يمكن لعبارة مثل “تقييم الأداء الوظيفي” أن تثير الخوف الشديد لدي العاملين في مؤسسة ما، وهناك الكثير منهم يرتجفون بالفعل من مثل هذه المواقف.
وقد أصبح إجراء مثل هذا التقييم، الذي يستهدف تحديد مدي الكفاءة التي أدي بها العاملون المهام المنوطة بهم خلال عام سابق، أشبه بأمر نموذجي ومعتاد في مختلف الشركات، كبيرة كانت أم صغيرة.
وأظهرت دراسة أجرتها “جمعية إدارة الموارد البشرية”، ومقرها ولاية فيرجينيا الأمريكية، عام 2014 أن نحو 90 في المئة من الشركات في الولايات المتحدة تجري عمليات التقييم الرسمية هذه مرة واحدة سنويا علي الأقل.
أما علي المستوي الدولي، فقد أظهر بحث أجرته مؤسسة “ميرسير” البريطانية لتقديم الاستشارات بشأن إدارة الموارد البشرية أن 78 في المئة من شركات العالم تُقيّمُ أداء العاملين فيها عبر إجراء لقاءات ثنائية بينهم وبين رؤسائهم.
وهنا يمكن طرح هذا السؤال: ما الذي يمكن أن يحدث إذا ما تبين أن أحدث تقييم لأدائك الوظيفي جاء بنتائج أقل مما كنت تأمل؟
رد الفعل الفوري
من السهل أن يصاب المرء بالتوتر عندما يخبره مديره أنه كان يود لو أنه أدي مهام وظيفته علي نحو مختلف خلال الفترة الماضية؛ سواء كانت هذه الفترة عاماً أو ستة أشهر. لكن يمكننا هنا الاستعانة بنصائح روث روس الخبيرة الاستشارية في مجال العلاقة مع الموظفين، وهي كذلك كاتبة ومحاضرة تعمل في شمال ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
وتنصح روس في رسالة بالبريد الإلكتروني أي شخص يواجه هذا الموقف بمحاولة ألا يتخذ موقفا دفاعيا. وتقول: “عوضا عن ذلك، فلتأخذ نفسا عميقا، وتطلب معلومات أكثر؛ من شأنها إيضاح تفاصيل التقييم الذي حصلت عليه من مديرك بشأن مدي كفاءة أدائك لعملك؛ من قبيل ضرب أمثلة محددة تساعدك علي تحديد القضايا والتصرفات” ذات الصلة بهذا الأمر.
وتضيف روس: “بدلا من أن تقول لمديرك ‘لا أعرف ما الذي تريده مني’، قل ‘أريد أن أتيقن من أن لدي فكرة واضحة بشأن التوقعات المرتبطة بأدائي لمهام العمل'”.
وتمضي قائلة: “عليك أن تطلب معلومات إضافية، وكذلك وقتا كافيا لاستيعاب وفهم مثل هذه المعلومات”.
إحدي طرق القيام بذلك تتمثل في إعلام مديرك بأنك بحاجة إلي بعض الوقت لاستيعاب تقييمه لأدائك، وترغب في ترتيب لقاء ثانٍ لإجراء مزيد من النقاش بشأن هذا التقييم.
للمظاهر دور مؤثر
تري أوتا بيندل، الأستاذ المساعد في علم الإدارة بكلية لندن للاقتصاد، أن المرء يشعر بالألم عندما يُواجَهُ بتقييم سلبي لأدائه الوظيفي، بل ربما يرغب في هذه الحالة في أن يعبس ويستاء وتكفهر ملامحه بعض الشيء، وكل ذلك لا غضاضة فيه.
وتقول بيندل: “ربما يشكل التقييم السلبي لأدائك ضربة قوية للصورة التي ترسمها لنفسك ولمدي أهميتها، خاصة إذا كنت تشعر بالحماسة حيال عملك، وبالفخر إزاء المجال الذي تمتهنه”.
ولكن علي المرء أن يحرص علي عدم إبداء مشاعره في هذا الصدد بوضوح بالغ، وهو في مكان العمل. وهنا تقول بيندل في رسالة بالبريد الإلكتروني: “شيء واحد يتوجب علي الإنسان تجنبه بالقطع في مثل هذه المواقف، وهو ألا ينفس عن مشاعره وانفعالاته السلبية أمام مديره أو زملائه”.
وتري أنه “من المرجح أن يؤدي التعبير عن مثل هذه المشاعر السلبية، وأنت في مكان عملك، إلي الإضرار بك وليس مساعدتك، علي الرغم من أنه قد يجعلك تشعر بتحسن علي المدي القصير”.
