بقلم: مارك مويار
مع طرد تنظيم القاعدة وغيرهم من المتطرفين من المدن المالية، استعاد الجيش الفرنسي شيئا من النظام هناك، ولكن المشاكل الاساسية التي أدت إلي انهيار البلاد مازالت قائمة تاركة الحكومة المالية وحلفائها في خطر.
غالبية المتطرفين مازالوا طلقاء، منتظرين في الخفاء رحيل الجيش الفرنسي، الذي فوض القوات الافريقية في حفظ الامن علي المدي الطويل، وتعهد المجتمع الاقتصادي لدول غرب افريقيا بتوفير 8000 جندي ولكن هذا لن يكون كافيا لتأمين منطقة في حجم تكساس، هذا يعني ان حماية المقاطعات ستترك للحكومة المالية نفسها، والآن، تماما مثل عام مضي، يصيب عدم الكفاءة قوات الامن فضلا عن فساد الادارة المدنية.
فشلت الجهود الأمريكية فشلاً ذريعاً في مساعدة الشعب المالي في حماية ارضه الوطنية اول مرة، حيث كانت تتركز مساعدات الولايات المتحدة علي الاقتصاد المالي والتنمية الاجتماعية وذلك حتي مارس 2012 عندما تسبب الانقلاب العسكري الكارثي في تعليق وزارة الخارجية الأمريكية لجميع المساعدات، فمن الناحية النظرية تعد افضل وسيلة لهزيمة التطرف هي التخفيف من وطأة الفقر، ففي 2011 انفقت الولايات المتحدة 221 مليون دولار علي الري والنقل والتعليم والصحة وغيرها من المبادرات الانمائية، وانفقت اقل من 4 ملايين دولار علي برامج الامن فضلا عن ان معظمها ذهب إلي مشاريع التنمية الرامية إلي كبح جماح التطرف.
وقد اعترف مؤخرا اماندا دوري، نائب مساعد وزير الدفاع للشئون الأفريقية بأن مساعدات الجيش الأمريكي الضئيلة نسبيا إلي مالي لم تكن تتناسب مع التهديد الذي تواجهه.
الا ان بعض مسئولي وزارة الخارجية الأمريكية اتفقوا مع خبراء التنمية علي أن إفقار قوات الامن في الدول النامية سياسة جيدة إذ يرون أن الجيش لا يفعل شيئا يُذكر بسلطته ولكنه ينتهك حقوق الانسان ويطيح بالحكومات المدنية.
ولكن إفقار الجيش المالي لم يمنع حدوث انقلاب عسكري بل حال دون وجود مقاومة فعلية للهجمات المتطرفة، فسنوات من إنفاق الولايات المتحدة الضخم علي التنمية في مالي فعل القليل حيال تقويض التطرف، حيث اكتسب المتمردون في مالي القوة منذ اواخر 2011 واوائل 2012، الامر الذي مكنهم من تصعيد الهجوم الذي اشعل شرارة الانقلاب.
كان من الممكن تجنب الانقلاب العسكري اذا كانت الولايات المتحدة قد دعمت المساعدات الامنية وغرست في اذهان الضباط مبادئ الاحترافية مثل الانضباط واحترام السلطة المدنية كما فعلت مع قوات الامن في بوتسوانا وكولومبيا والسنغال وكوريا الجنوبية وتونس وغيرها.
وكان من الممكن أيضا تجنب الانقلاب إذ استثمرت الولايات المتحدة اكثر من 114 الف دولار سنويا في تحسين ادارة الحكم في مالي، حيث خلق فساد وعدم كفاءة ادارة الرئيس المالي امادو توماني توري كراهية علي نطاق واسع تجاه الحكومة وخيبة امل حيال الديمقراطية بلغتا ذروتهما استيلاء الجيش علي السلطة، القي عدد كبير من مدعمي الانقلاب اللوم علي الحكومة لنقص الموارد التي ادت إلي هزيمة الجيش، ففي هجوم يناير 2012، علي سبيل المثال، ذبح المتمردون نحو مائة جندي وعائلاتهم بعد ان نفدت ذخيرتهم.
الا ان جيفيري ساكس، خبير اقتصادي لدي جامعة كولومبيا، وغيره من مسئولي الولايات المتحدة القوا باللوم علي العيوب الجغرافية والبيئية ويرون أن المساعدات يجب ان تتركز علي التخفيف منها.
من المرجح ان تستأنف الولايات المتحدة مساعداتها إلي مالي بعد الانتخابات الوطنية المقرر انعقادها في يوليو القادم، ويجب تخصيص جزء كبير من حزمة الانقاذ الجديدة إلي قوات الامن والحكومة مع التركيز علي التدريب والتعليم لخلق قوات جيش ورؤساء شرطة وموظفي خدمة مدنية محترفين، فقط من خلال اعادة توزيع المساعدات نتمكن من منع القاعدة من استخدام مالي كقاعدة لمزيد من هجماتها علي الأمريكيين في ليبيا والجزائر وحتي في الولايات المتحدة.
إعداد: سارة أبو بكر
المصدر: وكالة بلومبيرج








