بقلم : عماد الدين أديب – الوطن
بدأت أدرك أن هناك «معلومات»، «شكوكا»، «تفسيرات».. سمها ما شئت، تحكم سلوك تيار الإسلام السياسى فى مصر مؤخراً.
هناك قناعة راسخة لا أستطيع أن أعرف بالضبط مصدرها أن هناك مؤامرة كانت تدبر من القوى المعادية للإسلام السياسى (أى التيارات الوطنية أو الليبرالية المتضامنة مع فلول النظام السابق بهدف إسقاط شرعية نظام حكم أول رئيس مدنى منتخب فى البلاد).
هذه القناعة الراسخة ترى أن هناك مشاركات قوية فى هذه المؤامرة من جهات قضائية وأخرى سيادية وأمنية قررت جميعها إسقاط النظام.
وكأنه 15 مايو الخاص بهذا النظام، وبناء عليه كان على الرئيس أن يصدر مجموعة من الإجراءات الحمائية الاستباقية لمنع المؤامرة وتحصين النظام وتأمين سلطاته إزاء القوى المعادية له التى تريد أن تنقض عليه قضائياً وأمنياً وسياسياً.
هذه هى الحالة الذهنية التى سيطرت على الحلقة الضيقة المحيطة بصانع القرار، ومن خلال فهم هذه الحالة يمكن تفسير الإجابة عن 3 أسئلة رئيسية:
1- ما الضرر الذى كان سيقع على الرئاسة وعلى الشرعية وعلى البلاد، الذى من أجله صدرت القرارات؟
2- ولماذا كانت هذه القرارات فى هذا التوقيت الزمنى وهذا الإلحاح العاجل؟
3- ولماذا قررت النخبة الحاكمة أن تدفع فاتورة عالية التكاليف سياسياً واقتصادياً وتصل بالأمور إلى حالة حافة الهاوية؟
ذلك كله يوصلنا إلى السؤال الكبير: هل كانت المخاطر الحقيقية أو المتخيلة أو المضخمة تستحق كل هذه التكلفة وكل هذه المخاطر؟
هذا كله يوصلنا -فى رأيى المتواضع- إلى مسألة المسائل وقضية القضايا، وهى دقة المعلومات التى تصل إلى صانع القرار أو إلى المعارض فى مصر.
كثيراً ما تبنى قرارات عظمى، مثل إقالة حكومة أو اعتقال معارضين أو حتى إعلان حرب أو التظاهر ضد وزير أو رئيس، بناء على قطع متناثرة من معلومات غير جدية وغير مؤكدة بعيدة عن الدقة والموضوعية التى يمكن على أساسها بناء قرار مهم وخطير.
إن معادلة مزج الاستعداد الشخصى مع الانطباع الإنسانى، بالإضافة لجزء من معلومة مسببة فى زمن ملتهب، هى وصفة لكارثة حقيقية!







