قالت الدكتورة رضا المغاوري ، رئيس مركز الاقتصاد الإسلامي للبحوث والمعلومات والتدريب، إن طرح صكوك دولارية في الأسواق العالمية ضرورة ملحة لعلاج المشكلات الاقتصادية التي تمر بها الدولة في الوقت الراهن.
وأضافت ان هناك جاليات مصرية لديها حرص شديد علي المشاركة في الآلية الجديدة اولا كنوع من الاستثمار وثانيا كجانب وطني لمساعدة الدولة علي الخروج من محنتها.
وأكدت المغاوري أهمية آلية الصكوك لتمويل احتياجات الدولة معتبره هذا المشروع مشروعا قوميا ولا يوجد ما يمنع ان يتم طرح صكوك في ظل هذا الحراك العالمي والضوء المكثف علي المشاكل الاقتصادية في مصر.
وقالت إن الصكوك ستكون هدفا للمستثمرين الأجانب القلقين من استثمار رأسمال كبير في السوق خوفا من تطور الاوضاع السياسية والأمنية ولذلك تعد الآلية الأنسب في هذه المرحلة لانها ستتيح للمستثمر التجربة ولو بجزء صغير من رأس المال لتوزيع محفظته الاستثمارية وجس نبض السوق.
وأكدت ان مقومات الاقتصاد المصري تؤهله للانطلاق بقوة في فترة سريعة والتجارب السابقة التي تعرض لها تؤيد هذا المعني وما يمر به الاقتصاد الآن كبوة سينجو منها سريعا والمقومات التي تملكها مصر تدعو إلي التفاؤل.
المغاوري قالت انها متفائلة بنجاح أول طرح في يونيو المقبل وان تؤدي الصكوك إلي طفرة اقتصادية هائلة خلال الفترة المقبلة متمنية ان يتم توظيف العائد في محله الملائم.
وأشارت إلي أن البنوك المحلية ستستفيد من الآلية الجديدة من خلال المساهمة في تغطية جزء من الصكوك او في عملية الطرح والاكتتاب إلي جانب عملية توزيع العائد كما أن الآلية الجديدة ستعالج مشكلة نقص قنوات التوظيف المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تعاني منها المصارف الإسلامية العاملة في السوق والتي تدفعها للاكتتاب في أدوات الدين الحكومي.
وأضافت أن مشروع القانون الحالي جهد بشري وقد يتم تحسينه مستقبلا من واقع التجارب ولدينا مقترحات تم عرضها علي هيئة كبار العلماء وستعرض التوصيات علي الدكتور احمد الطيب، شيخ الأزهر، لتصعيدها بعد ذلك للقائمين علي القانون.
وتشمل المقترحات ضرورة مراعاة عدد من المحاور والقواعد المحاسبية لمشروع قانون الصكوك منها طريقة احتساب العائد وتوزيعه علي حملة الصكوك فهل يتم ذلك بشكل سنوي تحت حساب التسوية لحين انتهاء مدة الصك وعودة الأصل للدولة أم أن يكون العائد محسوباً مقدماً بنسب معلومة يتم تقسيمها علي مدة المعلومة للصك.
كذلك آلية الخروج من السوق وهي عملية تنظيمية تقوم بها الدولة وفقا لطبيعة المشروع وموقعه ومدته وما هي الضمانات التي تمنح لحملة الصكوك، كذلك طبيعة المستثمر خاصة في حالة المستثمرين الأجانب حتي نضمن لهم الخروج الآمن فضلاً عن عقد الفضالة والذي يصدر من خلال الدولة بعد موافقة الأزهر الشريف حيث يمنح لولي الأمر (في هذه الحالة ولي الأمر يكون الدولة) تقديم العائد لحملة الصكوك حالة المشروعات الخدمية مثل إنشاء وتطوير مجمع تعليمي او مجتمع صحي او مشروعات البنية التحتية.
مع ضرورة وجود تنسيق كامل بين الجهات المصدرة للصكوك تتعاون فيما بينها وتنشئ صندوقاً ضد المخاطر التي قد يتعرض لها أي من المشروعات التمويلية ووضع معايير موحدة متوافقة مع أحكام الشريعة لإصدار وتملك الصكوك بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية والجهات المصدرة للصكوك.
قالت إن البنوك الإسلامية العاملة في مصر تواجه تحديات كبيرة والبنك المركزي مطالب بتعديل بعض مواد قانون انشائة لدعم عملها في السوق مشيرة إلي اهمية إنشاء هيئة شرعية بالمركزي للرقابة علي البنوك الإسلامية لتوحيد الفتوي.
