ضعف الإشغالات يضغط على تكلفة التشغيل ونحذر من استمرار تآكل رأس المال العامل
50 مشروعاً تحت الإنشاء بطاقة فندقية 10 آلاف غرفة تحتاج مساندة البنوك
جنوب سيناء لم تصل إلى التشبع الاستثمارى والظروف الحالية تفرض نوعية المشروع السياحى
مستثمرو جنوب سيناء يعتزمون عقد مؤتمر للجهاز المصرفى للتعريف بمطالبهم
%10 من فنادق المنطقة أغلقت أبوابها ولم تستغن عن عمالتها المدربة
قال هشام على، رئيس جمعية المستثمرين السياحيين بجنوب سيناء إن حركة التوافد السياحى لمصر ستتعافى خلال فترة وجيزة وتسترد قوتها التى حققتها خلال 2010 بمجرد الاستقرار فى الشارع.
وأضاف رئيس جمعية المستثمرين السياحيين بجنوب سيناء فى حوار لـ «البورصة» أن منتجعات وفنادق المحافظة تستعد فى شهر نوفمبر الجارى للحركة السياحية الوافدة خلال موسم الشتاء، التى يتوقع أن ترفع الإشغالات إلى ما بين 50 و%70 مقارنة بإشغالات لم تتجاوز %40 خلال أكتوبر الماضى و%30 فى سبتمبر.
وقال على إن استعادة القطاع السياحى لنموه تتطلب تقديم الدولة لحوافز من جميع الأجهزة التنفيذية للدولة بداية من الضرائب التى تفرضها وزارة المالية على القطاع وصولاً إلى الرسوم التى تدفعها الفنادق للمحافظات.
أضاف: «القطاع السياحى على مدار 33 شهراً منذ 25 يناير 2011 يعانى ضعف الإيرادات بسبب ضعف الاشغالات، وستحدث مشكلة كبيرة ما لم تتدخل الدولة لمساندة النشاط، فرأس المال العامل تآكل بشدة».
وتابع قائلاً: «ضعف الاشغالات السياحية يضغط على تكلفة التشغيل، حيث لا يتحقق التوازن مع الإيرادات إلا عند الوصول إلى معدلات اشغال %40، وغالبية الفنادق عانت من الخسارة الكبيرة خلال الشهور الماضية لكنها لم تغلق أبوابها».
لفت إلى أن هناك ارتفاعا فى سعر المواد الغذائية يتراوح بين 20 و%30 فضلاً عن ارتفاع سعر المياه من 9 إلى 12 جنيهاً للتر الواحد جراء ارتفاع سعر صرف الدولار خلال الفترة الماضية.
وذكر أن نحو 18 دولة رفعت تحذيرات السفر لمواطنيها إلى مصر وننتظر رفع وزارة الخارجية الروسية للتحذير، خاصة أن السياحة الروسية تمثل الجانب الأكبر من وافدى شرم الشيخ.
وبحسب إحصائيات صادرة من وزارة السياحة، بلغ عدد الوافدين الروس خلال الفترة يناير أغسطس من العام الجارى 1.7 مليون سائح.
وأضاف أن السياحة المصرية تواجه منافسة شرسة من بلدان مجاورة خاصة خلال الموسم الصيفي.
وقال إن التوافد من السوق الألمانى لجنوب سيناء ليس كبيرا رغم تصدر ألمانيا للمركز الثالث فى عدد الوافدين لمصر خلال الفترة يناير أغسطس الماضى حيث بلغ عدد وافدى الألمان 703 آلاف وافد حققوا 548 مليون دولار.
بحسب هشام على، فإن السوق الروسى يعتبر مهماً جداً للسياحة المصرية ويكاد يكون توقف خلال فترة الثلاثة شهور الماضية جراء إصدار وزارة الخارجية الروسية تحذيرات سفر لمواطنيها لمصر، لكن السوق الإنجليزى لم يتوقف على مدار الفترة الماضية منذ 25 يناير رغم جميع الاحداث السياسية التى مرت بها مصر.
وتراوح متوسط الاشغالات خلال سبتمبر بين 23 و%25، وهى الفترة التى شهدت أكبر انخفاض فى حركة الطيران العارض «الشارتر» تجاوزت %50 بسبب تغيير شركات السياحة لوجهتها لمقاصد سياحية اخرى.
ورغم صدور تحذيرات سفر لمصر خلال الفترة الماضية لكن سائحا واحدا لم يقطع برنامجه ويعود لبلده، وكانت ايطاليا أكثر البلدان التى أبدت تخوفها من الأوضاع الجارية بمصر.
