بقلم : عماد الدين حسين – الشروق
أسهل شىء أن نطلق صفة البلطجية على المتظاهرين الذين يهاجمون قصر الاتحادية ودواوين المحافظات ومديريات الأمن وأقسام الشرطة وبقية المنشآت العامة والخاصة.
حسنى مبارك ونظامه، وسائر الأنظمة القمعية المماثلة فعلت ذلك وجربت هذه الوصفة السهلة، ونجحت مؤقتا لكنها فى النهاية سقطت.
شخصيا أدين أى شخص أو جماعة أو حزب يستخدم العنف فى النضال السلمى اليومى، وانتقدت فى هذا المكان مرات ومرات كل من ألقى المولوتوف على أى منشأة عامة أو خاصة، بل أعتقد أن مجرد الهتافات البذيئة والخارجة فى المظاهرات السلمية شىء مقزز ويخصم كثيرا من الرصيد الأخلاقى للمطالبين بإصلاحات وتغييرات أخلاقية.
كتبت فى هذا المكان منتقدا الذين ألقوا المولوتوف على وزارة الداخلية واتحاد الكرة وقصر الاتحادية ومقار جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة وحزب الوفد وقسم شرطة الدقى، أو حاصروا مدينة الإنتاج الإعلامى والمحكمة الدستورية، ووصفت بعضهم بالبلطجة، وتقديرى أن سلوكهم يضر بالثورة وبالثوار ويفيد خصومهم أكثر مما يفيدهم.
لسوء حظنا وحظ الحكومة فإن وصف بعض المتظاهرين الحاليين بالبلطجة، ثم السعى إلى شيطنتهم وإلقاء كل أسباب البلاوى والكوارث والمشاكل التى نعانى منها الآن على عاتقهم لن يحل المشكلة، بل ربما يفاقمها.
من المهم التأكيد طوال الوقت على إدانة جميع أعمال العنف والتخريب من المتظاهرين بالتوازى مع إدانةٍ أشد لأعمال القمع والتعذيب والسحل من أجهزة الأمن، ومن المهم أكثر تشجيع جميع المبادرات والأفكار التى تحاول منع انجراف مصر إلى الهاوية وإعادة حكومتها ونخبتها السياسية إلى رشدها.
المشكلة الأكبر التى تهرب منها الرئاسة أن ترك الأزمة من دون مقاربة فعلية لحلها يجعلها تتفاقم أكثر، وقد تندم مستقبلا على استمرار ترددها واعتقادها أن الوقت كفيل بحل الأزمة.
المؤكد أن هناك بين المتظاهرين من يؤيد جبهة الإنقاذ، وربما هناك أيضا مندسون ومتآمرون وفلول يريدون إشعال الوضع بأى شكل، لكن كثيرين يعتقدون أن هناك جزءا كبيرا من هؤلاء المتظاهرين ــ الذين لجأوا إلى العنف ــ غير منتظمين فى أحزاب رسمية، وبالتالى لا يستطيع أى زعيم سياسى من الإنقاذ أو أى من الشخصيات العامة والمحترمة أن يؤثروا فيهم.
معنى هذا الكلام السابق، أن وصف هؤلاء المتظاهرين بالبلطجة ثم إصدار قوانين مشددة لتجريمهم ثم اعتقالهم وسجنهم لن يحل المشكلة.
هذا الكلام بالطبع لن يعجب المنتمين للتيار الإسلامى، ولهؤلاء تحديدا نذكِّرهم بتجربتهم أثناء نظام حسنى مبارك الذى أطلق عليهم كل النعوت السيئة وطاردهم واعتقلهم وقتلهم، وشرد أسرهم، لكنه لم يقضِ عليهم، والسبب أن هناك قضية كانوا يؤمنون بها، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها.
على إدارة الرئيس محمد مرسى وحكومة د. قنديل وسائر الغاضبين من المتظاهرين أن يفكروا فى المطالب التى يرفعها المتظاهرون، أيضا ولا يكتفون بوصفهم بالبلطجة وألا نكون قد بدأنا مبكرا فى العد العكسى لسقوط النظام.








