بقلم : عماد الدين أديب – الوطن
لست متفائلاً كثيراً من مستقبل البلاد، سواء انتهى الحوار الوطنى إلى توافق أو لا توافق.
بالتأكيد إذا حدث توافق وطنى، فإن ذلك سوف ينزع فتيل أزمة ضاغطة تضع سيفها الحاد على رقاب كل النخبة من حكام ومعارضة لكنها لم تتعامل مع أساس وجوهر الصراع.
من الفلكلور السياسى المصرى هو محاولة الإنقاذ فى اللحظة الأخيرة التى تسبق انهيار المبنى!
سياسة اللحظة الأخيرة التى تضع الجميع تحت ضغط الأزمة مما يجعلهم يقومون بالقبول بنصف العمى ولا العمى كله، تطبيقاً لمبدأ: «يا سيدى الظروف وحشه قوى وزى الزفت، وافق دلوقتى وبعدين ربك يحلها على خير».
هذا المنطق الذى يقوم على جعل الأمر الواقع السيئ هو بطل الحدث الضاغط على الجميع هو نوع من التفكير الكارثى.
هذا المنطق يقلب قاعدة «إدارة الأزمة» ويحولها إلى منطق أن الأزمة هى التى تديرك.
هذا المنهج من التفكير المتوارث فى ذهنية صناعة القرار فى مصر لم يتغير بتغير الأنظمة ملكية جمهورية عسكرية استبدادية إسلامية.
دائماً الحركة تبدأ بإنكار وجود أزمة، ثم الاعتراف بوجود بعض الأحداث أو التصرفات المحددة الفردية، ثم تدريجياً نصرخ من استفحالها ونلقى بالمسئولية كاملة على طرف واحد دون سواه مع التنكر الكامل لأى حد ولو كان فى الحدود الدنيا من مسئوليتنا عما حدث.
دائماً العقل السياسى المصرى فى تعامله مع الأزمات يتعامل مع الضحية الكاملة وهو بالطبع أنا وبتعامل مع الآخر على أنه المذنب الكامل.
ولا يوجد فى التاريخ أو فى العلوم الإنسانية منهج علمى واحد يبرر لطرف واحد دون سواه بالحق الكامل ويقصر الخطأ والخطيئة على طرف آخر.
المسئولية فى بناء الوطن متبادلة لأنها تقوم افتراضاً على الشراكة الوطنية سواء من الحكم أو المعارضة.
ولكن منطق صاحب الامتياز أو الوكيل الحصرى للحق والحقيقة والصواب، فهذا لم يحدث إلا فى زمن الأنبياء والرسل وفى علمنا ويقيننا أن سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام النبى المعصوم كان آخر هؤلاء.
والمتأمل لسير الأنبياء سوف يجد أن خالق الكون سبحانه قام بتصحيح أفعال وأقوال لرسله وأنبيائه الذين بعثهم بالحق.
إذا كان النبى أو الرسول يصحح له، فما بالنا بالعبد الضعيف الذى يتصرف من عقله وهواه ولا يربطه وحى من السماء؟!
إننا بحاجة ماسة إلى مراجعة 3 أمور:
1- كيف نتخذ القرار؟
2- كيف نعارض القرار؟
3- كيف نلتزم بالقرار؟
المعضلة هى أنك إذا لا تعرف إجابة عن الأمور الثلاثة السابقة فكيف ستصنع أى قرار؟؟!








