سعر سفينة الحاويات الجديدة 858 مليون جنيه.. والبنوك تعزف عن التمويل
القانون 1 لسنة 98.. سمح للأجانب بالسيطرة على %85 من السوق
أرجع شيرين النجار، رئيس مجلس إدارة مجموعة النجار للنقل البحرى، عدم امتلاك الشركات الخاصة المصرية أسطول نقل بحرى يرفع علم مصر، إلى ما أسماه بإهمال القطاع داخل وزارة النقل المثقلة بأعباء السكة الحديد والطرق والكبارى والانفاق وغيرها.
كما أرجع عزوف المستثمرين عن انشاء خطوط ملاحة مصرية إلى رفض البنوك تمويل شراء سفن جديدة، خاصة أن قيمة سفينة الحاويات الجديدة سعة 10 آلاف حاوية مكافئة يقدر مسطحها بنحو 20 قدم / مكعب، يصل إلى 120 مليون دولار أى ما يعادل 858 مليون جنيه.
وأضاف أن هيئة السلامة البحرية المصرية لم تتطور منذ عقود ولابد من تطويرها حتى تسير على نهج ليبيريا وبنما، مما سيؤدى إلى زيادة عدد السفن التى ترفع علم مصر.
وقال رئيس مجلس إدارة «النجار جروب» إن هيئات الموانئ المصرية تعيش فى جزر منعزلة، حيث يدار كل ميناء طبقا لتوجيهات رئيس هيئته، ولا توجد تعريفة موحدة للموانئ المصرية سواء للتخزين أو إيجار الساحات وخلافه.. وهذا يربك أصحاب السفن.
وأشار إلى تضارب اختصاصات وزارتى النقل البحرى والاستثمار، حيث تتبع شركات الخدمات وزارة الاستثمار، بينما تتبع تراخيص التشغيل والتخزين والتداول وزارة النقل، ولابد من دمج هذه الهيئات فى كيان واحد.
وأضاف أن الأطقم المصرية التى تتولى قيادة السفن كانت من أفضل الأطقم البحرية حتى وقت قريب.. لكن عدم وجود جهاز تدريب يتولى تطوير قدرات الفرد بعد تخرجه ليواكب التطورات العالمية فى عالم الملاحة البحرية، أدى إلى تخلى كثير من شركات النقل البحرى عن العمالة المصرية واللجوء إلى استقدام عمالة من شرق آسيا.
ولفت إلى أن عدد سفن الأسطول البحرى المصرى حالياً 25 سفينة، 21 منها سفينة صب لنقل الحبوب والزيوت ملك الشركة الوطنية للملاحة وهى شركة مساهمة مصرية تابعة لقطاع الأعمال العام، إضافة إلى 4 سفن حاويات تابعة للشركة المصرية للملاحة وهى الأخرى شركة قطاع أعمال عام.
وأكد النجار، أن مصر فى حاجة إلى إنشاء وزارة مستقلة للنقل البحرى، تجمع بين هيئة السلامة البحرية وهيئات الموانئ وشركات الخدمات البحرية، لتنظيم العلاقة بينها.
وتتولى العمل على إلغاء القانون 1 لسنة 1998 الذى سمح للأجانب بالحصول على توكيلات ملاحية دون أى ضمانات، حتى سيطروا على %85 من السوق المصرى، لافتاً إلى حصول الوكيل على أتعاب الوكالة ورسوم الوساطة بالدولار، وحصوله على الرسوم الإدارية بالجنيه المصرى، التى يتم تحويلها للخارج بالعملة الصعبة دون أن تستفيد منها الحكومة المصرية فى شىء.
أشار النجار إلى قيام وزارة النقل بتمويل المرحلة الأولى من مترو الأنفاق التى بلغت تكلفتها أكثر من 500 مليون جنيه، من أرباح شركة القناة للتوكيلات الملاحية، خلال الفترة من 1982 إلى 1986، مما يوضح حجم خسارة الدولة من هذا القانون، لافتاً إلى قيام المستثمر الأجنبى بتعيين المصريين لمدة 5 سنوات، ثم فصلهم حتى لا يحقق لهم الاستمرارية، التى يترتب عليها أى حقوق لهم.
كما أكد ضرورة إعداد قاعدة بيانات عن حركة الملاحة العالمية، لربط العاملين بالموانئ بما يحدث حولهم، حتى تلحق الموانئ المصرية التطورات العالمية فى إدارة الموانئ، بما يحقق سرعة إنجاز عمليات الشحن والتفريغ، مشيراً إلى أن مركز معلومات النقل البحرى الحالى دون معلومات حقيقية تفيد المستثمر.
أضاف النجار أن السوق الملاحى، بحاجة ماسة إلى أعداد كوادر مهنية على مستوى عالمي.
رفض مبدأ الموافقة للشركات الأجنبية على إدارة أى ميناء مصرى، فى إشارة منه إلى حصول شركة موانئ دبى العالمية على حق إدارة ميناء العين السخنة لمدة 30 سنة، على اعتبار أن إدارة الموانئ تدخل ضمن السيادة الوطنية للدولة على أرضها.
