تستهدف الهيئة الزراعية بيع وتأجير جزء من أصولها لتمويل انشطتها في بيع الاسمدة وإنتاج واستيراد التقاوي، التي توقفت منذ صدور قرار وزير الزراعة الأسبق بتحويل اصولها إلي وحدة الخدمات البستانية بين عام 1997 لتعود اليها متهالكة تماما عام 2009.
أوضح المهندس حمدي عاصي، رئيس الهيئة الزراعية، أن الهيئة ستقوم بطرح 6.5 فدان الملحقة بمزرعة الزهراء للخيول، وذلك للبيع في المزاد العلني خلال النصف الثاني من العام الجاري، وأن هذه المساحة تستأجرها حاليا الشركة المتحدة للإنتاج الداجني بقيمة إيجارية ثابتة قدرها 500 جنيه سنويا، وجار اتخاذ إجراءات فسخ التعاقد معها.
توقع عاصي في حوار مع «البورصة» أن تتراوح قيمة هذه الأرض المطروحة للبيع بين 150 و200 مليون جنيه، الأمر الذي يعزز من موارد الهيئة، ويجعلها قادرة علي القيام بدورها في عمليات التنمية، وأن الهيئة انتهت من اعداد كراسة الشروط اللازمه لطرح مبني البورصة الزراعية بشارع الملك فيصل بمحافظة الجيزة للإيجار كمول تجاري، خلال الشهر القادم، بقيمة إيجارية مستهدفة 400 ألف جنيه شهريا.
واضاف أن الهيئة تقوم حاليا علي استيراد تقاوي بنجر السكر لحساب شركات السكر نظير نحو 8% عمولة، وأنه تم استيراد 2000 طن من هذه التقاوي هذا الموسم، وذلك بتكلفة قدرها 17.2 مليون يورو بمتوسط 8600 يورو للطن، وأن قرار رئيس الوزراء رقم 1039 لسنة 1979، فرض علي الهيئة الاعتماد علي نفسها في تمويل استثماراتها عن طريق التعامل في انشطة تجارة التقاوي والمبيدات والاسمدة والميكنة الزراعية وتربية الحصان العربي الاصيل.
وأكد عاصي أن هذا القرار الوزاري جعل الهيئة مسئولة عن توفير نحو 90% من احتياجات المزارعين من مستلزمات الإنتاج، بالإضافة إلي أن القرار الجمهوري رقم 367 الصادر في 1956 يوكل للهيئة مسئولية استنباط اصناف جديدة من التقاوي واستنباط سلالات جديدة من الحيوانات والدواجن، فضلا عن إنتاج الاسمدة والمبيدات ومتابعة الدراسات الحديثة في الزراعة.
وكشف أن القرار رقم 203 لسنة 1991 الخاص بتنظيم أنشطة الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام، يقصر دور الهيئة علي تربية الخيول العربية واكثار التقاوي وإنتاج الاسمدة الكيماوية، الذي اقتصر فيما بعد علي تجارتها.
وأرجع رئيس الهيئة الزراعية إنهيار الهيئة إلي صدور قرار وزير الزراعة السابق والخاص بنقل اختصاصات الهيئة لوحدة الخدمات البستانية عام 1997، حيث تسلمت اصول الهيئة ولديها فائض في ميزانيتها قدره 19.5 مليون جنيه، واعادتها عام 2009 مديونية بمبلغ 72 مليون جنيه، وتركتها بدون اي سيولة تمكنها من القيام بمهامها.
وأشار إلي أن الهيئة تمتلك 17 منفذ توزيع علي مستوي الجمهورية، وعدد من محطات الغربلة تغطي جميع المحافظات انخفضت كفاءتها من 90% إلي 8%، وأن عدد العاملين بالهيئة بلغ ألف عامل يتقاضون نحو 1.77 مليون جنيه شهريا، وذلك في الوقت الذي لا تدر فيه دخلا يصل إلي 700 أو 800 ألف جنيه.
