بقلم: وليد عبدالعظيم
تولى رئيس جديد، إدارة ثانى أكبر بنك فى السوق، هو بنك مصر ، الرئيس الجديد هو محمد الإتربى، الذى جاء بعد 13 سنة تقريباً من آخر تغيير فى رأس الهرم الإدارى للبنك العتيد.
وإذا كانت عمليات الإصلاح وإعادة الهيكلة وإنقاذ البنوك، هو ما استحوذ على العمل المصرفى فى السنوات الخمس عشرة الماضية، خاصة فى بنك مصر، فإن التغيير فى أولويات العمل بات مطلوباً بشدة مع التغيير الادارى الذى حدث مؤخراً.
وبعد شهرين تقريباً فى إدارة البنك، ينبغى لـ«الإتربى» أن يكون قد كون وجهة نظر عن الفترة المقبلة، ووضع بصمته على الخطط التى ستشكل مستقبل البنك، على الأقل خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
ويعد ملف العائد على تلك الأصول، أهم الملفات التى يتوقع من الرئيس الجديد، لثانى أكبر بنك من حيث الأصول فى مصر، التعامل معها مباشرة وبدون تأخير.
ومن المؤكد أن «الإتربى»، يعرف جيداً إلى أى درجة من الضعف يصل هذا العائد، وعند أى مستوى يجب أن يكون، ووفقا لمؤشر «بيزنس نيوز» الأخير عن كفاءة وحدات القطاع المصرفى، كان العائد على متوسط أصول البنك البالغة 218 مليار جنيه أقل من %0.6 (أرقام يونيو 2013 – أحدث نتائج أعمال رسمية للبنك) بينما العائد على حقوق الملكية كان من بين الأدنى فى القطاع عند مستوى %8.. وبقية الأرقام المشابهة لا تختلف كثيراً.
وسيكون من المهم تحقيق مستويات مرتفعة من الربحية خلال الفترة المقبلة لتعزيز القاعدة الرأسمالية للبنك وزيادة رأس المال المدفوع ليتناسب مع الحجم الكبير لأصول البنك، خصوصا وأن الحكومة، المساهم الوحيد فى البنوك العامة، لا تخطط لضخ أى زيادات مباشرة فى رؤوس أموالها – باستثناء بنك التنمية والائتمان الزراعى.
والجالس الجديد على كرسى «طلعت باشا حرب»، يجب أن يفكر فى ملف الاستثمارات المباشرة للبنك فى الشركات، وهو ملف ضخم ملىء بالمشاكل التى ينبغى التعامل معها دون تأخير أيضا، ويتعين على الإدارة الجديدة أن تقيم جدوى كل واحد من مساهمات البنك فيما يقرب من 200 شركة، كل على حدة من حيث العائد وجدوى الاستمرار فى الاستثمار، وما إذا كان الوقت قد حان لجنى أرباح من هذا الاستثمار أو وقف نزيف الخسائر أو التدخل بخطط لإعادة الهيكلة.
وأرجو أن يطرأ على فكر الرئيس الجديد، ان يقوم بزيارة لفروع البنك بعيدا عن منطقة وسط البلد، إذ تتجاوز مدة انتظار العملاء الساعتين فى بعض الأحيان.. وقد تضم قوائم الانتظار فى الفرع الواحد أكثر من 200 شخص، فى انتظار الحصول على الخدمة.
ولعل بطء الخدمة ودرجة جودتها، واحد من الملفات التى ينبغى أن تحظى باهتمام الإتربى، لأن العميل ليس مضطراً للوقوف فى قوائم الانتظار، بينما فى المبنى المجاور لبنك آخر تقدم الخدمة نفسها فى دقائق.
فهل يفكر «الإتربى» فى خطة شاملة تعيد الدور الريادى للبنك فى قيادة القروض المشتركة بعد التباطؤ الحالى، الذى جاء بعد حقبة ازدهار عاشها البنك، وتولى خلالها قيادة ترتيب القروض وتقديم خدمات الاستشارات التمويلية للشركات وكان فى مقدمة المتنافسين على القروض الجديدة دائما؟.
هذا السؤال نتمنى الإجابة عليه، خصوصاً أن بنك مصر يمتلك من الخبرات ما يكفى للنهوض.. ومطلوب من الرئيس الجديد ان تحقق خبراته نتائج على أرض الواقع، نتائج لا تحتاج من يتحدث عنها.. بل تتحدث عن نفسها.
وفى النهاية لابد أن تعلم أن هناك الكثير ينتظر، ماذا سيفعل الرئيس الجديد لبنك مصر؟







