وضع شح العملة الأمريكية فى السوق المحلى آلية التداول فى سوق الصرف على المحك، وهى الآلية التى جرى تصميمها فى العام 2004 لتلبية الطلب على السيولة بغض النظر عن الأسعار، وقال متعاملون، إن هناك صعوبة فى الحصول على الدولار مع توقع استمرار ارتفاع فى أسعاره، وبلغ متوسط سعر الصرف فى الكوريدور أمس 6.1506 جنيه، بينما رفعت البنوك أسعار بيعه للعملاء فى السوق إلى 617 قرشاً، فى استمرار للارتفاعات التى بدأت قبل أسبوعين واضافت 7 قروش للعملة الأمريكية.
وحافظ الدولار على صعوده بثبات فى سوق الصرف المحلى بمعدل قرش واحد يومياً منذ بدء الأسبوع الحالي، لكن الشكاوى بدأت تتصاعد من صعوبة الحصول عليه فى السوق.
قال عبدالرحمن لبيب، مدير التحليل الفنى بشركة الأهرام للسمسرة، إن ارتفاع العملة الأمريكية أمام الجنيه راجع إلى عدم قدرة البنك المركزى على استخدام آلية ضخ سيولة دولارية فى السوق للسيطرة على الأسعار فى ضوء التراجع الشديد فى احتياطياته من النقد الأجنبى وعدم وجود تدفقات تعوض تلك السيولة، منتقداً سياسة البنك المركزى التى انتهجها للسيطرة على تسعير الدولار أمام الجنيه منذ اندلاع الثورة.
وتوقع استمرار ارتفاع أسعار صرف الدولار على المديين القصير والطويل، متوقعاً ان يصل مع نهاية الشهر الجارى إلى 6.25 جنيه، و7 جنيهات على المدى الطويل.
واستبعد لبيب أن يكون تراجع سعر صرف الجنيه اتجاهاً مسيساً من الحكومة للتوافق مع رغبات صندوق النقد الدولي.
وقال مستوردون، إن هناك صعوبات فى الحصول على الدولارات من سوق الصرف المحلى للوفاء بالتزاماتهم. وقال ممدوح زكي، رئيس شعبة المستوردين والمصدرين بغرفة الجيزة التجارية ان المستورد أصبح يعانى فى الوقت الحالى عدم توفر الدولار بالبنوك، وكشف عن لجوء المستوردين للسوق السوداء لتدبير احتياجاتهم.
من جانبه، قال حاتم يوسف، مسئول خزانة بأحد البنوك، إن ارتفاع أسعار صرف الدولار أمام الجنيه بشكل متتال هو مؤشر واضح على تدنى مستويات السيولة منه وعجز المعروض بشكل واضح، فضلاً عن دولرة العديد من العملاء لمحافظهم بهدف المحافظة على قيمتها فى ظل التراجع الشديد لقيمة الجنيه التى لم تشهدها منذ أكثر من 8 أعوام.
وتعالت المطالبات للبنك المركزى بالسماح للجنيه بالتعبير عن نفسه فى سوق الصرف، الا انه فضل الدفاع عن الجنيه لكبح التضخم، الأمر الذى افقد الاحتياطى أكثر من 21 مليار دولار خلال أقل من عامين.
قال محللون، إن المركزى ربما يكون قد تخلى جزئياً عن سياسته فى الوقت الحالى نظراً لتراجع قدرته على الدفاع عن العملة المحلية وخوفاً من انهيار سريع فى المستقبل.
وتوقع يوسف استمرار ارتفاع الدولار أمام الجنيه خلال الأسابيع المقبلة، لاسيما عقب تأجيل قرض صندوق النقد الدولى وهو ما قد يثير فزع المستثمرين وقد يدفع بعضهم للتخارج من السوق المصري، متوقعاً ان يصل سعر صرف الدولار إلى 6.20 جنيه نهاية الشهر الجاري.
وقال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، إن حركة الاستيراد تراجعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة لأسباب عديدة من بينها ارتفاع سعر الدولار بشكل كبير، مشيراً إلى ان حركة الاستيراد تراجعت بنحو 30% خلال الشهور الماضية.
وأشار إلى ان الزيادات المتتالية لسعر العملة الأجنبية سيكون لها تأثير سلبى كبير على المستوردين خاصة فى ظل اشتراط المصدر الحصول على قيمة الشحنة كاملة قبل الشحن وتعنت البنوك فى فتح الاعتمادات المستندية.
وتوقع رئيس شعبة المستوردين اشتعال أسعار معظم السلع خاصة الغذائية فى السوق المحلى بعد ارتفاع سعر الدولار.
كتبت ــ أسماء نبيل وبسمة ثروت وإنعام العدوي








