فى العام 2008 وعندما انهار ليمان براذر بشكل مباغت مسبباً «تسونامى مالى هائل» حول العالم ارتفعت الأصوات ممتدحة البنوك ونظم التمويل الإسلامية باعتبارها بلا مخاطر.
وقال المعلقون الذين لم يكونوا من المسلمين فقط إن النظام المالى الإسلامى لا يمكن أن تقوم فيه أزمات متشابهة، نظراً لعدم تبنيه أدوات مرتفعة المخاطر، مثل شراء الديون، كما أنه قائم على منتجات وأصول حقيقية وليست ورقية، لكن وإن كانت البنوك الإسلامية تعتمد بشكل أساسى على الاقتصاد الحقيقى وتقوم على فكرة إعمار الأرض أحد المقاصد الأساسية للشريعة فإن هذا لا يعنى أنها بلا مخاطر.
وأبرز المخاطر التى تواجه البنوك الإسلامية مشكلات إدارة السيولة، نظراً لطبيعة توظيفاتها وعدم تناسب الأدوات التقليدية المتاحة معها وعدم وجود بدائل كافية لها.
ويرى خبراء فى الصيرفة الإسلامية أنه لاتزال هناك ثغرات فى أساليب إدارة السيولة فى البنوك الإسلامية، وأن معدلات توظيفها منخفضة، مما يحمل تلك البنوك أعباءً فى تلكفة الأموال، فضلاً عن أن اتجاه تلك البنوك والفروع الإسلامية التابعة لبنوك تقليدية إلى توظيف فوائض سيولتها فى قنوات استثمار عليها شبهات شرعية يرفع من نسب المخاطر بها ويدفعها لدعم مخصصاتها.
قال محمد البلتاجى، رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى إن البنوك الإسلامية الأقل مخاطر، نظراً لكونها تتعامل من خلال منتجات وسلع حقيقية، فى حين أن البنوك التقليدية تتعامل فى تجارة الديون وهو ما يسبب المخاطر، مؤكداً أنه لا يوجد بنك إسلامى أفلس حتى الآن، مقارنة ببنوك كبري تعرضت لذلك جراء أزمات كبرى.
ونفى البلتاجى ارتفاع مخاطر توظيفات السيولة بالبنوك الإسلامية، مشيراً إلى أن هناك دراسات جدوى ومراجعات لهياكل الإيداعات فى البنك قبل الدخول فى مشروعات طويلة الأجل، كما أن أغلب المشروعات التى تدخل لتمويلها البنوك الإسلامية مشروعات تنموية تدر عوائد ودخولاً جديدة، مما يجعل جدارتها الائتمانية مرتفعة.
وقال رئيس قطاع الفروع الإسلامية بأحد البنوك العامة إن الشىء المؤكد هو أن البنوك الإسلامية تحمل مخاطر، نظراً لأن أساس عمل البنوك هو المخاطرة ولكنها محسوبة وفقاً لمعايير إدارات المخاطر فى ضوء مؤشرات السوق.
وأضاف أن ادارات المخاطرت بالبنوك التقليدية لديها تتعامل بناء على آليات ومنتجات ملموسة على عكس البنوك الإسلامية التى تعتمد فى تقديراتها للمخاطر على حسابات مالية وفنية قائمة على افتراضات وفقاً لنظريات وتجارب اقتصادية سابقة، مشيراً إلى أن الآليات التمويلية التى تعتمد عليها البنوك الإسلامية فى توظيف سيولتها قائمة على مشاركة العميل للمخاطر مع البنك، مما يقلل من ارتفاع المخاطر المتوقعة للبنوك، فى حين لا تحمل البنوك التقليدية العميل مخاطر الخسائر التى تتعرض لها وتضمن له مدخراته، بالإضافة إلى عوائدها، كما تحمل مقترضيها أيضاً كامل المخاطر دون مشاركته، وهو ما يتسبب فى نمو متعثرات البنوك التقليدية، مقارنة بنظيرتها الإسلامية.
ويرى محفوظ محمد، مسئول العمليات المصرفية بأحد البنك الإسلامية أنه لا يوجد مصرف دون مخاطر ولكنها متفاوتة، لافتاً إلى أن البنوك الإسلامية أقل مخاطر، نظراً لتعاملها فى آليات أقل مخاطر وحقيقية بعيدة عن المشتقات المالية والمضاربات بالديون، لافتاً إلى أن مشاركة العميل للمخاطر تقلل من تأثيراتها على البنوك.
أضاف محمد أن توظيف السيولة بالبنوك الإسلامية مازال يمثل نقطة الضعف التى تعانيها تلك البنوك، نظراً لضعف وقلة عدد قنواتها الاستثمارية وكذلك ضعف الطلب عليها ومحدودية منتجاتها. وتوقع محمد اختفاء مخاطر البنك الإسلامية فى مصر فى حال قدرتها على التغلب على المشكلات التى تعوق نموها بشكل سليم وتزايد الطلب عليها وتنوع منتجاتها كى يكون لها دور مؤثر فى إعادة بناء الاقتصاد.
خاص البورصة






