«لقد عمدنا إلي اختيار قطاع التجميل دون غيره بعد أن رأينا أن مثل هذه الخدمات التي تعرض علي المرأة تجربة المنتج قبل شرائه ليست موجودة في العالم العربي»
يفكر القائمون علي « غلام بوكس » في التوسع إلي المملكة العربية السعودية وبلاد الشام في النصف الأول من عام 2013
بالرغم مما يقوله الجميع عن أن الجمال هو جمال الروح إلا أن هذا لا يمنع أن تنفق السيدات مليارات الدولارات علي مستحضرات التجميل التي يبلغ حجم تجارتها 382 مليار دولار سنوياً مما دفع مؤسس « غلام بوكس » إلي اطلاق الخدمة الأولي من نوعها في المنطقة، وابتكار وسيلة جديدة للتسويق لمثل هذه المنتجات عبر الانترنت، فشركته لا تعتمد الأسلوب التقليدي بل تعمل علي إيصال مستحضرات التجميل إلي السيدات في الشرق الأوسط حتي بيوتهن ومن المعروف جيداً أن هذه المنطقة تعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية لمنتجات العطور ومواد التجميل وقد عمد شانت الذي بلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاماً في ديسمبر من العام 2011، مع شركائه الثلاثة إلي تأسيس أول موقع من نوعه في الشرق الأوسط، بوحي من التجربة الغربية الناجحة «بيرتش بوكس ـ Birch Box»، والذي يوفر خدمة الاشتراك الدوري للحصول علي عدد غير محدود من المنتجات العالمية لقد أثبتت الشركة بالرغم من بداياتها المتواضعة قدرتها علي اجتذاب أعداد كبيرة من المتسوقين، وأكدت علي أن عام 2013 سيكون عام النجاحات المتلاحقة، والذي من شأنه أن يؤكد العلاقة الوثيقة بين عالمي الجمال والأعمال.
إنه لمن اللافت للنظر فيما يتعلق بأوكنيان الذي عمل مستشاراً سابقاً لدي «بوز آند كومباني ـ Booz & Company» هو أنه لا يبدو عليه التعب أبداً فنشاطه المتقد وقدرته علي إدارة أعماله لا توحي بأنه يعمل أساساً وفوق ذلك فالابتسامة لا تفارق وجه رائد الأعمال الطموح وفضلاً عن مشروعه الخاص « غلام بوكس »، فإنه يعمل كمدير للعمليات في غوغل ـ الشرق الأوسط وشمال افريقيا، مما يدفعه ذلك إلي متابعة أمور موقعه الجديد في الفترة المسائية، تاركاً إدارة العمليات اليومية بين يدي مونيكا ديبوسكي، والتي سبق لها العمل كخبيرة إدارية مع «أوليفر وايمان ـ Oliver Wyman».
إن أوكنيان المقيم في دبي منذ 5 أعوام، يدرك أهمية العمل الجاد والطموح المتواصل في تحقيق الأهداف، ففي مؤتمر الريادة الذي عقد في 2011 أدرك وشركاؤه ـ وهم أيضاً موظفون سابقون في «بوز آند كومباني» أنهم بارعون جداً في إسداء النصح إلي الشركات والأفراد، عن كيفية البدء في مشروعات جديدة، فلم لا يقومون هم بإنشاء عملهم الخاص بهم؟ وماذا ينقصهم لينجحوا؟
وبالفعل، وعلي الرغم من أن أوكنيان نفسه لم يكن يملك المال الكافي لتسيير المشروع، إلا أنه وشركاؤه بدءوا العمل بجد واجتهاد فقد أثبت « غلام بوكس » منذ اللحظة الأولي قدرته علي تحقيق الأرباح، بعد أن وصل عدد العملاء الدائمين لديه إلي ألف عميل في الإمارات العربية المتحدة فقط وقد حققت الفكرة النجاح المطلوب منها بعد أن تجاوزت المخاطرة المتوقعة من البدء باستثمار أولي لا يقل عن 250 ألف دولار، بل أثبتت أنها الأكثر ابتكاراً من نوعها في المنطقة، بعد أن تمكنت أيضاً من جلب تمويل العديد من المستثمرين المهتمين منهم: مجموعة «ام بي سي MBC» الشهيرة، وتعتزم الشركة التوسع إلي أسواق جديدة في العام المقبل، بالإضافة إلي مخططاتها في زيادة أعداد الموظفين ومضاعفة جهودها التسويقية.
