«فاينانشال تايمز»: التباطؤ يمثل صفعة كبيرة للقطاع الذى تبلغ قيمته 60 مليار دولار
أسقط تراجع أسعار البترول ضحية أخرى، وهى الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، التى عانت من أسوأ مبيعات خلال 4 سنوات، بعدما تسبب انخفاض سعر الخام واضطرابات الشرق الأوسط فى إبعاد المستثمرين عن المنطقة.
وانخفضت مبيعات الشركات من المنتجات التى تتوافق مع المبادئ الأخرى للتمويل الإسلامي، بأكثر من 75% العام الماضى مقارنة مع 2014.
وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز»: إن التباطؤ يمثل صفعة كبيرة لقطاع الصناديق الإسلامية الوليد والذى تبلغ قيمته 60 مليار دولار، ولم يرسخ قدمه سوى من أعوام قليلة، كما يثير التساؤلات بشأن مستقبل المنتجات.
وقال مصطفى عديل، مدير التمويل الإسلامى فى «تومسون رويترز» للبيانات: إن الأموال لم تعد تتدفق إلى الصناديق الإسلامية، والعملاء لم يعودوا متفائلين بشأنها مثلما كانوا فى السنوات الأخيرة، وهو ما سيكون له تأثير على نموها.
وحتى وقت قريب فى عام 2013، كان قطاع الصناديق الإسلامية ينمو بمعدل حوالى 10% سنويًا.
وقال طارق الرفاعى، المدير التنفيذى لشركة «فيلكا» للاستشارات، والمتخصصة فى التمويل الإسلامى، إن مبيعات منتجات الصناديق الإسلامية تضررت بشدة لأن عددا كبيرا من المستثمرين فيها من دول تعتمد بشدة على البترول أو السلع، وبالتالى كان لتراجع أسعار الخام تأثير كبير.
وتراجعت أسعار البترول لأكثر من النصف منذ منتصف 2014، وانخفضت دون 30 دولارا للبرميل الأسبوع الماضى.
أضاف الرفاعى أن التراجع أثر بالسلب على ثقة المستثمرين، وأجبرهم على سحب أموالهم من الصناديق الإسلامية.
ووفقًا لبيانات شركة «مورنينج ستار»، بلغت التدفقات الداخلة العالمية فى الصناديق المتوافقة مع الشريعة 584 مليون دولار العام الماضى، مقارنة مع 2.4 مليار دولار فى 2014.
وأوضح عديل أن الأوضاع السياسية الصعبة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تعانى المنطقة من صعود داعش، بجانب التوترات بين السعودية وإيران، تسببت فى تخفيض المبيعات أكثر.
وقال عديل إن المستثمرين يخططون لمسار صعب، وبالتالى يحولون الأصول إلى الأسواق المتقدمة والصناديق التقليدية.
وقالت الصحيفة إن قطاع إدارة الأصول الإسلامية ازدهر استنادًا على فكرة أن المليار و700 مليون مسلم فى العالم سيصبحون أكثر ثراء، وبالتالى سيتوافر لديهم المزيد من الأموال للاستثمار.
كما كان القطاع يأمل فى استمالة المستثمرين الراغبين فى استبعاد ما يعرف بـ«أسهم الآثام»، بجانب جذب هؤلاء الراغبين فى الاستثمار فى الشركات، التى تقع فى مناطق مثل الشرق الأوسط، حيث يوجد الجزء الأكبر من هذه الصناديق.
واستجاب مديرو الأصول إلى توقعات النمو فى الصناديق الإسلامية بإطلاق عدد قياسى من المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بارتفاع قدره 49% فى 2013، وفقًا لأبحاث «تومسون رويترز».
ويدير معظم تلك الصناديق مديرون محليون، ولكن بعض مديرى الأصول العالميين قرروا المشاركة فى السنوات الأخيرة، بما فى ذلك، «فرانكلين تيمبلتون» الأمريكى الذى يدير أصولا بقيمة 763.9 مليار دولار، وصندوق «أبردين» البريطانى.
ولكن ليس من المتوقع أن يحذو الكثيرين حذوهم بعد مجموعة الويلات، التى تواجهها الصناديق المتوافقة مع الشريعة، وفقًا لعديل.
وقال الرفاعى إنه حتى قبل انهيار أسعار البترول، كانت الصناديق الإسلامية تعانى من العديد من المشكلات الهيكلية بما فيها حجمهم الصغير.
وحوالى نصف الصناديق المتوافقة مع الشريعة المتوافرة عالميًا تقل أصولها تحت الإدارة عن 10 ملايين دولار، وفقًا لدراسة أجرتها «تومسون رويترز» فى 2015.
وأوضحت الدراسة أن 8% فقط من هذه الصناديق تمتلك أصولا بقيمة 100 مليون دولار، وهو الرقم الذى يعد الحد الأدنى الذى يحتاجه أى صندوق ليكون مربحًا.
ويربط عديل المستويات المنخفضة للأصول بنقص الاستثمار من المؤسسات الاستثمارية، ويقول: «إذا لم تستطع جذب صناديق المعاشات، والثروة السيادية، وشركات التأمين، فسيكون من الصعب معالجة مشكلة النطاق».
وقالت منى أبو حبسة، محللة وباحثة فى «مورنينج ستار»، إن مستثمرى التجزئة المسلمين يرجحون الصناديق التقليدية على المنتجات المتوافقة مع الشريعة، وهذا يعود جزئيًا إلى مشكلات الأداء.
أضافت أن الصناديق المتوافقة مع الشريعة يكون عادة أداؤها أقل من الصناديق التقليدية النظيرة بسبب عالمهم الاستثمارى المحدود.
وحقق منتج الاستثمار فى الأسهم المتوافق مع الشريعة لصندوق «فرانكلين تمبلتون» 4.8% على مدار السنوات الثلاث الماضية، وعلى النقيض، فإن المستثمر الذى وضع أمواله فى صندوق يتبع مؤشر مورجان ستانلى لجميع دول العالم، حقق عائدًا بنسبة 11.26%.
وقال زاك حيضرى، المدير التنفيذى لـ«رسملة»، شركة إدارة الأصول المدرجة فى البورصة البريطانية وتقدم مجموعة من الصناديق المتوافقة مع الشريعة، إن القطاع يواجه مشكلة أخرى وهى نقص المنتجات المناسبة، لأنه لا يزال وليدًا.
أوضح أنه فى أوقات التقلبات يجد المستثمرون أنفسهم فى مواجهة نقص المنتجات والأنواع والبدائل، وهو ما يؤثر سلبًا على التدفقات.
ومع ذلك، قال حيضرى: إنه رغم التحديات، توجد بعض النقاط المضيئة، والفتح التدريجى للسوق السعودية، وتخفيف العقوبات على إيران سيقدمون فرصًا استثمارية جديدة لهذه الصناديق.
ورغم تراجع المبيعات العام الماضى، يتوقع المركز المالى الإسلامى الدولى فى ماليزيا أن تنمو الأصول تحت الإدارة فى الصناديق المتوافقة مع الشريعة بحوالى 5% لتصل إلى 77 مليار دولار بحلول 2019.








