قال ممدوح عمر، رئيس مصلحة الضرائب إن التعديلات الضريبية المنتظرة لن يتم إقرارها قبل صدور قانون تشريعى يلغى العمل نهائيا بالقرارات السابقة المجمدة حاليا.
وأكد أن التعديلات التى يجرى صياغتها ابتعدت عن جميع السلع التى تتمس محدودى الدخل، كما تمت إعادة النظر فى الضرائب التى فرضت على مستلزمات إنتاج الصناعات الاستراتيجية، مع الأخذ فى الاعتبار جميع المقترحات والملاحظات التى خرجت بها الحوارات المجتمعية التى ناقشت قانون الضرائب المجمد.
وتوقع عمر فى حوار لـ «البورصة» وصول المتحصلات الضريبية حتى نهاية فبراير إلى 123 مليار جنيه مقابل 102 مليار جنيه حصيلة الفترة المماثلة فى العام السابق بزيادة قدرها 23 مليار جنيه.
واضاف عمر أن المصلحة تنوى تحصيل 10 مليارات جنيه ضرائب غير متنازع عليها بنهاية شهر يونيو القادم، حيث تم تحصيل 100% من الربط المستهدف خلال الفترة الربع الماضي، رغم انخفاض إيرادات الجهات السيادية مثل قناة السويس التى تأثرت بالأحداث الراهنة من حيث حجم السفن المارة وقطاع البترول الذى حقق خسائر بنسبة اكبر من المتوقع، حيث كانت تلك القطاعات تقدم النصيب الاكبر من الحصيلة خلال الفترة الماضية.
وفى هذا الإطار، أكد عمر أن المصلحة لن تضيف أعباء جديدة على أصحاب المنشآت السياحية المتضررة من الأحداث الاخيرة، نتيجة إثبات الخسائر فى اقراراتهم المتعلقة بضريبة الدخل وكذلك الحال فى ضريبة المبيعات التى يتحملها السائح لارتباطها بالمستهلك.
واوضح رئيس مصلحة الضرائب أن تقدير حجم الحصيلة سنويا يتم اعداده وفق آليات النشاط الاقتصادى للدولة من خلال الوحدة الاقتصادية بوزارة المالية التى تقيس السوق من جميع جوانبه، لافتا إلى الصعوبات التى تواجه العاملين بالمصلحة فى جمع الحصيلة فى ظل الأحداث التى تمر بها البلاد من انفلات فى جميع المستويات الادارية والشعبية وثبات القوانين الضريبية وعدم تعديلها.
وقال إن المصلحة ستمد مركز كبار الممولين خلال الفترة القادمة بعدد وافٍ من الفاحصين للاسراع بعمليات فحص الملفات، مما سيسفر عن تحصيل مبالغ فروق ضرييية من الفحص ترفع من الحصيلة.
ونوه عمر إلى خطة تدرسها المصلحة حاليا تهدف إلى مكافحة التهرب الضريبى لقطاعات المهن الحرة والمقاولات، نظرا لوجود مخالفات فى تلك القطاعات تتمثل فى عدم إثبات المبالغ الحقيقية التى يحصلون عليها فى اقراراتهم الضريبية، حيث يتوقع تحصيل ضعف الضريبية المحصلة حال توفر البيانات من الجهات المسئولة، للسيطرة على تسرب الحصيلة فى هذه القطاعات.
وفيما يتعلق بالاقتصاد غير الرسمي، أوضح عمر أن قرارات رئيس الجمهورية المجمدة تعفى غير المسلجين بالمصلحة بشكل كامل من تحصيل أى ضريبة، مبيعات أو دخل، حتى تاريخ التسجيل بالاضافة إلى إصدار ملف ضريبى ليتم محاسبته بطريقة شرعية فيما بعد.
واعتبر عمر أن تقديم المزيد من الحوافز لا يتسق مع مبدأ تساوى المراكز القانونية للممولين ويشجع غير الملتزمين على حساب الملتزمين.
ووصف رئيس المصلحة المطالبات بتطبيق الضريبية التصاعدية لتصل إلى 30% بأنها غير منطقية حالياً، رغم أن المطالبين بها من رجال الاعمال، نظرا لأن الوضع الاقتصادى لايسمح بمثل هذه الاعباء على اصحاب الاعمال، فى ظل الظروف السيئة التى يمر بها النشاط الاقتصادى من ركود وتباطؤ، وسيؤدى فرض الضريبة عليه بنسب مبالغ فيها إلى اعاقة الاستثمارات الداخلة إلى مصر ويهدد بتخارج عدد كبير من الشركات العاملة بالسوق.
