أكد تحليل صادر عن مجموعة QNB أن نجاح دولة قطر في تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي المسال يعتبر ظاهرة عالمية فريدة. ففي فترة التسعينات من القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الجديدة، ضخت الدولة استثمارات هائلة لتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي المسال، حيث انطلقت شحنات التصدير بداية من عام 2006. وبعد مرور عشر سنوات على ذلك، أصبحت دولة قطر أكبر مُصَدِر للغاز الطبيعي المسال في العالم. وقامت بتصدير 76 مليون طن في عام 2011، أي ما يمثل %31 من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم. وجاءت ماليزيا في المركز الثاني حيث قامت بتصدير 24 مليون طن، وهي كمية أقل من ثلث صادرات دولة قطر.
استقبلت دول منطقة جنوب شرق آسيا %47 من صادرات الغاز الطبيعي في حين ذهبت %42 من الصادرات إلى دول أوروبية خلال عام 2011. وكانت منطقة آسيا هي السوق الرئيسي لمعظم صادرات الغاز الطبيعي المسال لبعض الوقت، حيث استحوذت على %79 من الصادرات في عام 2007. وتواجه منطقة آسيا نقص في مصادر النفط والغاز بالتزامن مع الارتفاع السريع في الطلب لتزويد محطات توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي. وكانت أكبر الدول الأسيوية المستوردة للغاز الطبيعي المسال من قطر في عام 2011 هي اليابان (12 مليون طن)، والهند (10 ملايين طن)، وكوريا الجنوبية (8 ملايين طن).
كما ارتفعت حصة أوروبا في الصادرات القطرية بقوة، حيث جاء هذا الارتفاع بشكل رئيسي من قيام المملكة المتحدة باستيراد الغاز القطري كبديل عن تراجع إنتاج الغاز الطبيعي من حقول بحر الشمال. وكانت المملكة المتحدة هي أكبر دولة مستوردة للغاز الطبيعي المسال من قطر في عام 2011. وترتبط الدولتان بعقد بيع وشراء لتصدير 12 مليون طن سنوياً إلى المملكة المتحدة، والتي اشترت 4 ملايين طن إضافية من الأسواق الفورية خلال عام 2011.
وقامت دول أوروبية أخرى بزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال القطري بهدف تقليص الاعتماد على إمدادات الغاز من روسيا وتخفيض انبعاث الغازات الضارة بالبيئة من خلال استخدام الغاز الطبيعي المسال وهو أكثر نظافة نسبياً من الغاز الطبيعي. وهذا التوجه أدى إلى زيادة الصادرات إلى ايطاليا (6.1 مليون طن في عام 2011)، واسبانيا (4.8 مليون طن)، وفرنسا (3.2) مليون طن. كما قامت بلجيكا باستيراد 6.1 مليون طن في عام 2011، مقارنة مع 2.8 مليون طن في عام 2007، حيث قامت بإعادة تصدير جزء من هذه الكمية من خلال منشآت التخزين في ميناء زيبروغ، الذي شهد توسعات مؤخراً في إطار عمليات التطوير لتحويل الميناء إلى سوق فورية للغاز الطبيعي المسال.
وترى مجموعة QNB أن قطر نجحت في تنويع وجهات صادرات الغاز الطبيعي المسال، حيث ارتفعت وجهات الصادرات من 8 دول في عام 2007 إلى 23 دولة في عام 2011. واشتملت وجهات الصادرات على دول في الشرق الأوسط (الإمارات والكويت) وأميركا الجنوبية (الأرجنتين والبرازيل وتشيلي). ومن المتوقع أن تشهد الصادرات إلى الأرجنتين زيادة قوية عقب توقيع عقد بيع وشراء لتصدير 5 ملايين طن سنوياً ابتداءً من عام 2014. وهناك تقارير حول توقيع عقد بيع وشراء جديد طويل الأجل لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى تايلاند، بالإضافة إلى قيام قطر بتصدير أول شحنة إلى سنغافورة. وقد أعربت الأردن عن اهتمامها باستيراد الغاز الطبيعي المسال، حيث تساهم قطر في إنشاء محطة لإعادة الغاز الطبيعي المسال إلى الحالة الغازية في ميناء العقبة.