وتحتل ايطاليا المركز الرابع فى عدد الوافدين لمصر خلال الفترة يناير أغسطس العام الجارى بـ 499.33 ألف سائح تمثل %6.1 من إجمالى الوفود بنسبة %10.8 تراجعاً عن عددها فى عام 2012.
كما لم تتوقف السياحة من دول شرق أوروبا خلال الفترة الماضية، حيث يعد أحد أهم الأسواق لفنادق ومنتجعات شرم الشيخ.
ويمثل السوق البولندى إلى جانب الروسية بحسب رئيس جمعية المستثمرين السياحيين بجنوب سيناء أحد الأسواق الرئيسية المصدرة لمصر، حيث يعشق السائح البولندى مدينة شرم الشيخ.
جاءت بولندا فى المركز الخامس بنحو 238.201 ألف سائح، بما يعادل %3.3 من إجمالى السياحة الوافدة، بانخفاض %32.3 عن أعداد الوفود المقبلة خلال الفترة من يناير – أغسطس 2012.
وقال إن متوسط الاقامة للسائح الذى يكرر زيارته لمصر لا يتسم بالثبات، حيث يأتى أكثر من مرة فى العام بمتوسط اقامة 8 ليال، ويعد %25 من السياح الوافدين لشرم الشيخ سياحة متكررة.
وأشار إلى أن هيئة التنشيط السياحى تمتلك القدرة على التسويق فى جميع الأسواق المصدرة للحركة السياحية إلا أن التسويق فى الوقت الحالى يحتاج إلى استقرار البلاد، ورغم تواجد مستثمرى جنوب سيناء فى جميع المعارض الدولية إلا أنهم يرغبون فى عودة المؤتمرات مجددا إلى مدينة السلام “شرم الشيخ”.
ورغم ان %10 من فنادق جنوب سيناء مغلقة خلال الفترة الماضية، لكن هذه الفنادق لم تستغن عن عمالتها السياحية المدربة، خاصة انها ستعيد فتح أبوابها مرة أخرى مع التدفقات السياحية خلال الموسم الشتوى الحالى، بحسب هشام على رئيس جمعية المستثمرين السياحيين بجنوب سيناء.
يبلغ عدد الفنادق فى جنوب سيناء 283 فندق بطاقة استيعابية 62.7 ألف غرفة تستحوذ مدينة شرم الشيخ على الجانب الأكبر من الطاقة الفندقية.
وأشار على إلى اختلاف الاشغالات من مدينة سياحية لأخرى بجنوب سيناء الوقت الحالي، فهى تعد أعلى فى مدينة شرم الشيخ خلافا لبقية المناطق السياحية فى بقية مدن جنوب سيناء حيث لا تتجاوز الاشغالات %5 فى بعض فنادق منطقة نويبع.
واضاف أن مسألة الطاقة تعتبر مشكلة كبيرة فى جنوب سيناء حيث توقف تدفق الغاز إلى الفنادق الفترة الأخيرة ما اعتبره كارثة كبيرة تواجه القطاع، فالغلايات التى تعمل بالسولار سعرها يتجاوز مليون جنيه، مما يضيف المزيد من الاعباء المالية جراء تغيير الانظمة الخاصة بالطاقة والاستخدامات.
وفقاً لهشام على، خفضت الفنادق المصرية فى كل المناطق السياحية المختلفة سعر الخدمات السياحية بما يتراوح بين 20 و%50 على مدار الفترة الماضية ما أدى إلى تراجع متوسط الانفاق من 85 دولاراً فى نهاية 2010 إلى 67 دولاراً خلال النصف الاول من العام الجارى.
ولا يتجاوز متوسط انفاق السائح بفنادق جنوب سيناء حالياً 60 دولاراً فى الليلة الواحدة، ولا سبيل لرفع متوسط الانفاق سوى عودة التدفقات السياحية مرة أخرى مع الاستقرار الأمنى والسياسى، بحسب رئيس جمعية المستثمرين السياحيين بجنوب سيناء.
وذكر أن مبادرة البنك المركزى المصرى الأخيرة بتأجيل مستحقات الجهاز المصرفى على القطاع السياحى حتى يوليو 2014 تصب فى دعم القطاع، لكنه أكد أن السياحة فى حاجة لحزمة تحفيزية قوية تشمل جميع أجهزة الدولة لمدة 3 سنوات على الأقل خاصة من وزارة المالية فيما يتعلق بضريبة المبيعات.
وأشار إلى عزم مستثمرى جنوب سيناء عقد مؤتمر فى شرم الشيخ خلال الفترة المقبلة للجهاز المصرفى للتعرف على مطالب المستثمرين عن قرب، ووصف مبادرة البنوك منذ نهاية 2011 بدعم حصول الشركات على القروض التشغيلية بأنها كانت إيجابية، حيث حصلت نسبة كبيرة من الفنادق على هذه القروض الفترة الماضية لمواجهة تكلفة التشغيل من أجور وتكلفة طاقة ومواد غذائية مشدداً أنه لو لم تقف البنوك مساندة للقطاع خلال الفترة الاخيرة لأغلقت.
