من منا يعود إلى منزله بعد العمل،دون أن يشعر بالراحة، بل يبقى قلق المواعيد النهائية للتسليم يرافقه حتى خلال نومه؟. هل تجد نفسك تفكر بالعمل حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع وأنت مع عائلتك؟ هل تشعر بأن مديرك يلاحقك أينما ذهبت؟ إذاً أنت تعاني من ضغط العمل. لكن، استرخي قليلاً فهناك سبيل للتعامل مع هذا الموقف الصعب.
أظهرت الإحصائيات أن حوالي 82 % من الموظفين يعانون من ضغط العمل. ومن جهةٍ أخرى أثبتت الدراسات أن ضغط العمل قد يؤدي إلى مشاكل في الأداء الوظيفي والقدرة على التركيز وإنجاز المهمات بالإضافة إلى الإحباط وخسارة التحفيز والكآبة. عدا عن ذلك، فإن هذا الإجهاد النفسي قد يؤدي إلى مشاكل صحية منها الأرق وارتباك الأمعاء والصداع والأوجاع غير المبررة وحتى الضغط الدموي والسكري والنوبات القلبية. فيما يلي عدد من النصائح التي ستساعدك على التأقلم مع ضغط العمل والتخلص من التوتر الذي يرافقه.
اعرف مصدر المشكلة: في أي موقف كان وفي مشكلةٍ تواجهها، لا يمكنك أن تجد الحل إن كنت لا تعرف ما يسببها أو ما هو مصدرها. أسباب ضغط العمل كثيرة أبرزها عدم القدرة على تنظيم المهام أو تولي عدد كبير من المسؤوليات أو عدم توفر المهارات المطلوبة أو مشاكل مع المدير المباشر أو عدم القدرة على خلق توازن بين الحياة الشخصية والحياة العملية أو عدم ارتقاء الوظيفة لطموحات الموظف أو عدم القدرة على التأقلم مع بيئة العمل. كل هذه العوامل وغيرها تساهم برفع مستوى التوتر والقلق لدى الموظف. ولذلك، عليك في البداية معرفة ما هي المشكلة التي تسلبك راحة البال ومن هناك يمكنك البحث عن حل لمشكلتك.
نظّم عملك: أغلب الموظفين يعتمدون المواعيد النهائية للتسليم (Deadlines) كمحرك أو محفز للعمل، فيتبعون سياسة التسويف والتأجيل والمماطلة (Procrastination) حيث يشعرون أنّه لا يزال هناك الكثير من الوقت قبل حلول الموعد النهائي، وقبل أن يدركون، يجدون أنفسهم أمام عدد هائل من المهام التي لم تنجز والأعمال المتراكمة وينتهي بهم الأمر بعدم القدرة على إنجاز أي شيء بسبب الشعور بالعجز. وينتج عن ذلك ضغوط نفسية هائلة قد تحبط الموظف أو حتى تتسبب في فقدان عمله. لذا، اتبع ثقافة التخطيط السليم واحرص على تنظيم عملك وجهز لائحة مهام واضحة (To Do List). لا تنتظر حلول الموعد النهائي للبدء بالعمل بل كن استباقياً ومبادراً (Proactive) في منهجك. وتذكر، إن أنهيت عملك قبل الموعد النهائي، فستتمكن من نيل قسط من الراحة.
خذ قسطاً من الراحة خلال النهار: هل أنت من الأشخاص الذين لا يفارقون مكاتبهم حتى نهاية دوام العمل؟ هل تخشى فقدان السيطرة على مركزك فتقوم بعمل زملائك؟ هل تشعر أن الاستراحات هي هدرٌ كبيرٌ لوقتك؟ هل تخشى من أن يقال عنك غير جاد في عملك، أو غير جدير بالعمل والمثابرة؟ أنت مخطئ. الاستراحات خلال العمل مقدسة. أنت بحاجة لأن تصفي ذهنك وأن تخفف من الإجهاد الذهني كما أن الجلوس لساعات طويلة متواصلة وراء مكتبك يسبب العديد من الآلام الجسدية. سرّ الإنتاجية المستمرة والأداء الجيد هو توزيع الوقت بين الراحة والعمل.
لا تأخذ عملك إلى المنزل: أقرّت فرنسا مؤخراً قانوناً يمنع الشركات مراسلة الموظفين بعد العمل. وقد وقع العديد من أرباب العمل في المجال التقني والنقابات الصناعية على اتفاق يمنع العديد من الشركات بموجب القانون من مراسلة موظفيها إلكترونيا بعد الساعة السادسة مساء. وسيتطلب من الموظفين إغلاق هواتفهم بعد السادسة مساء ويحظر هذا القانون على الموظفين تفقد الايميلات من المسؤولين عنهم بعد خروجهم من المكتب حتى لو تلقوها عبر هواتفهم النقالة. يعاني الكثير من الموظفين من مشكلة تلقيهم وابلا من الرسائل الإلكترونية المتعلقة بالعمل على مدار اليوم وخارج ساعات العمل المحددة وخلال عطل نهاية الأسبوع وحتى خلال العطل الرسمية. الأمر الذي يجعلهم عرضةً لضغوط العمل والتوتر كما يؤثر ذلك على علاقاتهم العائلية والشخصية حيث أظهرت الإحصائيات أن حوالي 12 % من الموظفين يواجهون مشاكل مع عائلاتهم بسبب إفراطهم في العمل وعدم تفرغهم لأمورهم الشخصية. عندما تترك مكان وظيفتك، احرص على ترك عملك هناك. سرّ السعادة هي القدرة على الدمج بين الإخلاص للعمل والإخلاص للعائلة. خصص الوقت الكافي لكلاهما وجد التوازن المناسب. لا تقضي وقت العشاء مع العائلة وأنت تجيب على رسائل إلكترونية للعمل.
العقل السليم في الجسم السليم: مهما تكرر هذا القول، لن يصبح مبتذلا، فقد أثبتت الدراسات أن الموظف الذي يتمتع بصحةٍ جيدة يقدم أداء أفضل. كما أظهرت دراسة أمريكية أن ممارسة التمارين تحفز من ولادة هياكل الميتوكوندريا الجديدة في الخلايا التي تنتج الطاقة في الجسم وفى العضلات والتي تدفع وتساعد الدماغ على العمل بشكل أسرع وأكثر كفاءة وتجعلنا أصغر سنا. كما ذكرت الدراسة أن ممارسة التمارين على المدى القصير يمكن أن تقلل من التعب الذهني وتقليل التفكير نتيجة الضغوط المتلاحقة في حياتنا اليومية. لذلك احرص على القيام ببعض التمارين الرياضية ولو كان المشي لمدة 20 دقيقة 3 مرات في الأسبوع. حاول أن تنال 8 ساعات من النوم المتواصل وتناول الكثير من الخضار والفاكهة عوضاً عن الوجبات السريعة خلال وجباتك اليومية.