بدلا من ذلك، علي المرء السعي لأن يبقي مهذبا وملتزما بالتصرف علي نحو مهني واحترافي. وتقول بيندل في هذا الإطار:” حاول أن تنظر إلي أي تقييم سلبي تتلقاه لأدائك علي أنه وضعٌ بالإمكان تحسينه. فالأمر لا يتعلق بك كشخص”.
وتضيف قائلة: “الإطار الفكري الذي ترغب في التوائم معه هنا يتمثل في العمل علي ألا تري نفسك ضحية، وإنما مشاركٌ نشط في موقفٍ بوسعك المساعدة علي تحسينه في المستقبل، ولديك النية للقيام بذلك أيضا”.
إذا ما أثار تقييم الأداء الوظيفي الذي استمع إليه المرء انفعالاته، وكان مضطرا في الوقت نفسه للبقاء في مكان عمله حتي انتهاء فترة الدوام؛ تنصح بيندل بأن يأخذ قسطا من الراحة لفترة قصيرة، وأن يسير حول المبني، أو يحتسي فنجانا من القهوة.
وتوضح بالقول: “فلتفعل شيئا ما يُدْخِلُ عليك البهجة في الحال، ثم عد بعدها إلي عملك عندما تشعر بأنك صرت أكثر هدوءا”.
أما عند العودة للمنزل، فلا مانع من أن يستسلم الإنسان للحزن لفترة قصيرة. ولكن بيندل تؤكد هنا علي ضرورة ألا يقاوم المرء محاولات أصدقائه إخراجه من هذه الحالة عبر احتساء القهوة معاً علي سبيل المثال، أو سعي شريك أو شريكة حياته لاصطحابه إلي خارج المنزل لتناول وجبة شهية معا.
وتخلص للقول: “انخرط في أنشطة تعلم أنك ستستمتع بالقيام بها، لمساعدتك علي أن تشعر من جديد بأنك علي ما يرام”.
بمجرد أن تشعر أنك قادر علي قراءة تقييم أدائك الوظيفي مرة أخري؛ طَالِعْهُ من جديد وعلي مهل، لاستيعاب المعلومات الواردة فيه. وهنا تنصح روس كل من يواجه هذا الموقف بـ”بلورة أسئلة جوهرية بهدف الحصول علي أمثلة ومعلومات وأفكار محددة وملموسة”. كما تدعوه إلي “صياغة خطتك لتحسين” الأداء.
وإذا ما كان بوسعك ترتيب لقاء ثانٍ لمتابعة النقاش، فلتبدأ مثل هذا اللقاء بالإقرار بما جاء في التقييم الذي تلقيته بشأن أدائك الوظيفي، ثم اقترح بعد ذلك علي مديرك في العمل الاجتماع لوضع خطة تستهدف إحراز تقدم علي هذا الصعيد.
وتدعو روس إلي أن ينقل المرء إلي مديره خلال مثل هذا اللقاء “شعوره بالامتنان، وترحيبه بتلقي المعلومات، واستعداده لإحداث تغيير”. ولكن ماذا إن كان المرء لا يتفق مع بعض ما ورد في التقييم المشار إليه؟
في هذا الصدد يمكن الاستعانة بنصائح وردت في رسالة إلكترونية من مايك ستالارد، مؤسس شركة “إي بلريباص بارتنرز” لتقديم الاستشارات في مجال إدارة الأعمال والشركات ومقرها ولاية كونيتكيت الأمريكية.
يقول ستالارد :” لتعمل علي الإقرار بالنقاط التي تعتقد أنها صحيحة (ضمن التقييم)، وأطلع مديرك علي أفكارك بشأن الكيفية التي يمكنك من خلالها تحسين أدائك لكيلا تتكرر مثل هذه الأخطاء”.
ويواصل ستالارد قائلا: “أما بالنسبة للنقاط التي لا تتفق معها، فاشرح أسباب ذلك”. ولكن لا تمض علي هذا الطريق دون أخذ مشورة أحد، فقبل حضور ذاك الاجتماع الثاني، أطلب من بعض أصدقائك المخلصين تقييم ردود أفعالك، وإعطاءك ملاحظاتهم وتوجيهاتهم في هذا الصدد.
من جهة أخري، علي كل منّا أن يُبقي الأمور في نصابها، دون مغالاة. ويقول ستالارد إنه يتوجب علي المرء في هذا السياق الحرص علي أن يُذّكِر نفسه من حين لآخر بأن “التقييم السلبي للأداء الوظيفي ليس نهاية العالم، وأنه قد يشكل عاملا مساعدا” علي تحقيق تقدم علي الصعيدين الشخصي والمهني.
ويضيف: “ذات مرة قال لي المشرف عليّ في العمل أنني أحرص بشكل مفرط علي إرضاء الآخرين، وأنني لا أرفض لهم طلبا. كان علي حق. واستخلصت الدروس من ذلك، وأصبحت مديرا أكثر فاعلية”.
وكالات








