تراجع إنتاج المصانع وتقليص ساعات العمل أبرز تداعيات الانفلات الأمنى على
أدت أحداث العنف والإرهاب التى شهدتها الشوارع المصرية خلال الفترة التى أعقبت 30 يونيو، إلى تراجع الإنتاجية فى المصانع والشركات بشكل واضح نتيجة تداعيات عزل الرئيس السابق محمد مرسى، من منصب رئيس الجمهورية واختيار المستشار عدلى منصور، رئيساً مؤقتاً.
ودفعت المظاهرات والاشتباكات بين أنصار الرئيس المعزول محمد مرسى ومعارضيه على مدار الشهور الأربعة الماضية وما نتج عنها من قطع للطرق الرئيسية والسكك الحديدية، إلى تعطيل الإنتاج وتراجع المبيعات بشكل كبير، حيث عانى عدداً كبيراً من العاملين من صعوبة الوصول إلى أماكن عملهم فى ظل ضعف الحالة الأمنية، إضافة إلى تخوف البعض من الذهاب إلى محل عمله خوفاً من التعرض للسطو المسلح أو السرقة.
وقد كان لقطع الطرق الرئيسية فى القاهرة سبباً فى عدم نقل الكثير من العاملين من المحافظات المختلفة إلى المدن الصناعية، ما عطل ورديات العمل وخفض الإنتاجية بالإضافة إلى صعوبة توزيع منتجات المصانع إلى نقاط البيع.
الأزمة الأمنية تفاقمت فى المصانع عقب قرار قوات الأمن فض اعتصامى النهضة ورابعة العدوية بالقوة فى 14 أغسطس الماضى، الذى أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف من أنصار الرئيس المعزول، وأدى ذلك لإعلان القوات المسلحة حالة الطوارئ وتطبيق حظر التجوال لأكثر من 11 ساعة يومياً فى نصف المحافظات المصرية، ما كان له أكبر الأثر على الإنتاجية بالمصانع، وأجبر عدداً كبيراً منها إلى إلغاء ورديات العمل الليلية وتقليل عدد ساعات الورديات الأساسية.
وارتفعت حدة العنف فى الشوارع المصرية فى الأيام التالية لفض اعتصامى النهضة ورابعة العدوية، حيث شهد شهر أغسطس نحو 193 حالة اشتباك مسلح بين الأهالى وأنصار جماعة الإخوان نتيجة للاحتقان الشديد لدى الأهالى تجاههم إضافة إلى بعض الأحداث الطائفية، وحالة من العنف المباشر من الإخوان وأنصارها تجاه كلاً من أيد ما أسموه الانقلاب العسكرى، مما كان له أكبر الأثر على المصانع والعاملين بالقطاع الصناعى.
أدى ذلك إلى تراجع إنتاجية المصانع بنسبة لا تقل عن %30 خلال الأسابيع الأولى على عزل مرسى، وهبطت المبيعات بنسبة لا تقل عن %50، وذلك وفقاً لتقرير أجرته «البورصة» بعد نحو 8 أسابيع من 30 يونيو، حيث أكد عدد من رجال الأعمال تعطل عدداً من المصانع تماماً وتراجع إنتاجية أخرى نتيجة الأحداث العنيفة وضعف الحالة الأمنية فى المدن الصناعية.
وعلى عكس المتوقع شهدت المصانع انفراجة فى بعض المشاكل التى عانتها خلال الفترة الأخيرة لحكم الرئيس المعزول بداية الفترة الإنتقالية, حيث أكد عدد من المصنعين حل مشاكل الكهرباء والسولار إضافة إلى توافر العملة الأجنبية والدولار, بما دفع البعض للحديث عن عدم وجود هذه الأزمات واقعياً وأنها كانت مفتعلة من قبل بعض الرافضين لحكم الرئيس المعزول.
فى سياق متصل شهدت الفترة التى أعقبت شهرى يوليو وأغسطس عودة المصانع للعمل بصورة أفضل مما كانت عليها، حيث بدأ الإنتاج العودة إلى معدلاته الطبيعية، مع بدء تراجع احداث العنف السياسى فى الشارع المصرى بنسبة %60، كما كان لتراجع مظاهرات الإخوان واقتصارها على يوم الجمعة فقط أثره على استقرار الأوضاع.
ومع نهاية شهر سبتمبر وبداية أكتوبر، تصاعدت حدة العنف فى الشارع المصرى مرة أخرى، خاصة مع بدء دخول الجامعات، إضافة إلى أن محاكة الرئيس المعزول كان لها تأثيراً كبيراً على تصاعد حدة العنف مرة أخرى، لكن هذه الأعمال لم تؤثر بشكل واضح على سير العمل والإنتاج كما حدث فى بداية الفترة.