وقال عاصي إن الهيئة وضعت خطة لاعادة الهيكلة بدأتها بموافقة الدكتور صلاح عبدالمؤمن، وزير الزراعة واستصلاح الاراضي، علي إسناد توزيع 50% من حصة الاسمدة المدعمة إلي الهيئة، وذلك بالتنسيق مع الاتحاد التعاوني الزراعي، وذلك تنفيذا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1039 لسنة 1979، الذي يحدد مهام الهيئة بالعمل علي توفير التقاوي والمبيدات والأسمدة والميكنة الزراعية، بالإضافة إلي تربية الخيول.
وأضاف أن عودة الهيئة للقيام بشاطها التي أنشئت من أجله سيحل كثيراً من المشاكل التي يعاني منها قطاع الزراعة، خاصة أزمة توزيع الأسمدة الناتجة عن تلاعب تجار القطاع الخاص وحرصهم علي خلق سوق سوداء للأسمدة بحيث تجد سعر شيكارة اليوريا في الجمعيات التعاونية بنحو 75 جنيهاً مقابل 150 جنيها في السوق السوداء، ولذلك فإن اسناد توزيع 50% من السماد المدعم إلي الهيئة سيساهم في حل هذه الأزمة، بالإضافة إلي أن تعزيز دور الهيئة سيساهم في نشر ثقافة الاعتماد علي التقاوي المنتقاة بين المزارعين، الذي لا يتعدي معدل استخدامها 25% من المساحة المزروعة.
ووصف رئيس العيئة الزراعية محطة الزهراء للخيول العربية بأنها الهرم الرابع لمصر، لكونها تمتلك أنقي سلالات الحصان العربي الأصيل، الذي يتميز بالسرعة الفائقة والقدرة علي الالتفاف والدوران أثناء الجري، مشيرا إلي أن هذه المحطة انشئت في 1898 للحفاظ علي نقاء سلالات الخيل المصرية، التي من أهمها، العبيان ودهمان وصقلاوي وكحيلان وهدبان.
وتقوم هذه المحطة بدور مهم للغاية يتمثل في تسجيل أنساب الخيول للمزارع الخاصة، التي وصل عددها إلي 600 مزرعة، تضم 7 آلاف حصان، وأن المحطة تتولي عمل سجل خاص بكل مزرعة لتربية الخيول علي أرض مصر، في محطة الزهراء لاثبات نسب الخيل بها وترقيمها والاشراف علي عمليات البيع والشراء داخلها.
واوضح عاصي أن تكلفة تغذية الحصان في اليوم الواحد تصل إلي 50 جنيها، إلا أن تجارته مربحة للغاية، حيث يصل سعر المهر الصغير من الخيل بلغ 30 ألف جنيه، بينما بلغ سعر المهرة إلي 55 و60 ألف جنيه، لترتفع في بعض الأحيان إلي 5 ملايين جنيه للخيول التاريخية النادرة.
وحول رؤيته لتطوير المحطة، قال رئيس الهيئة إن تطوير المحطة يتطلب 10 ملايين جنيه لاعادة بنيتها الاساسية، وإنشاء معمل لتحليل D.N.A، وتطوير مستشفي المحطة، وتجفيف منابع التلوث التي تحيط بها، وأن الأزمة الحقيقية تتمثل في البيروقراطية العقيمة التي تعطل دوما خطط التطوير التي تستهدف الارتقاء بأداء المحطة.
وأضاف أن الهيئة تقوم الآن علي دراسة إمكانية إنشاء محطات لتفريغ خيول جديدة، وانشاء معمل لحفظ السائل المنوي للخيول النادرة، وفتح سوق للخيول في الدول العربية خاصة المملكة العربية السعودية والكويت والاردن والامارات العربية المتحدة، بل والتوسع لعرض هذه الخيول للبيع في الأسواق العالمية، خاصة أسواق إيطاليا والمانيا ولوكسمبورج وجنوب أفريقيا وهولندا.
وكشف أن الهيئة نجحت في تصدير 327 حصاناً في 2011 بزيادة قدرها 21 حصاناً عن العام 2010، الذي شهد تصدير 306 حصان، فيما بلغ العدد في 2009 نحو 278 حصاناً، وفي 2008 نحو 243 حصانا، موضحا أن مبيعات الخيول بلغت العام الجاري نحو 1.3 مليون جنيه من خلال مزاد اقيم في 15 يناير الماضي مقابل 9.8 مليون جنيه إجمالي مبيعات 2009.
كتب – محمد عبد المنصف








