ضغوط على الديون السيادية الفرنسية وغيرها من الديون الأكثر عرضة للمخاطر.
لا يزال المستثمرون في حالة تأهب إزاء أجزاء من سوق السندات الحكومية الأوروبية، بعدما أثارت موجة البيع الحادة الأسبوع الماضي ذكريات أزمة الديون التي شهدتها المنطقة قبل 15 عاماً. ويُعد عبء الديون الثقيل لدى الأعضاء الرئيسيين في منطقة اليورو، مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا، نقطة ضعف خاصة في عالم تتصاعد فيه تكاليف الاقتراض.
توقعات باستمرار انخفاض العملة الأوروبية الموحدة
وفي حين أن العناوين الإخبارية القادمة من إسبانيا لها تأثير أقل على اليورو، فإنها “بالكاد يمكن اعتبارها داعمة”، وفق فالنتين مارينوف، رئيس أبحاث واستراتيجية عملات مجموعة العشر لدى “كريدي أغريكول”.
قال كريس تيرنر، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر لدى “آي إن جي بنك”، إن تراجع اليورو أمام الدولار والعملات الرئيسية الأخرى “يشير إلى ارتفاع علاوة المخاطر على اليورو في ظل المشكلات المالية”، مضيفاً أنه يرى احتمال امتداد التراجع إلى 1.10 دولار.
ارتفعت عوائد السندات الفرنسية اليوم الاثنين، بينما تراجعت نظيراتها الألمانية بشكل طفيف. ويوم الجمعة، بلغت العلاوة التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات الألمانية المماثلة 152 نقطة أساس، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2011.
قال هومين لي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى “لومبارد أودييه” (Lombard Odier) في سنغافورة: “تُظهر أسواق السندات والعملات بوضوح قلق المستثمرين إزاء تزايد عدم الاستقرار في الحكومة الفرنسية وتآكل الركيزة المالية للبلاد قبل انتخابات 2027”.
وباعت صناديق المضاربة السريعة في آسيا اليورو مقابل الدولار في التعاملات الفورية، وفقاً لمتعاملين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث علناً. وقالوا إن ذلك دفع الأسعار إلى مستويات أدت إلى تفعيل المزيد من عمليات البيع المرتبطة بعقود الخيارات.
يتزايد قلق المستثمرين بشأن المشهد السياسي في فرنسا، إذ لا تبدي أحزاب المعارضة استعداداً يُذكر للتوصل إلى تسويات مع إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون المنتهية ولايتها قبيل انتخابات العام المقبل.
من المتوقع أن تتأهل مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان ومنافسها من اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون إلى جولة الإعادة، وفقاً لاستطلاع للرأي نُشر الأسبوع الماضي.
“جيه بي مورجان” يتوقع مزيداً من الضغوط البيعية على اليورو
تُظهر عقود الخيارات أن المتعاملين يواصلون زيادة رهاناتهم على تراجع اليورو. وكانت انعكاسات المخاطر، وهي مقياس للتمركز ومعنويات السوق، تُتداول بالقرب من أكثر مستوياتها تشاؤماً تجاه اليورو منذ مارس 2025، لكنها لا تزال بعيدة بدرجة كبيرة عن المستويات القصوى التي سُجلت خلال فترات الذعر الصريح، مثل الانتخابات الفرنسية في 2017 والغزو الروسي لأوكرانيا.
أشار استراتيجيو “جيه بي مورغان”، ومن بينهم ميرا تشاندان، يوم الجمعة، إلى أن اليورو لم يعكس بعد التحركات في سوق السندات الفرنسية، ورجحوا أن يواجه مزيداً من الضغوط البيعية، خصوصاً أمام الفرنك السويسري والين.
وكتبوا: “لم يعكس اليورو بعد اتساع الفارق في عوائد السندات الفرنسية والمخاطر الكبيرة المرتبطة بذلك”. و”سعر اليورو مقابل الفرنك السويسري مرتفع للغاية، وقد يواصل التراجع”.
وتراجع اليورو أمام نظيره السويسري للجلسة الثالثة على التوالي يوم الاثنين، منخفضاً بما يصل إلى 0.6%. كما هبط 0.5% أمام الجنيه الإسترليني، ليقترب من أدنى مستوياته هذا العام، فيما سجل أمام الين أدنى مستوى منذ 2025، متراجعاً 0.8%.
قوة الدولار تضغط على اليورو
كما يتعرض اليورو لضغوط من قوة الدولار، التي تدعمها توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات أخرى بحلول يوليو للحد من التضخم. وارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري إلى أعلى مستوى له منذ أواخر يونيو يوم الاثنين.
ترى ثو لان نغوين، رئيسة أبحاث العملات الأجنبية والسلع لدى “كومرتس بنك” (Commerzbank)، أن على المتعاملين في اليورو مراقبة أداء السندات الألمانية. كتبت في مذكرة يوم الاثنين: “لم تتأثر السندات الألمانية بموجة الاضطراب الأخيرة. وطالما ظل الأمر كذلك، فمن المرجح أن تظل إمكانية تراجع اليورو محدودة، على الأقل في الوقت الراهن”.