أوضح أن مصر تعانى من تهريب المخدرات التى تدخل أساسا عبر المنافذ البحرية، اضافة إلى انتشار العمليات الارهابية فى الدول المجاورة خصوصا ليبيا وسوريا والصراع الاسرائيلى الفلسطينى، مما يحتم أن تظل الموانئ خاضعة تماما لسيطرة الحكومة.
وأشار إلى رفض الكونجرس الأمريكى الموافقة لشركة «دبى العالمية» على إدارة موانئ نيويورك ولوس انجلوس ونورفولج الأمريكية، رغم حصولها على حق إدارتها من الشركة المالكة.
وقال إن ميناء عدن ثانى أهم الموانئ العالمية بعد ميناء نيويورك، تراجع تصنيفه عالميا بعد تولى هذه الشركة ادارته، نتيجة تنصلها من كل الاتفاقيات المنصوص عليها بتحديث الميناء بمعدات وآليات جديدة، وعدم توفيرها أجهزة اتصال لاسلكية على الرغم من وجود هذه الاجهزة خلال فترة الاستلام، ولم تتم صيانتها عمداً ما أدى إلى تأخر مستوى الأداء.
وأشار رئيس مجلس الإدارة إلى أن حصول الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس على شخصية العام من مؤسسة sea trad كبرى مؤسسات النقل البحرى فى العالم، ومقرها لندن، يؤكد على امتلاك مصر كفاءات عالية فى إدارة النقل البحرى.
كما تم اختيار مشروع قناة السويس كأكبر مشروع تنموى فى العالم لعام 2014، وقال إن المؤسسة كرمت الفريق مميش فى دبى (الفرع الإقليمى لها فى الشرق الاوسط) يوم 27 أكتوبر، تقديرا لما قدم من خدمات جليلة لوطنه.
ورحب النجار بتحويل مصر إلى منطقة لوجيستيات عالمية للنقل الصب الخاص بالزيوت والحبوب، إذا تم تنفيذ المشروع بالصورة التى وضعها الدكتور خالد حنفى وزير التموين، التى تعتمد على استيراد نحو مليون طن زيت سنويا.
فمصر تستورد اكثر من 6ملايين طن من القمح، كما تستورد المملكة العربية السعودية كل احتياجاتها من القمح بعد توقفها عن زراعته، نتيجة جفاف كثير من الآبار التى تعتمد عليها فى رى أرضها، إضافة إلى معاناة الجزائر وليبيا من عجز كبير فى الحبوب، مما يعنى أن حجم استيراد هذه الدول مجتمعة سيتعدى 10 ملايين طن قمح سنوياً، بخلاف محاصيل فول الصويا والذرة وغيرها من الحبوب التى يتم استيرادها صب فى سفن عملاقة، وإعادة توزيعها اقليميا من خلال سفن صغيرة الحمولة.
وقال النجار، إن نجاح المشروع مرتبط بإنشاء سلسلة مصانع فى ظهير الموانئ لعصر بذور الكتان وعباد الشمس وفول الصويا لإنتاج الزيت، واستغلال بقايا البذور فى إنتاج العلف الحيوانى، وانشاء صوامع لتخزين الحبوب ومطاحن لإنتاج الدقيق، لافتاً إلى أن تكلفة المشروع المتوقعة 13 مليار جنيه.. لكنه يوفر آلاف من فرص العمل، ويحدث طفرة نوعية فى حركة الملاحة داخل الموانئ المصرية.
وأكد ضرورة خفض فاقد التداول فى الحبوب الذى تعدى %40، أثناء مراحل الحصاد والنقل من الحقل إلى الصوامع، متوقعاً فشل الدولة فى إدارة مشروع المليون فدان المزمع استصلاحها هذه الأيام ما لم تضع له برنامج تسويق جيد.
وطالب رئيس مجلس الإدارة بإنشاء شركات تسويق مساهمة مملوكة بالكامل للمزارعين، من خلال أسهم يتم ربطها بملكية الأرض، لتغيير أسلوب الزراعة من زراعة اجتهادية من الفلاح إلى زراعة تعاقدية.
وتلتزم فيه الشركة بتوفير جميع مستلزمات الإنتاج من تقاوى ومبيدات وأسمدة وخلافه، ومتابعته طوال مراحل الإنتاج، على أن تتولى تسويق المحاصيل محلياً وعالمياً، وفى المقابل يلتزم الفلاح بإنتاج محصول بالمواصفات القياسية المطلوبة منه قبل الزراعة.
وكل التجارب السابقة فى استصلاح الاراضى استنفدت جهد المزارعين دون جدوى، حيث قام بنك التنمية والائتمان الزراعى بالحجز على الأرض، وحصل على أحكام بسجن بعضهم، بسبب عدم قدرة الشباب على سداد قروض البنك، نتيجة ضعف خبرتهم العملية فى الزراعة وعدم قدرتهم على التسويق الجيد، فى ظل عدم قدرة التعاونيات الزراعية على دعم هؤلاء المزارعين.








