تستهدف “أرامكو” السعودية مضاعفة طاقتها لتخزين النفط خارج المملكة، في خطوة تعزز قدرة أكبر شركة نفط في العالم على حماية تدفقات الخام إلى عملائها عند تعطل طرق التصدير، ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مسارات الشحن وزيادة طاقة خط أنابيب “شرق–غرب”.
وقال أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين للشركة، في مقابلة مع “العربية” الخميس، إن “أرامكو” تعمل على زيادة مخزوناتها الخارجية، خصوصاً في آسيا، أكبر أسواق استيراد النفط، من دون أن يكشف عن حجم الطاقة التخزينية الحالية أو الجدول الزمني للوصول إلى المستويات المستهدفة.
تحتفظ “أرامكو” بمخزونات نفطية خارج المملكة في مواقع تشمل كوريا الجنوبية واليابان وهولندا، إلى جانب سيدي كرير في مصر، ما يوفر لها نقاط تسليم أقرب إلى بعض أسواقها الرئيسية، ويحد من تأثير الاضطرابات المفاجئة في طرق الشحن.
وتشير البيانات المعلنة إلى أن الطاقة التخزينية المتاحة لـ”أرامكو” في آسيا تتجاوز 35 مليون برميل. وبحسب الشركة، تشمل هذه السعات نحو 8.2 مليون برميل في أوكيناوا، و3 ملايين برميل في كيريه باليابان، إضافة إلى 5.3 مليون برميل في أولسان بكوريا الجنوبية.
وفي الصين، تشير بيانات شركة “تشجيانغ بتروليوم آند كيميكال”، الشريك الصيني لـ”أرامكو”، إلى إتاحة نحو 3 ملايين متر مكعب من سعة التخزين للشركة في تشوشان، بما يعادل نحو 18.6 مليون برميل.
السوق فقدت 3 مليارات برميل
غير أن زيادة المخزونات التجارية وحدها قد لا توفر السعات التي تستهدفها “أرامكو”. وقال الناصر إن الطاقة المتاحة لدى الشركاء التجاريين محدودة نسبياً، في حين تتركز السعات الأكبر في المخزونات الاستراتيجية التي تديرها الحكومات.
وأضاف أن وزارة الطاقة السعودية تعمل مع نظيراتها في دول أخرى لاستكشاف إمكان إتاحة أجزاء من تلك السعات أمام “أرامكو”، بما يوسع خيارات الشركة في حال تعطل تدفقات الخام من المنطقة.
وتأتي خطط زيادة التخزين بعد أشهر من اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة، دفعت “أرامكو” ودولاً مستهلكة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على المخزونات وخطوط الأنابيب ومسارات التصدير البديلة.
وقال الناصر إن السوق فقدت نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بداية الأزمة، في وقت كانت فيه المخزونات عند مستويات منخفضة، ما ضاعف الضغوط على الأسعار وأبرز أهمية توافر طاقات احتياطية داخل منظومة الإمدادات.
وكان الناصر قد حذر في وقت سابق من أن إعادة بناء المخزونات المستنزفة قد تستغرق ما يصل إلى عامين.
وكانت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية قد اتفقت في مارس على إتاحة 400 مليون برميل، في أكبر عملية سحب جماعي من المخزونات في تاريخ الوكالة. وبحلول 15 أكتوبر، قالت الوكالة إن نحو 330 مليون برميل أُفرج عنها بالفعل، مع بقاء قرابة 100 مليون برميل إضافية مقرراً طرحها، فيما يُتوقع أن يتجاوز الحجم النهائي المستوى الأصلي البالغ 400 مليون برميل.
إعادة بناء المخزونات تعزز الطلب
قد تتحول مرحلة ما بعد الأزمة نفسها إلى مصدر جديد للطلب على الخام، مع حاجة الدول والشركات إلى إعادة بناء الاحتياطيات التي استُنزفت خلال الأشهر الماضية.
ويتوقع الناصر أن تضيف عودة الأوضاع إلى طبيعتها نحو 3 ملايين برميل يومياً إلى الطلب، بين إعادة ملء المخزونات وتلبية النمو الطبيعي في الاستهلاك، مع احتمال زيادة الطلب بنحو مليوني برميل يومياً خلال العامين المقبلين.
وتُظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية حجم الاستنزاف الذي تعرضت له السوق، إذ قدرت الوكالة في سبتمبر أن المخزونات النفطية المرصودة انخفضت بأكثر من 500 مليون برميل منذ بداية الحرب، في وقت استمر فيه السحب بمعدلات قياسية.







