هذه هي ليست المرة الاولى التي تواجه فيها مصر ازمة في قطاع السياحة ، حيث كانت اول مواجهات الدولة مع الارهاب في بداية التسعينات ، ثم حادثة الاقصر التي اثرت بشكل قاسي على السياحة .. الى ان طالت القطاع السياحي نار الفوضى والدمار التي نالت من الاقتصاد ككل في اعقاب ثورتي 25 يناير و 30 يونيو .
من المنطقي ان نتوقع ان يكون لدى الدولة خبرة مكتسبة في التعامل مع الازمات في هذا القطاع لكن للاسف ما زال هناك قصور في التعامل بشكل حرفي مع الازمات بصفة عامة في معظم القطاعات ، مما يعطي للدول او الجهات التي تتربص بمصر فرصاً على طبق من ذهب لاستغلالها لاسباب او اجندات سياسية ، وغيرها . وفي هذا نحن نلام.
كأي مصرية ومصري ، لقد استفزتني القصص التي احيكت حول واقعة سقوط الطائرة الروسية حتى قبل ان تكتمل التحقيقات ، وبدون ادنى احترام لجهات التحقيق المصرية التي ما زالت تدرس ، بالاشتراك مع جهات تحقيق روسية اسباب تحطم الطائرة . هذه بعض النقاط التي اعتقد ان كان على الدولة ان تتبناها في ادارة هذه الازمة:
- كان يجب ان تشكل غرفة عمليات بالاشتراك مع مؤسسات الدولة الاعلامية لقيادة التواصل الاعلامي حول هذه الحادثة ، بحيث لا نترك مجالاً للتكهنات ، والاهم من هذا وذاك الاّ نترك مجالاً لاي جهة ان تقود التصريحات الاعلامية حول الحادث . كان يجب على الدولة ، بالاتفاق مع السفارة الروسية في القاهرة على سبيل المثال ، ان تجهز لطقوس عزاء في ضحايا الطائرة ، بتعبئة من وسائل الاعلام وبثها وارسالها لجميع وسائل الاعلام الغربية والمراسلين الصحفيين في القاهرة . ان الترتيبات التي تمت لم تكن على مستوى الحدث والضحايا ال 224 .
- كان يجب و منذ اللحظة الاولى الاخذ بزمام المبادرة ، والاعلان عن تعيين مسئول اعلامي/جهة رسمية ليكون المرجع الوحيد لأية معلومات خاصة بشأن الحادث .
- كان يجب عقد مؤتمر صحفي فور حدوث الحادث – حتى بدون توافر اية معلومات – للاعلان عن قيادة مصر لهذه التحقيقات وتقديم المتحدث الرسمي عن جهة التحقيق الذي يعتبر المصدر الرسمي الوحيد لاية بيانات عن الحادثة .
- كان يجب التعامل مع احدى الشركات الاعلامية المتمرسة في ادارة الازمات لتكون شريكاً في رسم الاستراتيجية الاعلامية .
- في جميع الاحوال ، ومهما تكن النتيجة ، يجب الاعلان بشفافية عن نتائج التحقيقات وان نتحمل المسئولية ونتعامل لتصحيح اية قصور ان وجد ، فلسنا اول او آخر دولة تتعرض للارهاب .
- كان يجب على اجهزة الدولة – بالتنسيق مع وزارة الخارجية – الرد وعدم السكوت عن اية تصريحات تقوم بها اية جهات او دول ليست منوطة بهذه التحقيقات .
- يجب على وزارة السياحة ان تتحرك بسرعة في الدول التي تأثرت رحلاتها الى شرم الشيخ سلباً بعد هذه الحادثة من خلال التعامل مع شركات علاقات عامة محترفة في هذه البلاد للتعامل مع الآثار السلبية . ومن الجدير بالذكر ان وزارة السياحة كانت قد تعاقدت مؤخراً مع احدى الشركات على خطة تسويق مصر سياحياً في الفترة من 2015 – 2018 ، وبالتالي فهذه فرصة ذهبية للتعامل بسرعة مع هذه التداعيات.
- رجاء وألف رجاء .. عدم اذاعة اخبار “استفزازية” كما يحدث دائماً وحدث مؤخراً .. عن استقبالنا طائرات سياحية من كذا وكذا … الخ . لقد وقع الضرر ، ولا مبرر للتغاضي عنه ويجب التعامل معه لاختصار الوقت للتعافي .
- يجب على غرف الفنادق والسياحة بالتنسيق مع وزارة السياحة الاجتماع مع جميع ممثلي الفنادق والمؤسسات السياحية في مصر والاتفاق على استراتيجية موحدة ، وخاصة فيما يتعلق بالاسعار ، وورقة عمل لاستغلال امكانيات هذه المؤسسات التسويقية المجتمعة ، فالمصلحة واحدة .
- يجب التجهيز بحرفية للبورصات السياحية الدولية القادمة ، فبورصة ميلانو في فبراير يليها بورصة برلين في مارس ، ويتم خلالها تعاقدات هامة ، لذلك يجب الاعداد لها جيداً قبلها بفترة من خلال نشاط اعلامي مكثف و متواصل لتعطي النتائج المرجوة .
- برجاء ان نكف عن التشدق بالسياحة الداخلية لانها وهم كبير ، السياحة الداخلية موسمية ولن تساهم في حل 5% من الازمة .
- جميل ان نتواصل مع السياح المتواجدين في شرم الشيخ الذين يرفضون العودة الى بلادهم قبل انقضاء اجازاتهم ، ولكن الاهم ان تبث هذه اللقاءات في اجهزة الاعلام الغربية وليس للمصريين !
- يجب على اجهزة الدولة ان تتواصل مع الاشقاء العرب لعقد اية اجتماعات مستقبلية في مصر ، كذلك حث الشركات الاقليمية في الامارات والسعودية على اقامة اجتماعتهم الدورية في مصر ، وذلك طبعاً بالاضافة الى جهود اجهزة الدولة المصرية لاستضافة اية اجتماعات في شرم الشيخ والغردقة ، الخ .
- بامكان مصر للطيران ان تطلق اسعاراً تشجيعية تنافسية حتى آخر العام لاستقطاب السائحين من الدول الاقل تشددا في تحذيراتها للسفر الى شرم الشيخ او مصر بصفة عامة .
وفي النهاية ارجو من وزارة السياحة الاهتمام بحملات العلاقات العامة في خطتها التسويقية، حيث تحتل حالياً 5% من الميزانية التسويقية فقط ، بينما بتحتل الحملة الاعلانية حوالي 80% . ان الاعلانات “لن تغني من جوع” في الازمات التي اصبحت حقيقة في حياتنا لانستطيع التغاضي عنها .. ولا يمكن التعامل معها بدون جهود العلاقات العامة .
مها سعد : خبيرة علاقات عامة من خلال 22 سنة في مجال السياحة والسفر والفنادق في فنادق ستاروود العالمية ،وتدير شركة بلو اوشن للعلاقات العامة في مصر منذ ثمانية سنوات. ولقد حصلت سعد على الجائزة البرونزية من جولدن بل للعلاقات العامة وجمعية التسويق الدولية في نيويورك في فئة “ادارة الازمات” لحملة علاقات عامة ناجحة ادارتها للتعامل مع أزمة السياحة التي عانت منها مصر في مطلع التسعينات .