ورأى أن تطبيق الضريبة التصاعدية يجب أن يتم بشكل تدريجى بحيث يتزامن رفع النسب مع عودة النشاط الاقتصادى إلى النمو.
من جهة أخرى، قال عمر إن المصلحة تسعى لتحصيل متأخرات تتعدى 10 مليارات جنيه لدى المؤسسات الصحفية القومية بسبب عدم سداد الضرائب الخاصة بالدمغه على الإعلانات، وتم الإتفاق على جدولة المديونيات التى تسبق عام 2006 وإعطاء فرصة للمؤسسات القومية بالتصرف فيما لديها من أصول لسداد باقى المتأخرات، مع تشكيل لجنة خاصة من الضرائب لمتابعه هذا الملف.
وبالنسبة لقطاع الاتصالات، باعتباره أحد أهم الممولين، قال عمر أنه تعذر على المصلحة الحصول على عدد الدقائق التى يستهلكها عملاء كل شركة، خاصة فى ظل عدم وجود قانون يتيح ذلك، وذلك رغم قيام شركات المحمول بتوفير هذه البيانات لمشتركيها بتلك الخاصية وتوافرها.
وقال عمر «أؤيد فرض قرش واحد ضريبة على دقيقة المحمول، لأنه سيزيد حصيلة ضريبة المبيعات المحصلة إلى الضعف بدلا من اللجوء إلى زيادة سعر الضريبة من 15 إلى 18%».
واكد انه ستتم محاسبة شركات المحمول عن رفع أسعار كروت الشحن الفترة الماضية استغلالا للتعديلات المجمدة لتمرير زيادة الأسعار، وذلك فى حالة ثبوته فى اقرارتهم الضريبية.
واوضح رئيس مصلحة الضرائب أن ربط اعفاء السلع الرأسمالية الواردة بغرض الإنتاج بالقوائم التى يصدرها وزيرا المالية والتجارة والصناعة لايتعارض مع حكم المحكمة الدستورية الصادر «باعفاء السلع الراسمالية الواردة بغرض الإنتاج»، حيث يسمح القانون على سبيل المثال باعفاء المادة الفعالة لصناعة الأدوية من الضرائب بقرار وزير الصحة، مما يشير إلى عدم وجود تضارب.
واضاف أن القطاع الخدمى فى ضريبة المبيعات يسترد الضريبة المحصلة منه فى حالة شراء الالات والمعدات كما هو الحال فى قطاع الاتصالات، بما يعنى المساواة بين القطاعين الخدمى والإنتاجى فى أعباء الضريبة.
واشار عمر إلى أن مقترح تطبيق قانون الحجز الادارى على ضريبة المبيعات وفقا للتعديلات المجمدة من رئيس الجمهورية سيمكن المصلحة من تحصيل الضرائب المستحقة على أصول الشركات المتقاعسة عن سداد الضريبة، سعيا لتحصيل حق الخزانة العامة وانعاش اقتصاد الدولة، بما يتجاوز نص قانون الاستثمار 8 لسنة 1997 على عدم جواز الحجز الادارى على الشركات الا بعد صدور قرار نهائى من قبل المحكمة والرجوع إلى هيئة الاستثمار.
إلى ذلك، أوضح رئيس مصلحة الضرائب أن اصدار الفاتورة يستهدف انتظام المجتمع الضريبى والمساهمة فى زيادة الحصيلة بنسبة تزيد على 40% نظرا لتسجيل الممول جميع عملياته التجارية، إلا أن العامل الرئيسى فى هذه المسألة هو المواطن الذى يجب أن يتعاون مع المصلحة ويطلب فواتير للسلع التى يقوم بشرائها.
على جانب آخر، أشار عمر إلى أن التحول إلى ضريبة القيمة المضافة يهدف إلى حل مشاكل ضريبة المبيعات عن طريق زيادة حد التسجيل والسماح بخصم المدخلات لجميع السلع والخدمات بالاضافة إلى توحيد سعر الضريبة.
وقال إنه يجرى حاليا إنشاء 30 مأمورية متوسطة، دخل ومبيعات، للتحول إلى القانون الجديد لتحصيل القيمة المضافة، حيث يرتبط قانون القيمة المضافة بالتكنولوجيا بصفة خاصة عن طريق شبكة معلومات بين المسلجين والمصلحة، ويأتى ذلك ضمن المشروعات المنفذة من المنحة الأمريكية لبرنامج الحاسب الآلى وتطوير التحصيل الإلكترونى.
حوار- أحمد سلامة وأحمد فرحات







