الأجور والعقود والاقتصاد غير الرسمى ونقص المهارات والحرية النقابية أبرز المشكلات
المنظمة تعمل مع الحكومة لتحسين سوق العمل ولدينا مبادرات لتحسين الوضع فى السوق غير الرسمى
قال يوسف القريوتى، مدير مكتب منظمة العمل الدولية فى مصر، إن سوق العمل فى مصر يعانى مشكلات كثيرة على عدة أصعدة، ويفتقد إلى البيئة التشريعية الملائمة.
وأضاف فى حوار لـ «البورصة»، أن مصر تعانى من نظام أجور وغياب التمثيل العمالى فى منظمات نقابية حقيقية ونقص المهارات، وهو ما تعمل المنظمة على إصلاحه مع الحكومة المصرية
وقال إن سوق العمل فى مصر يعانى إشكالات متعددة أبرزها النقص فى مستوى المهارات وهذا بطبيعة الحال يعود إلى ضعف برامج التدريب المهنى والتعليم الفنى. إضافة إلى ذلك يعانى سوق العمل ضعف استقرار العمالة نتيجة لنقص الملحوظ فى ظروف العمل اللائق خاصة فيما يتعلق بالأجور والأمن الوظيفى والبعد الجغرافى لمواقع العمل عن مواقع السكن.
علاوة على ذلك فإن غياب التمثيل العمالى من خلال نقابات ديمقراطية ومستقلة يجعل من عملية الحوار الاجتماعى بين صاحب العمل والعمال مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة، وهذا بدوره يسهم فى غياب الاستقرار عن سوق العمل وارتفاع معدلات الإضراب والاعتصامات العمالية.
كما أنه تجدر الإشارة هنا إلى التنامى الكبير فى القطاع غير الرسمى لـ الاقتصاد المصرى، وهذا القطاع فى الغالب لا يتوافر فيه شروط العمل اللائق مثل الحماية الاجتماعية بما تتضمنه من الصحة والسلامة المهنية، والتأمينات الاجتماعية، والأجور العادلة، وعدد ساعات العمل، وغيرها مما يسهم فى خلق فئة اجتماعية مهمشة.
ويقول القريوتى إن نظام الأجور فى مصر بحاجة إلى إصلاح جذرى وهذا ينطبق على القطاعين العام والخاص، ولا يمكن النهوض ببرامج الحماية الاجتماعية أو مكافحة الفقر أو تحسين الانتاجية فى المشروعات الاقتصادية إلا إذا تم العمل جديا على إصلاح نظام الأجور فى مصر… الحكومة تدرك هذا ونحن فى عمل مشترك مع وزارة التخطيط للتوصل إلى برنامج عمل لإصلاح نظام الأجور فى مصر وسيصل خبير فى مجال الأجور الاسبوع الجارى لبدء المشاورات الأولية مع وزارة التخطيط فى هذا المجال.
وأضاف القريوتى أن منظمة العمل الدولية تعمل مع الشركاء الاجتماعيين ممثلين فى الحكومة ونقابات العمال وأصحاب العمل بشكل دائم لمواجهة مختلف المشكلات التى يعانيها سوق العمل المصري، إلا أنه من القول بأن عملية الحوار الاجتماعى بين أطراف عملية الانتاج مازالت ضعيفة جدا مما يخلق اعتقاد خاطئاً عند العمال بأن أصحاب العمل مجرد مستغلين يقابله اعتقاد خاطئ آخر لدى أصحاب العمل بأن العمال يطمعون فى زيادة مكتسباتهم على حساب صاحب العمل دون وجه حق.
وتواجد سوق العمل فى مصر مشكلات فى مجال العقود، وهو ما يؤدى فى النهاية إلى اندلاع الاحتجاجات بسبب عدم التوازن فى كثير من الاحيان بين شروط صاحب العمل واحتياجات العامل أو الموظف.
وقال القريوتى، « هناك مجموعة من المقترحات نناقشها بشكل دائم مع أطراف الإنتاج الثلاثة بما فيها الحكومة على أمل أن يعود بعض التوازن إلى سوق العمل بحيث يتم الدفع بعجلة الإنتاج والتغلب على مشكلات البطالة وتحسين فرص العمل اللائق فى مصر».
وردا على سؤال حول المطلوب لإصلاح سوق العمل فى مصر قال القريوتى إن هذا الأمر يحتاج دراسة متعمقة والإجابة عنه قد لا تكون موضوعية، لكن بشكل مختصر يجب إصلاح نظام الأجور، وإقرار حد أدنى للأجور يتفق عليه من أصحاب العمل والعمال بوساطة الحكومة، علاوة على تحسين عملية الحوار الاجتماعى بين الأطراف الثلاثة بما يتيح التوصل لحلول مشتركة لمواجهة التحديات المختلفة فى سوق العمل، كما أنه لابد من تعديل قانون العمل الحالى والتشاور مع أصحاب المصلحة من أصحاب عمل وعمال للتغلب على الثغرات الموجودة فى القانون، كما أنه من الضرورى القيام بتحسين نظام التفتيش فى العمل ودعم برامج الصحة والسلامة المهنية فى المنشآت المختلفة.
ويعانى سوق العمل فى مصر تمدد ما يسمى الاقتصاد غير الرسمى الذى يعمل دون أى قواعد رسمية تحمى العمال أو تعطيهم أى مميزات بخلاف الأجر.
