بقلم: بيل ريتشاردسون وسبينسر إبراهام
إذا كانت هناك نقطة مضيئة فى تاريخ اقتصاد الولايات المتحدة الحديث، فسوف يكون توسعها فى قطاع الطاقة، فقد أدى الامداد الوفير وغير المكلف من الغاز الطبيعى المستخرج من الصخر الزيتى إلى توفير الكهرباء بأسعار اقل للصناعة والمستهلكين وإحياء التصنيع فى امريكا فضلا عن استقلال قطاع الطاقة الأمريكى بشكل اكبر.
فمنذ عقد تقريباً كان منتجو الغاز الطبيعى ينتابهم القلق حيال تراجع الامداد الامريكى بصورة تنذر بالخطر وان الاستيراد سيكون هو الملاذ الوحيد امام الدولة.
وبفضل تكنولوجيا التنقيب الحديثة ووفرة الغاز الصخري، تجاوزت احتياطيات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعى 300 مليار طن قدم مكعب فى عام 2010، ومن الناحية التقنية من المتوقع ان يفوق معدل الغاز الطبيعى القابل للاستخراج 2200 طن قدم مكعب، وفقا لادارة معلومات الطاقة، وبما ان استهلاك الولايات المتحدة من الغاز الطبيعى يبلغ حوالى 24 مليار طن قدم مكعب، فامريكا بالتالى لديها موارد كافية لتلبية احتياجاتها المحلية لأكثر من 90 عاما.
ومن الممكن ان تصبح امريكا المصدر الرئيسى للغاز الطبيعى المسال بحلول عام 2016، ونعتقد ان يدعم تصدير الولايات المتحدة من الغاز الطبيعى المسال قيادتها الجيوسياسية والتجارية، وفى الوقت ذاته يستمر فى دعمه لخفض اسعار الغاز الطبيعى محليا ونهضة التصنيع المحلي، بالاضافة إلى ذلك، فان صادرات الغاز الطبيعى المسال تتيح المجال امام انخفاض انبعاثات الكربون فى العالم.
وأكدت وزارة الطاقة الامريكية على هذا الرأى فى تقريرها الجديد الذى كان يبحث فى ايجابيات تصدير الغاز الطبيعى المسال، والنتيجة التى استخلصها هذا التقرير هى ان الصادرات سوف تعود بالنفع على الاقتصاد الأمريكى بشكل كبير مع تأثير ضئيل على اسعار الغاز الطبيعى المحلية.
وجاء فى التقرير ان صادرات الغاز الطبيعى المسال من الممكن ان تدر ما يقرب من 47 مليار دولار فى صورة انشطة اقتصادية جديدة داخل الولايات المتحدة بحلول عام 2020، حيث استنتج التقرير انه كلما زادت نسبة الغاز المصدر، كلما ازدادت المنافع التى تجنيها واشنطن.
والسبب بسيط جدا، فاليوم، يتم حرق او التوقف عن انتاج كمية كبيرة من الغاز الطبيعى لعدم وجود اسواق محلية لكمية الغاز التى يتم انتاجها لكونه منتجاً ثانوياً فى الاستكشاف فضلا عن انتاج هيدروكربون سائل، ومن خلال الحفاظ على تلك الكمية المهدرة من الغاز الطبيعى واستغلالها فى التصدير، ستتمكن الولايات المتحدة حتما من ان تحد من تقلب الاسعار، وتعزيز احتياطياتها على المدى الطويل وتدعم ايضا امكانيات نمو قطاع الغاز الطبيعى بها.
وفى الوقت الذى ستصبح فيه الولايات المتحدة دولة مصدرة للغاز، سوف تقوم بدور حيوى لحلفائها فى اوروبا وآسيا التى تعتمد فى حصولها على الغاز الطبيعى بشكل كبير على القوى الاجنبية التى غالبا ما تكون معادية للمصالح الامريكية، فعلى سبيل المثال، اعتماد اوكرانيا والاتحاد الاوروبى على الغاز الروسى من المرجح ان يقل.
وأيضاً فإن الطلب الآسيوى على الغاز الطبيعى ينمو بسرعة هائلة، ففى اعقاب كارثة فوكوشيما، اصبحت اليابان فى حاجة ماسة إلى الغاز الطبيعى المسال، وتتطلع كل من الصين والهند اللتين تعتمدان بشكل كبير على الفحم لمقابلة احتياجاتهم من الطاقة، إلى الاستفادة من الصخر الزيتى الموجود لديهما ولكنهما لن يستطيعا التحرك بالسرعة الكافية التى تمكنهما من ادراك مطالبهما من الغاز على المدى القريب.
والاعتبارات البيئية لهذه التطورات ايضا مهمة بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة، حيث تقل انبعاثات الكربون بنسبة 50% عند حرق الغاز الطبيعى عن حرق الفحم، وصل معدل انبعاثات الكربون فى الولايات المتحدة فى الربع الاول من عام 2012 إلى مستويات عام 1992 وذلك بفضل الاعتماد على الغاز بدلا من الفحم.
وبلا شك ترغب العديد من الدول النامية مثل الصين والهند فى ان تحذو حذو امريكا ولكنها تفتقر إلى الموارد، وقد تساعدها صادرات الغاز من الولايات المتحدة فى التحول إلى استخدام وقود انظف.
إعداد: نهى مكرم
المصدر: فاينانشيال تايمز