وأضاف: لا نطلب خفض الفوائد على القروض، فالفوائد ملك للمودع وليست للبنك ولكن لابد من تأجيل المستحقات لحين تعافى السياحة.
واعتبر هشام على الحوافز المقدمة من وزارة السياحة للطيران العارض – الشارتر – أحد أهم وسائل الجذب السياحى لمصر، حيث يظهر مردودها بشكل مباشر خلال فترة وجيزة للغاية، لكن حركة الطيران الشارتر بلغت أقصى انخفاض خلال سبتمبر الماضى بـ%50 قبل أن تتحسن خلال أكتوبر مع رفع الدول لتحذيرات السفر.
ودعا على الدولة لتأسيس شركة طيران عارض للتغلب على مشكلة تغيير الطيران العارض وجهته إلى مقاصد سياحية اخرى، على أن تسير الشركة المحلية رحلات إلى جميع الأسواق.
وأرجع فشل القطاع الخاص فى تأسيس شركة طيران عارض إلى ما وصفه بسياسات شركة مصر للطيران الاحتكارية، وإن رأى أن محاولات وزارة السياحة المساهمة فى رأسمال شركة “إيركايرو” يصب فى مصلحة الحركة السياحية.
وتعتزم وزارة السياحة المصرية المساهمة فى زيادة رأسمال شركة ايركايرو بقيمة 50 مليون جنيه فى إطار رغبة الشركة فى رفع اسطولها إلى 8 طائرات لتسيير رحلات لمناطق مختلفة فى أوروبا الشرقية والغربية.
وطلب على من شركة مصر للطيران الناقل الوطنى «الرحمة» ودعم السياحة الداخلية فى ظل ارتفاع أسعار التذاكر بشكل كبير، وقال إنه لا يعقل أن تبلغ تكلفة نقل 4 أفراد لأسرة واحدة من القاهرة إلى شرم الشيخ 7 آلاف جنيه، فى ظل تدنى دخول الأسر المصرية.
وأضاف: لا يمكن أن يكتب للسياحة الداخلية النجاح طالما يتم النظر إليها فى أوقات الأزمات فقط، فالعاملون بالسياحة ينسونها بمجرد عودة حركة التدفقات الأجنبية.
ورأى أن البرنامج السياحى الذى أطلقته وزارتا السياحة والطيران خلال سبتمبر الماضى لمدة 21 يوماً يعد برنامجاً قصير الاجل وكان يجب مده لفترة أكبر، فهو برنامج يصلح للعمل به طوال العام، ولكنه يحتاج إلى دعم من جميع أجهزة الدولة خاصة الطيران والسياحة والمالية.
ودعا رئيس جمعية المستثمرين السياحيين بجنوب سيناء إلى عدم التعامل مع وزارة المالية على أنها سيف الدولة المسلط على رقاب المستثمرين خاصة فيما يتعلق بضريبة المبيعات والازدواجات الضريبية على السلع التى تدخل فى الصناعة، فضريبة المبيعات على سبيل المثال تعد مرهقة للفنادق ومطلوب تأجيلها خاصة فى الظروف الحالية.
وقال: «لابد وأن يكون هناك إعفاءً ضريبياً للمشروعات الجديدة لمدة 10 سنوات على الأقل لأن المشروعات السياحية بطبيعتها بطيئة العائد.
وبحسب هشام على، تضم منطقة جنوب سيناء 50 مشروعا تحت الانشاء بطاقة فندقية لا تتجاوز 10 آلاف غرفة، وغالبية هذه المشروعات تتطلب تمويلاً من البنوك.
وقال إن جنوب سيناء لم تصل بعد إلى التشبع فى الاستثمارات السياحية ولكن الظروف الحالية تفرض على المستثمر نوعية الاستثمار السياحى وما إذا كان إسكانى أو فندقى أم ترفيهى، فالوضع تغير تماماً مقارنة بالفترة الماضية.
ولفت إلى أن %95 من الاستثمارات السياحية على أراضى جنوب سيناء مصرية ولا يمثل الأجانب سوى %5 وهى فى غالبيتها عربية، فقانون تملك الأراضى الأخير لا يحفز على جذب الاستثمارات الاجنبية، حيث حددت الدولة حق الانتفاع بـ30 عاماً وهى فترة قليلة فى الاستثمار السياحى، فى حين أنها يجب ألا تقل عن 90 عاماً.