ويقول أوكنيان في هذا الشأن: «إن غلام بوكس ضيف جديد علي عالم التجارة الالكترونية المتغير باستمرار» وقد شهد عام 2012 العديد من الصفقات التجارية المشابهة في مختلف المجالات فمواقع أخري مثل: «نمشي دوت كوم ـ Namshi.com» و«ماركا في آي بي Marka vip» و«سوق دوت كوم ـ Souq.com» الذي استأثر برأس مال يبلغ 40 مليون دولار من الاستثمارات الأولية، التي تشير إلي أن عالم المخاطرة في الأعمال لايزال في بدايته فقط.
لكن « غلام بوكس » يختلف عن المواقع السابقة بأنه مخصص لفئة محددة من الأفراد المعنيين بمثل تلك المنتجات التي يتم تسويقها عبره بطريقة واحدة وهذا هو الأمر الذي دفع بمؤسسة «إم بي سي» لريادة الأعمال إلي تبني المشروع فوفقاً لستيفاني هولدن، مديرة التنمية الاستراتيجية في المجموعة، فإن ما يميز « غلام بوكس » هو الطريقة التي يعمل بها إذ تقول: «لدينا علي الموقع نموذج للاشتراك، ومن ثم نموذج للتجارة الالكترونية، وأيضاً العديد من الخيارات المطروحة للاستخدام أمام العملاء المسجلين» وهي تؤمن بأن الاستثمار في مثل هذه الأعمال، سيعود بالنفع علي المؤسسة وعلي الموقع ذاته.
ويقر أوكنيان وجماعته أن اختيارهم لقطاع التجميل لم يأت من فراغ، فهو يقول حول هذا الشأن: «لقد عمدنا إلي اختيار قطاع التجميل دون غيره، بعد أن بحثنا جيداً في السوق، ووجدنا التعطش الدائم لدي السيدات إلي مثل هذه المنتجات، وبعد أن رأينا أن مثل هذه الخدمات التي تعرض علي المرأة تجربة المنتج قبل شرائه ليست موجودة في العالم العربي، انطلقنا من هذه النقطة» وأتثبت الإحصاءات أن معدل ما تنفقه المرأة العربية علي منتجات التجميل شهرياً يصل إلي 34 دولاراً، بينما لا تنفق المرأة في المجتمعات الأخري أكثر من 4 دولارات في الشهر علي الأمر ذاته وفقاً لـ«يورو مونيتور ـ Euro monitor».
غير أن المشككين يشيرون إلي أن مثل هذه المشروعات لن تنجح في المنطقة آخر الأمر، وحتي يتمكن « غلام بوكس » من النفاذ إلي المستهلكين بصورة جيدة، عليه أن يقوم بعرض المنتجات الحصرية وغير المتوافرة في أسواق المنطقة وهذا ما تؤكده هدي قطان، خبيرة الماكياج: «إن الأمر مختلف تماماً في هذا الجزء من العالم فالأشخاص هنا مستعدون لإنفاق مبالغ طائلة علي منتجات التجميل بأحجامها الأصيلة والكبيرة من أجل تجربتها وحسب، فهم ليسوا كالدول الأخري ممن يترددون في الشراء قبل التجربة والاقتناع الكاملين، لذا أعتقد أن الفرصة الوحيدة أمام نجاح « غلام بوكس » تكمن في حصولهم دوماً علي المنتجات الحصرية والأفضل».
هناك من يعتقد أن « غلام بوكس » يولد الوعي لدي المستهلكين حول المنتجات التي يتوجب عليهم اقتناؤها بطريقة اقتصادية وفعالة، يقول علي رحمة الله الذي يدير مؤسسة «هارموني لمستحضرات التجميل ـ Harmony Cosmetics» في هذا الشأن: «إن مواقع وشركات مثل « غلام بوكس » تمكن العلامات التجارية الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلي أكبر قدر من المستهلكين، كما أنها تمنح السيدات الفرصة لتجربة منتجاتنا والتعرف علي ما نقدمه عن كثب، إن « غلام بوكس » يوصلنا مباشرة بهواة الجمال في كل مكان» وهو يؤكد أن شراكات استراتيجية كهذه من شأنها أن تفتح المجال أمام العديد من العلامات التجارية المتميزة، التي مازالت تشق طريقها في عالم الجمال والأعمال كما يوفر هذا الموقع الفريد من نوعه العديد من التوصيات والآراء التي يبديها المستهلكون حول منتج معين، مما يساعد أصحاب الأعمال في تطوير منتجاتهم ويضيف: «يعد هذا الأمر في حد ذاته أداة ممتازة لقياس ردود الفعل علي منتجاتنا المختلفة».