تبلغ الطاقة الإنتاجية لصناعة لغاز الطبيعي المسال في قطر 77 مليون طن سنوياً، لكن يتم تصدير كمية أقل من ذلك بشكل طفيف نظراً للوقت الذي تستغرقه عمليات الصيانة والإصلاح. ويتم تصدير معظم الإنتاج إلى الدول التي ترتبط بعقود بيع وشراء طويلة الأجل، حيث بلغ إجمالي ارتباطات قطر بهذه العقود 55 مليون طن سنوياً في عام 2012، وهو ما يمثل %73 من الطاقة الإنتاجية. وبحلول عام 2014 سترتفع ارتباطات عقود البيع والشراء إلى 64 مليون طن سنوياً، أو ما يمثل %84 من الطاقة الإنتاجية. وستذهب صادرات هذه العقود الجديدة بشكل رئيسي إلى جنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية، مما سيؤدي إلى انخفاض حصة الدول الأوروبية من صادرات الغاز الطبيعي المسال القطري.
يذهب الجزء المتبقي من إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الفورية، حيث ارتفعت مبيعات قطر إلى ما يقارب %28 من إجمالي الإنتاج في عام 2011، مقارنة مع %9 في عام 2010. يرجع هذا الارتفاع إلى عدة العوامل منها زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر وقيامها بتحويل وجهات بعض الشحنات المقررة للولايات المتحدة (والتي شهدت ارتفاع قوي في إنتاج الغاز الطبيعي المحلي) إلى الأسواق الفورية. وقد استفادت قطر من هذا نظراً لارتفاع الأسعار وزيادة الطلب في الأسواق الفورية. وكان الطلب قوي من اليابان التي أغلقت محطات توليد الكهرباء النووية عقب موجات المد وبالتالي احتاجت إلى كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال كمصدر بديل للطاقة.
ولا تغطي عقود البيع والشراء الحالية ما يقارب من %16 من إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الفترة 2014-21، ومن المحتمل أن يتم بيع هذه الكمية في الأسواق الفورية. ومع الوقت، من المتوقع التوصل إلى عقود بيع وشراء جديدة لتحل محل العقود التي تنتهي مدتها أو تمديد فترات العقود الحالية. وهناك مفاوضات حالياً حول عدد من العقود، حيث تشير تقارير إلى مفاوضات مع الهند وباكستان وتركيا. وترى مجموعة QNB أن هذه العقود المحتملة ستجعل حصة الأسواق الفورية من الصادرات القطرية مستقرة عند %16 أو أدنى من ذلك.
ولا يتم الإفصاح عن تفاصيل عقود البيع والشراء، لكنها بشكل عام هي عقود طويلة الأجل وترتبط الأسعار فيها بأسعار النفط أو الغاز في الأسواق العالمية. وحسب البيانات المتاحة حول حجم الصادرات وعائدات التصدير، فإن متوسط سعر بيع الغاز الطبيعي المسال القطري قد ارتفع بنسبة %35 من 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية إلى 12 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في عام 2011. ويتوافق هذا الارتفاع مع الارتفاع في مؤشر واردات الغاز الطبيعي المسال في اليابان والذي ارتفع بنسبة %35 أيضاً.
ومنذ بداية هذا العام، ارتفع متوسط أسعار الغاز الطبيعي المسال في اليابان بنسبة %16 مقارنة مع العام الماضي، حيث بلغ متوسط السعر 17 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. غير أن أسعار الغاز في أوروبا ارتفعت بمعدل أقل عند %8 ليصل متوسط الأسعار إلى 11 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وكان نمو الأسعار في الأسواق الأوروبية بمعدلات أقل نتيجة لتراجع النمو الاقتصادي مقارنة مع النمو القوي في منطقة جنوب شرق آسيا.
هذا الوضع يمثل حافزاً لزيادة الصادرات عن طريق الأسواق الفورية في منطقة جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى زيادة عدد عقود البيع والشراء طويلة الأجل التي يتم توقيعها مع دول هذه المنطقة. وترى مجموعة QNB أن زيادة الصادرات إلى دول جنوب شرق آسيا وزيادة الأسعار ستعزز عائدات تصدير الغاز الطبيعي المسال القطري بالرغم من عدم وجود مشاريع جديدة يمكن أن ترفع من الطاقة الإنتاجية.