ويقول مدير مكتب منظمة العمل فى القاهرة، إن الاقتصاد غير الرسمى يفتقد شروط العمل اللائق من جانب، كما أنه يسبب فاقدا كبيرا فى العائدات الضريبية على الموازنة العامة، علاوة على أنه يسهم فى تهميش فئة كبيرة من العمال الذين هم فى العادة لا تتوفر لهم برامج التأمين الصحى والتأمينات الاجتماعية وعدد ساعات العمل والأجور الملائمة، وبالتالى فإن محاولة تنظيم الجزء الأكبر من هذا القطاع تمثل أولوية مهمة لإصلاح سوق العمل فى مصر، وبالتأكيد هذا يتطلب سياسات تشريعية وضريبية وبرامج منظمة من الدولة لتشجيع الانتقال بهذا القطاع من الإطار غير الرسمى إلى الإطار الرسمى، ويضيف أن هناك آليات مختلفة للتقريب ما بين هذا القطاع والقطاع الرسمى كالنهوض بالتعاونيات ومؤسسات الاقتصاد الاجتماعي، والتى تعد إحدى الوسائل لسد الهوة ما بين الاقتصاد غير الرسمى والاقتصاد الرسمي.
ومن المشكلات القائمة فى سوق العمل المصرى ضعف التمثيل الديمقراطى للعمال فى التنظيمات النقابية، كما أن هناك قيودا تفرضها الدولة على ممارسة الحريات النقابية وأهمها حرية تكوين النقابات والانضمام لها.
ويقول القريوتى، إن وزارة القوى العاملة والهجرة بعد المشاورات مع مختلف الجهات المعنية اقترحت مشروع قانون للعمل النقابى، وشاركت المنظمة فى هذه الحوارات وصياغة مسودة القانون، والتى نأمل أن تقوم الحكومة باتخاذ الخطوات اللازمة لإقرارها..
وأضاف أن الأصل فى الأمر أن يختار العمال بحرية تأسيس أو الانضمام إلى نقاباتهم على مستوى المنشآت والقطاع ومستوى الاتحادات بشكل عام، ودون كفالة الحريات النقابية لا يمكن التوصل إلى بناء مجتمع ديمقراطى، الكثيرون قد يتخوفون من التعددية النقابية إلا أنه من الأهمية الإشارة إلى أن بناء نقابات ديمقراطية ومستقلة تمثل العمال بشكل حقيقى هو أفضل ضمان لوحدة الحركة النقابية، ففى بادئ الأمر قد يظهر لدينا العديد من الاتحادات، لكن فى القريب العاجل قد تدرك أنه من المهم أن تلتقى هذه الاتحادات فى قواسم مشتركة وتحدد درجة من الوحدة فيما بينها.
لكنه يشير إلى أن هناك مخاطر تصاحب استمرار التعددية النقابية، إذ أن القانون فى الوقت نفسه يجب أن يحدد ما هى المنظمات الأكثر تمثيلا والتى يمكن أن تعتبر أطرافاً أصيلة فى عملية الحوار الاجتماعى وتمثيل العمال، على سبيل المثال فى المملكة المغربية يوجد العديد من النقابات والاتحادات، لكن الاتحادات التى ينطبق عليها صفة المنظمات الأكثر تمثيلاً هى أربعة اتحادات فقط، وهى المنوط بها القيام بعملية الحوار الاجتماعى مع أصحاب العمل وتمثيل مصالح العمال أمام جهات الحكومة والجهات المختلفة، وكذلك الحال فى كثير من الدول. فإن احتكار تمثيل العمال فى منظمة نقابية واحدة أثبت فى الغالبية العظمى من الحالات أنه ليس أمراً سليماً وليس من مصلحة كل أطراف عملية الإنتاج سواء أصحاب عمل أو عمالاً وليس من مصلحة الاقتصاد بوجه عام.
ويقول القريوتى إن منظمة العمل الدولية تدير العديد من المشروعات فى مجال توفير فرص العمل من بينها مشروع «وظائف لائقة لشباب مصر» الممول من إدارة الشئون الخارجية والتجارة والتنمية بكندا، والذى يتم تنفيذه فى محافظات المنيا «القطاع الزراعى»، وبورسعيد «القطاع الصناعى»، والبحر الأحمر «القطاع السياحى»، وذلك حتى عام 2016.
وأضاف: يعمل المشروع على أكثر من صعيد فى مجال توفير فرص عمل، فهنالك جهود تعزيز مهارات وبناء قدرات مسئولى وزارة القوى العاملة والهجرة، وأساتذة جامعات بورسعيد والمنيا وجنوب الوادى «التى تخدم محافظة البحر الأحمر»،علاوة على التعاون مع جمعيات المستثمرين لتقديم تدريب للشباب الباحث عن عمل وتشغيله، ومنها التعاون مع جمعية مستثمرى بورسعيد بشأن تدريب وتشغيل 1200 شاب وفتاة من محافظة بورسعيد بشركات المنطقة الحرة، وأيضا تدريب العاملين بالشركات المشاركة على الوحدات التدريبية العشر لبرنامج منظمة العمل الدولية لزيادة تنافسية قطاع النسيج والملابس الجاهزة.
كذلك تدريب شباب الجامعات على برنامج ريادة الأعمال «تعرف إلى عالم الأعمال KAB»، كما أن المنظمة فى طور اطلاق البرنامج أون لاين حتى يتسنى لجميع الشباب الراغب فى تعلم هذه المبادرة الاستفادة منها من أى مكان.
وتوقع أن يؤتى المشروع المزيد من ثماره خلال الأشهر القادمة لأن المرحلة السابقة كانت فى مجال التدريب وبناء الاتفاقيات مع الجمعيات والتعاونيات والجهات المماثلة.