وأضافت ان بعض الصيغ الإسلامية كصيغتي المضاربة والمرابحة لاتصلح لها أساليب الرقابة العادية التي تجريها البنوك ويجب علي الرقيب مراعاة طبيعة عمل البنوك الإسلامية التي تختلف عن التقليدية.
وأكدت أن لجوء البنوك الإسلامية إلي أدوات الدين الحكومي جاء بعد ان أجازت بعض الهيئات الشرعية ذلك لتوظيف فائض أموالها نظراً لضرورة دعم الدولة وبناءً علي قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» وهي مرحلة لن تستمر طويلا.
وقالت إنه بعد قانون الصكوك ستتجه المصارف الإسلامية للابتعاد عن الاستثمار في الأدوات وآليات التوظيف غير الشرعية.
أكدت ان مشكلة نقص الكوادر المتخصصة في الصيرفة الإسلامية لم تعد موجودة في مصر مع انتشار مراكز التدريب المختلفة لتدريب العاملين بالبنوك.
قالت المغاوري ان صيغ التمويل الاسلامي كثيرة جدا والمستخدم في مصر بسيط والمصارف الإسلامية العاملة في السوق تركز علي صيغة المرابحة والسوق يحتاج خلال الفترة المقبلة الكثير من عقود التمويل الإسلامي وأدخلنا مؤخرا صيغاً جديدة كتمويل رأس المال العامل والتمويل بالمضاربة ومن المتوقع ان تدخل البنوك الإسلامية صيغاً جديدة مستقبلا.
وأشارت إلي ضرورة التوسع في استخدام صيغ جديدة خاصة المرتبطة بالقطاع الزراعي كالمساقاة والمزارعة والسلم لان المجتمع المصري بحاجة لها.
قالت إن صعود التيار الإسلامي دعم بشكل كبير الصيرفة المتوافقة مع الشريعة ولكن العمل المصرفي الإسلامي موجود وقائم في مصر ولاشك ان الضغوط والمحاذير السياسية منذ فترة طويلة التي كانت تواجهها المصارف العاملة وفقا لأحكام الشريعة خفت بعد الثورة وأصبح هناك دعم سياسي للصناعة.
أكدت ان البنوك الإسلامية تنافس بقوة في السوق ولديها فرص كبيرة للنمو مستقبلا وتحقيق نتائج وأرباح جيدة بعد تفعيل قانون الصكوك وزيادة الوعي لدي العملاء بالصيرفة الإسلامية.
تابعت: «أتمني ان تتحول جميع المصارف العاملة في السوق للعمل وفقا لأحكام الشريعة واقصد هنا جميع الشرائع السماوية لان الشرائع الثلاث حرمت الربا ونظراً لأننا دولة انتماؤها إسلامي فمن الطبيعي ان تكون البنوك متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية خاصة ان قواعدها المتعلقة بالربا لاتتعارض مع الشرائع الاخري».
وأكدت ان السوق المصري لايحتاج إلي مصارف إسلامية جديدة من الخارج خاصة ان المصارف العاملة فيه قادرة علي تلبية احتياجات المواطنين.
قالت إن البنك المركزي لم يتجاهل طلبات البنوك التقليدية لاتاحة خدمات متوافقة مع أحكام الشريعة ولكنه يحاول تنظيم الخطوات قبل الموافقة علي منح الموافقات اللازمة لذلك.
وأشارت إلي ان بنوكا كثيرة طلبت رخصا لممارسة الصيرفة الإسلامية بعد الثورة وأحد البنوك العاملة في السوق طلب تحويل 38 فرعا مرة واحدة من التقليدي إلي الإسلامي وهو مادفع الرقيب إلي اتخاذ خطوات تنظيمية للتأكد من قدرة السوق علي استيعاب هذا الكم من الفروع.
أوضحت ان التحول إلي الصيرفة الإسلامية يحتاج إلي وقت طويل لضبط آلية العمل ولذلك هناك مراحل كثيرة يجب المرور بها قبل التحول وأتوقع ان يوافق البنك المركزي علي منح رخص للبنوك التقليدية خلال فترة قريبة.
وأشارت إلي ان البنوك الإسلامية في مصر نجحت في تعزيز قواعدها الرأسمالية وأصبح لديها خدمات الكترونية تحاكي الخدمات الالكترونية المقدمة في المؤسسات العالمية.
حوار: ناصر يوسف








