بقلم- حسن المستكاوي
●●هذا الحوار تأخر كثيرا. إنه الحوار الذى بدأ بين وزير الرياضة العامرى فاروق، وبين أسر الشهداء، ومنهم إلى شباب الألتراس. ولا أعلم النتيجة ولا ماذا دار من حوار. إلا أن السياسة تفرض مثل تلك الحوارات والمناقشات، فلم يكن معقولا أن تتحاور أطراف أزمات عبر وسائل الإعلام والبرامج بطريقة: هم يقولون، وأنت ماذا تقول، وماتعليقك على مايقولون، دعهم يقولون؟
●● هذا الحوار المباشر الذى بدأ بين الوزير وبين أسر الشهداء كان مهما، لأن خلف الأسر قوة جماهيرية ظلت متماسكة مؤمنة بقضيتها. وكنت أتمنى أن أجد نفس القوة فى مواجهة كارثة العبارة السلام التى راح ضحية لها 1300 مصرى، بسبب الإهمال. وهو إهمال مجسم. بدأ بتسيير سفينة لا تصلح. وانتهى ببطء عمليات الإنقاذ.. القضية هنا أن مصر التى تتغير عليها أن تقف وتقوم وتغضب حين يصاب مصرى واحد. هل ألحق بالزمن الذى تكون فيه حياة المواطن غالية عند وطنه؟
●● أهدرنا الوقت فى حوارات الغضب. فى الرياضة وفى السياسة، وفى القانون، وفى الثورة، وكنا ومازلنا فى أشد الحاجة إلى حوارات اللقاء والاتفاق والتفاهم. فقد مضت تسعة أشهر كانت كفيلة بأن تقدم لنا رياضة جديدة وكرة قدم جديدة وصناعة حقيقية. فهل مثلا نحن فى حاجة إلى بناء استادات بتكلفة لاتقل عن 200 مليون جنيه لكل استاد. أم أن الملاعب المتاحة فى القاهرة تكفى الفرق التى تمثل العاصمة فى الدورى الممتاز؟
●● الإجابة: نعم تكفى. فالاستادات التى أنشأتها القوات المسلحة يمكن أن تخصص ملاعبها لبعض الفرق مع سداد المقابل المادى السنوى لكل ستاد بما يرد العائد الاستثمارى الذى أنفق على بناء الاستاد. ومقابل ذلك، تبدأ الدولة فى الالتفات إلى بناء استادات فى المحافظات والأقاليم المظلومة والمهمشة، وأظن أن فرنسا أو ألمانيا تقر ببناء حوض سباحة أوليمبى فى كل مدينة، على الرغم من ثراء الدولتين، بينما تجد فى مدينة القاهرة وحدها عشرة أحواض أوليمبية..
●● استادات القاهرة ستكفى فى حالة خروج فرق الهيئات من منافسات الدورى الممتاز، بغض النظر عن قضية المادة 18. وأجزم هنا أن فرق الهيئات (الجيش والشرطة والبترول) رفعت من مستوى المنافسة فى الدورى، بإمكاناتها المادية والإدارية.. لكنها قضت على الأندية الشعبية. وبالنسبة للمادة 18، يعلم الجميع أنه فى الأوراق يمكن إثبات للفيفا تفرد كل ناد بمجلس إدارة وميزانية خاصة به بعيدا عن الحكومة أو الوزارة لكن فى الواقع يظل هذا النادى عبئا ماديا وإداريا على الوزارة وعلى الحكومة.. وابتعاد فرق الهيئات عن مسابقة الدورى بداية تغيير حقيقى، ينتظر قرارا حاسما من الوزراء المختصين.. القرار يجب أن يكون بتوقيت مستقبلى، وليكن بدءا من الموسم القادم أو بعد القادم، حتى يمكن لاتحاد الكرة تنظيم أوراقه.
●● الطريق طويل، وشاق. فعلى الرغم من كلمات ودعوات الإصلاح، طوال عقود مضت والمؤتمرات التى عقدت حول: إصلاح مسار الكرة المصرية. لم ينصلح شىء بجد وبحق. واليوم علينا أن ندرك جيدا أن المستقبل يبدأ غدا.








