قال المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إن تأمين إمدادات الطاقة للمواطنين وتلبية احتياجات السوق المحلية يأتيان في مقدمة أولويات الدولة، من خلال تشجيع الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتسريع تنمية الاكتشافات؛ حيث يتم العمل على تهيئة مناخ استثماري جاذب يتيح ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاعات البترول والغاز والتعدين.
وأوضح، خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر ومعرض البترول العالمي (WPC Energy) بالعاصمة السعودية الرياض، أن مصر تتبنى نهجًا عمليًا في التعامل مع تحديات قطاع الطاقة، يرتكز على العمل الوثيق مع شركاء الاستثمار العالميين، وتحسين بيئة الأعمال، وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات إنتاجية.
وأشار إلى أن جهود الإصلاح خلال العامين الماضيين شملت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء وتسوية المتأخرات، وتقديم حوافز جديدة للحقول المتقادمة وأعمال الاستكشاف، وتعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين، وإتاحة الفرص الاستثمارية رقميًا عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG).
وأوضح أن هذه الإجراءات انعكست إيجابًا على تحركات الشركات وقراراتها الاستثمارية، ومن أحدث النماذج التعجيل ببدء الإنتاج من بئر «فيوم 4» لشركة «بي بي» قبل الموعد المخطط، واتخاذ شركة «أركيوس» قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل «هارماتان»، إلى جانب قرار شركة «شل» الاستثمار في المرحلة الثانية عشرة «أ» من مشروع غرب الدلتا العميق.
وأضاف أن شركتي «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» تستعدان لتنفيذ أعمال الحفر البحري، فيما نفذت شركتا «بي بي» و«شل» برامج مكثفة لحفر آبار الغاز في البحر المتوسط، واستأنفت «شيفرون» أعمال الحفر في حقل «نرجس»، وعادت «توتال إنرجيز» إلى أنشطة الاستكشاف في غرب البحر المتوسط.
وأكد أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة متكاملة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، ومعالجة التحديات التي واجهت القطاع نتيجة تراكم مستحقات الشركاء، وتسريع وتيرة الاستكشاف وتنمية الاكتشافات، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا لاستمرار تدفق الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.
وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد الوزير أن مصر تمتلك المقومات والجاهزية اللازمة للإسهام في تعزيز أمن الطاقة، باعتبارها منتجًا ومستهلكًا للطاقة، ومركزًا إقليميًا للعبور والمعالجة والتداول، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز عند ملتقى البحرين المتوسط والأحمر، وفي قلب الروابط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وأوضح أن مصر تمتلك بنية تحتية استراتيجية تشمل قناة السويس، وخط أنابيب «سوميد»، والشبكة القومية للغاز الطبيعي، ومجمعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، إلى جانب قدرات كبيرة في مجال تكرير البترول، بما يتيح الاستفادة من الموارد المتاحة في المنطقة وربطها بالأسواق المستهلكة.
وأشار إلى أن مشروع حقل «كرونوس» القبرصي يمثل نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي، من خلال التخطيط لمعالجة الغاز القبرصي باستخدام البنية التحتية المصرية، ثم إسالته في دمياط وتصديره إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من عام 2028. كما تتيح تنمية حقل «أفروديت» واكتشافات القطاع رقم 10 القبرصي فرصًا إضافية للتعاون والاستفادة من الإمكانات المصرية.
وأكد أن قيمة هذه الأصول لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل تمتد إلى تعزيز مرونة أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، موضحًا أن الاستفادة من البنية التحتية القائمة تهدف لإتاحة موارد جديدة للأسواق بصورة أسرع وبتكلفة أقل.
وشدد على أن تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المتاحة يمثل أولوية رئيسية، مشيرًا إلى أن أمن الطاقة لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، وإنما يشمل أيضًا رفع كفاءة استخدام الطاقة وتحقيق أقصى قيمة اقتصادية من كل وحدة يتم إنتاجها واستهلاكها.
وفيما يتعلق بقطاع التعدين، أوضح الوزير أن مصر تعمل على إطلاق الإمكانات الواعدة لهذا القطاع وتعظيم مساهمته الاقتصادية، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن والفلزات اللازمة لتكنولوجيات الطاقة الحديثة.
وأكد أن المستهدف لا يقتصر على زيادة أعمال البحث والاستكشاف، بل يمتد إلى بناء قطاع تعدين متكامل يدعم أنشطة المعالجة والتصنيع وإضافة القيمة وتوطين الصناعة، بما يعزز الاستفادة من الثروات المعدنية ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو.








