أدت أزمة نقص الدولار وارتفاع أسعاره إلي معوقات في فتح الاعتمادات المستندية الجديدة بسبب تشدد البنوك في توفير هذه الأداة لتمويل الواردات وتفاقمت الأزمة بعد وضع البنك المركزي قواعد تعطي الأولوية لتمويل السلع الأساسية وهو ما سبب مشكلات لبقية المستوردين.
وأدت الصعوبات التي باتت تكتنف عملية فتح الاعتمادات المستندية والتأخير الذي تشهده هذه العملية إلي تفضيل البنوك أسلوب التحصيل المستندي كبديل لفتح اعتماد مستندي.
وقال تامر مصطفي، نائب المدير العام، رئيس قطاع الشركات الكبري ببنك القاهرة، إن عملية فتح اعتمادات مستندية باتت معقدة، وتراجع الإقبال عليها.
وأضاف أن هذا أدي إلي استخدام اسلوب التحصيل المستندي البسيط كبديل عن فتح الاعتماد المستندي، وذلك لما يوفره من سرعة في الإجراءات وتسليم البضائع وأيضا لتخفيض عمولة البنك.
وأكد تامر أن كثيراً من البنوك الخارجية رفض التعامل بهذا الأسلوب «التحصيل المستندي البسيط»، وذلك لما تحمله من مخاطر بسبب عدم وجود أي التزام علي البنك المحلي في دفع قيمة البضاعة التي يتم تبادلها بأوراق تجارية مقبولة للدفع من طرف المستورد، ويكون دور البنك المحلي أنه يقوم فقط بتحصيل الموافقة بأمر من البنك المراسل الأجنبي.
وتواجه مصر أزمة عملة منذ شهرين أدت لتغييرات كبيرة في سوق الصرف، وظهور سوق سوداء فاعلة في ظل عدم فاعلية السوق الرسمية.
وفقد الجنيه المصري 14% من قيمته منذ اندلاع الثورة معظمها كان خلال الشهر الماضي، وأدي ذلك لتخفيف البنك المركزي قبضته نسبياً عن العملة المحلية، ما سمح لها بالانخفاض رسمياً بمعدل 8% خلال الشهر الماضي، قبل أن يعود المركزي لسياسة الجنيه المستقر مجدداً.
وأدت أزمة العملة إلي وضع البنك المركزي أولويات للبنوك لتمويل الواردات تمثلت في التركيز علي المواد الغذائية والطبية ومدخلات الإنتاج.
وساهمت هذه السياسة في رفع تكلفة الاستيراد وزيادة تعقيد الإجراءات، كما ساهم اختفاء العملة من الأسواق الرسمية في اعتماد المستوردين علي السوق الموازية لتوفير التمويل اللازم لوارداتهم.
وقال مصطفي، إنه في ظل تراجع التصنيف الائتماني لمصر وخمسة بنوك مصرية كبري، وأيضا انخفاض الاحتياطي من النقد الاجنبي وأزمة توافر الدولار بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية السيئة التي تمر بها البلاد في الفترات الحالية أدي ذلك إلي طلب الكثير من البنوك الخارجية من البنوك المحلية ضرورة فتح اعتماد مستندي لكي يتم تبادل أي سلع لأنه في هذه الحالة يكون البنك ضامناً لثمن البضاعة، لأن الاعتماد المستندي هو عقد مالي، إضافة إلي العقد التجاري الذي تلتزم من خلاله بنوك المتعاملين بتحصيل قيمة السلعة إذا كانت عملية التصدير مطابقة للشروط والمواصفات المتفق عليها في العقد التجاري.
وقال أحمد عبد العاطي، مدير العمليات المركزية للاعتمادات المستندية ببنك فيصل الإسلامي، إن كثيراً من العملاء بالفعل اتجهوا إلي استخدام أسلوب التحصيل المستندي بدلاً من التعامل بالاعتمادت المستندية.
وأضاف ان معدلات الاعتمادات المستندية ثابتة لم تتغير وإنما الذي تغير هو زيادة معدلات التحصيل المستندي بنسبة تزيد علي 50% وذلك منذ بداية العام وحتي الآن.
وقال: إن هذه آلية يقوم بموجبها البنك بتحصيل المدفوعات باسم البائع وذلك بتسليم المستندات إلي المشتري، وهي تستخدم عندما يكون المشتري والبائع علي معرفة تامة ببعضهما البعض، وعلي درجة من الثقة القائمة بين الجانبين.
وأدي إصرار البنك المركزي علي دعم العملة المحلية علي مدار العامين الماضيين إلي تراجع احتياطي النقد الأجنبي بشكل كبير، وفقد 22.5 مليار دولار حتي الشهر الماضي، ولم تفلح المساعدات الخارجية التي حصلت عليها مصر في وقف التدهور.
وقال حمدي عزام، نائب رئيس مجلس إدارة ببنك التنمية الصناعية والعمال، إن البنوك امتنعت عن ضخ الدولار لعدم امتلاكها كميات كافية منه.
وأضاف أن حجم الاعتمادات المستندية انخفض كثيراً بسبب تفاقم أزمة توفر الدولار، مشيراً إلي أن كثيراً من العملاء باتوا يفضلون الاحتفاظ في المنزل علي إيداعها في البنوك، وامتنعوا عن عمل ودائع بالدولار لعدم ثقتهم بأنهم سيستردون أموالهم في حال طلبها بالدولار وليس بالجنيه.
كتب – سحر الزرقاني








