بقلم: حسين عبد ربه
تبدو الحالة التى نعيشها الآن أشبه بالدوامة، فعلى مدى عامين وأكثر من ثورة 25 يناير ونحن ندور حول أنفسنا لا شىء جديد يحدث.. التظاهرات مستمرة المطالب الثورية كما هى الشهداء يتساقطون كل يوم وكأن مبارك لم يتنح.. الشرطة تنسحب الآن مثلما انسحبت فى 28يناير 2011.. طموحات المواطنين تلاشت والإحباط أصبح المسيطر على الجميع.. الحيرة والارتباك يعلوان الوجوه ودائماً السؤال: «البلد رايحة على فين»؟
هل البلد سيستمر فى حالة الدوامة السياسية وهى لعبة اخترعتها أمريكا حينما بدأت اللعب فى منطقة الشرق الأوسط.. وكانت البداية بالعراق الشقيق انظروا إلى حاله بعد ما يقرب من 9 سنوات من رحيل صدام حسين كيف العراق الآن.. هل خلا من الانفجارات والانقسامات وأحداث العنف كل يوم.
هل حدث جديد فى العراق هل تحقق الإصلاح الديمقراطى الذى كانت تبرر به أمريكا دخولها بلد الرافدين.. وهل تحقق الإصلاح الديمقراطى فى اليمن أو فى تونس أو فى مصر بعد أكثر من عامين من الثورة فى الدول الثلاث وهل هى مصادفة أن تكون ثورات الربيع العربى فى توقيت واحد.
علينا أن نفكر جيداً وأن ندرك أن هناك من يخطط لنا ويدبر وعلينا أن نتذكر ما كان يقال عن الشرق الأوسط الجديد منذ عدة سنوات من جانب قادة إسرائيل وأمريكا.. هو ما يحدث الآن إعادة صياغة الشرق الأوسط بما يضمن عدم إزعاج إسرائيل أمنياً، فماذا لو غرقت الدول الكبرى فى منطقة الشرق الأوسط العراق ومصر وسوريا وليبيا فى دوامة سياسية داخلية «صراعات وانقسامات داخلية وحكومات غير مستقرة واقتصادات تنهار» هل سيفكر أحد من هذه الدول فى حالتهم هذه فى ازعاج إسرائيل بالتأكيد لا..
وتلعب أمريكا مع الطامعين والمتصارعين على الحكم فى هذه الدول بأن تشترط عليهم أولاً مقابل مساعدتهم فى الوصول للحكم الاعتراف بإسرائيل وضمان أمنها.. فى مقابل ذلك لا تمانع أمريكا فى أن يحكم فلان أو أى تيار طالما سيحقق مصالحها.
يا سادة أقرأوا التاريخ جيداً وفكروا فى أحداثه انظروا لماذا تم اغتيال الرئيس السادات رغم أنه كان حليفاً لأمريكا ووقع اتفاقية سلام مع إسرائيل.. ولماذا تخلت أمريكا عن حليفها الخانع والتابع حسنى مبارك ولماذا تم إعدام صدام حسين وقتل القذافى.. فلا تظنوا أن أمريكا بعيدة عنا أو أنها تريد لنا خيراً كما يزعمون.. ولذلك فإن لم نستغل الفرصة السانحة من مرحلة التغيير التى نعيشها وأن نتجرد من الغطاء الأمريكى.. وأن يدرك كل من مد يده لأمريكا أنه سيأتى اليوم الذى ستعطى له ظهرها.. وللأسف نحن لا نتعلم ولا نقرأ التاريخ جيداً فما حدث مع مبارك لم يتعظ منه من خلفه بل راح يعاند ويكابر ويوهم نفسه بأن الشعب معه.. أى شعب هذا هل مازال يعتقد أن جماعة الإخوان هى شعبه فقط وماذا عن باقى فئات الشعب..
إن الأحوال فى مصر أصبحت أكثر تعقيداً بل أصبحت أكثر من قدرات من يحكم، وإن لم يعد مرسى إلى شعبه ويراهن عليه ويصالحه فإن غداً لناظره قريب.. وسيظل رهان مرسى والإخوان على الأمريكان رهان خاسر. فالتاريخ لا يكذب والتاريخ لا يسجل إلا الحقائق ومنها أن المتغطى بأمريكا «عريان».