والجميل في الأمر أنه مقابل مبلغ بسيط مثل 13.60 دولار تدفع شهرياً، أو كل 3 ـ 6 أشهر تستطيع السيدات الحصول علي صندوق زهري اللون يحمل الفرح إليهن، ويحتوي علي بعض العينات الفاخرة من مواد التجميل والعطور المختلفة والتي يتم انتقاؤها وفقاً لتوصيات خبراء التجميل والعاملين في هذه الصناعة وبالرغم من أن أوكنيان يقول ضاحكاً إنه ـ بوصفه رجلاً ـ لن يمكنه أبداً فهم ما تفكر فيه المرأة حين تقوم بتجريب هذه المستحضرات جميعها، إلا أنه يؤكد أن مثل هذه الخدمة المبتكرة توفر علي الكثير من السيدات عناء البحث عن المنتج الملائم لهن في الأسواق التجارية، وأن بإمكانهن تجربته بحرية، بعيداً عن إلحاح الباعة الذين يدفعونهن دفعاً إلي الشراء، ويقول رحمة الله في هذا الشأن: «هناك فرق كبير بين أن تتوجه السيدة إلي السوق وتشتري منتجاً غالي الثمن وهي مقتنعة تمام الاقتناع بفاعليته وبين أن تنفق الكثير من الأموال علي مستحضرات «بحجمها الأصلي»، ثم تضعها علي الرف دون استخدام».
وقد عمد « غلام بوكس » إلي مخاطرة محسوبة حين عمد إلي رفض سياسة الدفع عند الاستلام، والتي تعد الوسيلة المفضلة للشراء ضمن المنطقة، بالرغم من أن العديد من المتاجر الالكترونية المعروفة رضخت لمطالب السوق، وعمدت إلي تحمل مخاطرة التوصيل دون استلام النقد خشية فقدان الشريحة التي لا تهوي التعامل مع البطاقات الائتمانية، إلا أن « غلام بوكس » أراد أن يكون موقعاً حصرياً ومختلفاً وألا يتبع مثل هذه الاتجاهات السائدة ويعلق أوكنيان علي هذا الأمر قائلاً: «نحن نقبل الدفع بوساطة «باي بال ـ pay pal» و«كاش يو ـ cash u»، إلا أن رؤيتنا تتمحور حول خلق خدمة حصرية يقدر الزبائن خصوصيتها ويحترمونها».
ويفكر القائمون علي « غلام بوكس » فعلياً، في التوسع إلي المملكة العربية السعودية في النصف الأول من عام 2013 وإلي بلاد الشام في القريب العاجل، فلا يمكن لأحد أن ينكر حجم السوق الهائل الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية حين يتعلق الأمر بالأموال المنفقة سنوياً علي مستحضرات التجميل والعطور ووفقاً للبحوث الصادرة عن «يورو مونيتر» فإن إنفاق المملكة علي هذه القطاعات لم يتأثر حتي في أصعب الظروف الاقتصادية التي مر بها العالم في الأعوام القليلة المنصرمة.
ويعلق أوكنيان علي هذا الأمر قائلاً: «لا يمكننا تجاهل سوق بهذا الحجم، ولذا سنفكر جدياً في اعتماد سياسة الدفع عند الاستلام، حتي لا نخسر أي أحد من جمهور المستهلكين».
وعلي الرغم من ظهور منافس جديد في دولة الإمارات العربية المتحدة علي وجه الخصوص، وهو موقع «بلاشي بوكس ـ Blushy Box» إلا أن أوكنيان يبدو واثقاً من نجاح مشروعه، فهو الذي أتي بهذه الفكرة إلي المنطقة أولاً، كما أنه علي ثقة كبيرة بخدمة العملاء التي يقدمها الموقع بالإضافة إلي وجود شراكات استراتيجية مهمة تربطه بغيره من المواقع ذات الصلة، وبمتاجر « غلام بوكس » في كل من: جنوب افريقيا والبرازيل وروسيا.
وبالرغم من أنها كيانات تجارية منفصلة إلا أنها تتبادل العون والمساعدة فيما يتعلق بتسهيل عمليات الشراء، وحتي في استقصاء الآراء حول هذه الفكرة ومن المتوقع أن يستمر مشروع أوكنيان بالازدهار في الأعوام المقبلة لاسيما بعد اختياره الذكي لواحدة من أكثر الوجهات العربية اهتماماً بصناعة الجمال وإنفاقاً عليها، بالإضافة إلي استعارته للنموذج الغربي الذي أثبت نجاحه في الخارج.








