ظن الكثيرون أن أنقرة ستكون فى منأى عن الأزمات الاقتصادية، خاصة التى تحيط بجيرانها الأوروبيين، بفعل الدعاية الغربية للنموذج التركى الإسلامى الذى نجح فى إيجاد مسلك يتلاءم مع أسس الدولة العلمانية.
لكن النتائج الأخيرة لنمو اجمالى الناتج المحلى، حرقت هذه الدعاية تماما بعد أن هبط إلى 2.6% فى الربع الثالث، وهو ما جعل الحديث عن قوة الاقتصاد التركى وتواصل انتعاشه كلاما مخالفا لواقع البيانات الحقيقية حيث أنكمشت القطاعات المصدرة مثل المنسوجات والكيماويات والسيارات فى اكتوبر المنقضي.
وكتب تيموثى آش، وهو خبير اقتصادى فى ستاندرد بنك، فى ورقة بحثية إن هناك العديد من العوامل التى تتسبب فى تراجع الاقتصاد التركى بشكل كبير.
وأضح أن من بين هذه العوامل النمو العالمى، وأزمة منطقة اليورو وتضاعف أسعار الفائدة التركية خلال العام، وتأثير الحرب الأهلية فى سوريا على طرق التجارة فى الشرق الأوسط، والتوتر المسيطر على الداخل حيال المخاطر السياسية المحدقة بالبلاد.
وقال أوزجور ألتوج، من شركة «بى جى سى» فى اسطنبول، إن الحكومة تدخلت لمساعدة النمو المحلى بضح مزيد من الاستثمارات الحكومية التى ارتفعت إلى 11.2%، فى الربع الثالث، لتعويض تراجع استثمارات القطاع الخاص بقيمة مقاربة بلغت 11.1%، فى الوقت الذى هبط فيه الاستهلاك المحلى بنسبة 0.5%.
ونقلت جريدة «فاينانشيال تايمز» عن أرحان وهو صاحب مصنع قرب أنقرة قوله إن السوق يواجه العديد من الصعوبات الخطيرة، فعلى الرغم من أن الشركات تواصل عملها بكثافة واستمرار أعمال البيع وضخ الاستثمارات لكن فى النهاية يأتى المردود ضعيفاً وهو ما يظهر جليا فى تأخرها فى سداد ديونها.
كما أبدى مدحت، الذى يعمل فى مجال الإنشاءات، ملاحظة مماثلة فى حين نما هذا القطاع الذى يعد المحرك الرئيسى للاقتصاد، بنسبة 0.4% فقط فى الربع الثالث من العام الجاري، مشيرا إلى إن هناك توتراً اقتصادياً ولكنه غير معلن، والشركات بدأت فى كبح جماح أنشطتها.
ويتحدث الكثير من الناس فى الشارع عن ثقتهم بالاقتصاد الذى عانى من عقود الأداء السيئ ثم أصبح مشهورا بقدرته على التحرك السريع والتصدى للمشكلات بديناميكية يحسد عليها خاصة بعدما وصلت معدلات النمو إلى 8% وأكثر خلال العامين الماضيين.
ويأتى فى مقدمة عناصر الأداء السيئ فى الربع الثالث مقارنة بنفس الفترة فى 2011، انخفاض الانتاج الصناعى بنسبة 5.7% أحد أهم موارد الناتج المحلي. وعززت البيانات الأخيرة التوقعات بشأن تخفيض أسعار الفائدة هذا الشهر، ويرى بعض الاقتصاديين والمحللين أن تراجع التضخم وزيادة الإقراض المصرفى قد يدفعان النمو العام المقبل.







