توسع الحكومة في إقراض المؤسسات المحلية يرفع نسبة القروض الرديئة
%50 نسبة التعثر في بعض البنوك
بات من الطبيعي أن تحدث العناوين الاقتصادية الصادرة من بكين شعوراً بالهلع والفرح علي حد سواء وتتابعاً سريعاً في الأحداث، ويعود الفضل في ذلك بشكل جزئي إلي الافتقار إلي الشفافية من قبل السلطات الصينية وعدم وعي من بقية العالم.
لذلك فإن تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الأول والإدراك المتزايد بأن الصين دخلت مرحلة جديدة من توسع اقتصادي أبطأ هز الأسواق العالمية بدءاً من السلع وحتي العملات علي مدي اليومين الماضيين.
ففي أعقاب تراجع النمو الاقتصادي خلال الربع الأول، انتشرت مخاوف من حدوث انهيار مالي وشيك، ولكن إلقاء نظرة سريعة علي كيفية معالجة الصين للأزمة يمكن أن يهدئ تلك المخاوف بشكل مؤقت.
وفي رصد للحالة الصينية أجراه المحلل جميل اندرليني نشرته «الفاينانشيال تايمز» قال إنه عندما نفكر في النموذج الأصلي للأزمة المالية يدور تفكيرنا حول فقدان الثقة في سلامة المؤسسة أو النظام المالي، وقسّم اندرليني الأزمات المالية إلي ثلاثة نماذج.
الأول وهو المثال الأبرز للأزمة المالية عام 2008 عندما جاء الانهيار المالي نتيجة تخلي العديد من المؤسسات المالية عن مؤسسة قوية مثل ليمان براذرز.
الثاني هو ما شهده العالم 1997، عندما فقد المستثمرون الدوليون الثقة في البلدان، وسحبوا كل أموالهم من النمور الآسيوية مثل تايلاند وكوريا الجنوبية.
والنموذج الثالث من الأزمة هو التخلي عن واحد أو أكثر من المؤسسات المالية وأشهر مثال علي هذا النموذج هو التخلي عن بنوك نورثورن روك في بريطانيا في 2007.
وأضاف أندرليني أنه من غير الممكن أن يحدث أي من هذه النماذج التقليدية للأزمات المالية في الصين، فالنموذج الأول لا يمكن أن تشهده الصين، لأن جميع المؤسسات المالية الصينية الكبري مملوكة للدولة، وتسيطر عليها بشكل مباشر، وأن الحزب الشيوعي الحاكم يقوم بتعيين المسئولين التنفيذيين بالبنوك.
وبالنسبة لاحتمالية هروب المستثمرين العالميين من الصين، فإن ضوابط رأس المال الصارمة في الصين تجعل حدوث مثل هذا الأمر في غاية الصعوبة، وأن 3.44 تريليون دولار من احتياطيات النقد الأجنبي تعطي بكين قوة نارية للدفاع عن عملتها ونظامها المالي حتي مع تسرب الأموال.
أما السيناريو الثالث، كما أوضح اندرليني وهو التخلي عن المؤسسات المالية من قبل رجال الأعمال والأفراد فتقيده أيضاً ضوابط رأس المال وملكية الدولة للبنوك.
إذا فكرنا في الأزمة المالية بحيث يتفكك النظام القديم سريعاً، فإن الصين تبدو محمية بشكل جيد، ولكن هناك سيناريو مالياً كارثياً آخراً بدأ في الصين منذ عقد تقريباً، فوقتئذ كانت المؤسسات المالية المملوكة للدولة مشغولة في تأجيل سداد وإلغاء وإخفاء تلال القروض الرديئة، التي تراكمت من خلال الاقراض المباشر للدولة في تسعينيات القرن العشرين.
وأشارت «الفاينانشيال تايمز» إلي أن هذه الأمور أدت إلي وصول نسب القروض المتعثرة إلي 50%، واستمرار مجموعة من البنوك عادة ما يكون صافي قيمتها تحت الصفر في الإقراض يخلق تراجعاً تدريجياً في نشاط الاقتصاد الحقيقي.
ويحذر بعض المحللين من تنفيذ مثل هذه الديناميكية اليوم جراء التوسع الهائل في إقراض الحكومات المحلية ومشروعات البنية التحتية التي تدعمها الدولة في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008.
تشير بيانات الاقتراض في الصين إلي أن المزيد والمزيد من القروض لازمة الآن لتدفع معدلات النمو الآخذة في التراجع إلي الأمام، ما يرجح أن اللعبة القديمة التي ظهرت في تسعينيات القرن الماضي بدأت في الظهور مرة أخري.
من الصعب أن نتصور حدوث انهيار كارثي في النظام المالي الصيني، إلا أن تآكلاً بطيئاً في هذا النظام بدأ بالفعل في الحدوث.








