«صيادلة القاهرة» توفر مولدات بالتقسيط.. و«الصعيد» يلجأ لإغلاق الصيدليات
«الجنزورى» يتفاوض على شراء مولد بـ 1.2 مليون جنيه.. و«القاهرة التخصصى» يستورد آخر بـ 500 ألف جنيه
دفع الانقطاع المستمر للتيار الكهربائى خلال الأيام الماضية، إلى توسع المستشفيات الخاصة فى شراء المولدات الكهربائية، وتطوير وتحديث أجهزة الطوارئ وخطوط الكهرباء الاحتياطية وأجهزة تنظيمها، لمواجهة تفاقم الأزمة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وزيادة فترات الانقطاع.
وفيما دعت حكومة المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، المواطنين إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك، وتأكيدها على استمرار الأزمة لفترة طويلة قد تمتد لـ3 سنوات، نتيجة نقص امدادات الغاز الطبيعى وضعف كفاءة شبكات نقل السولار والمازوت اللازمين لتشغيل المحطات، أكدت المستشفيات والصيدليات ضرورة تدخل الحكومة بشكل عاجل لاستثناء المؤسسات والمنشآت الصحية والخدمية المهمة من خطة تخفيف الاحمال، حفاظاً على استمرار خدماتها الحيوية وعدم تهديد حياة المواطنين.
قال سعيد مصطفى، مدير الإدارة الهندسية بمستشفى الجنزورى، إن المستشفى يعتزم ضخ 120 ألف جنيه لتطوير الخط الاحتياطى للكهرباء لمواجهة الانقطاع المستمر، موضحاً أن المستشفى يعتمد على خطى كهرباء لتوفير الانارة تحسباً لانقطاع أحدهما.
وكشف مصطفى، عن تلقى المستشفى عروضا من عدة شركات محلية لتوفير مولد كهربائى بقوة 1 ميجا، إضافة إلى 12 جهاز «استبليزر» يعمل على تنظيم الكهرباء للحد من اتلاف أجهزة العلاج والتكييفات، بتكلفة إجمالية 1.2 مليون جنيه.
أوضح أن المولد الكهربائى يكلف المستشفى 600 جنيه أسبوعياً، لإجراء أعمال الصيانة وتغيير البطاريات، إضافة إلى تكلفة الوقود، حيث يستهلك المولد 60 لتر سولار أسبوعياً.
وفقاً لمصطفى، يحمل مستشفى «الجنزورى» خسائر 90 ألف جنيه نتيجة انقطاع التيار الكهربائى الفترة الماضية، حيث أدى الانقطاع المفاجئ إلى احتراق 8 شاشات خاصة بأجهزة الرعاية الصحية، وأخرى للتنفس الصناعى.
قال إن بداخل المستشفى 4 غرف عمليات، ويتوافر فى كل منها جهاز «يو بى إس» يعمل تلقائياً عند انقطاع الكهرباء فى الفترة التى تسبق تشغيل المولد، موضحاً أن الجهاز عبارة عن بطارية كبيرة لتخزين الطاقة الكهربائية اللازمة للحفاظ على الأجهزة الإلكترونية الطبية الحساسة حال انقطاع الكهرباء.
أشار إلى أن بالمستشفى أجهزة «يو بى اس» خاصة بأقسام التخدير تصل تكلفتها إلى 9 آلاف جنيه تعمل بقدرة 9 كيلووات فى الساعة، لافتاً إلى وجود جهاز «يو بى إس» خاص بكل سرير قدرته 3 كيلووات فى الساعة وسعره 7500 جنيه، ويعمل هذا الجهاز لمدة تتراوح ما بين 15 و45 دقيقة.
شدد على ضرورة تدخل الحكومة للقضاء على مشكلة انقطاع التيار الكهربائى نهائياً، لما يمثل خطورة بالغة على أرواح المرضى خاصة فى المستشفيات الحكومية، موضحاً أن أجهزة التنفس الصناعى والتخدير تتوقف تماماً عند الانقطاع، وهو ما يهدد حياة المرضى ويعرّض الأجهزة الطبية مرتفعة الثمن للتلف.
يأتى ذلك فيما قال أحمد نوار، مدير الإدارة الهندسية بمستشفى القاهرة التخصصى، إن المستشفى تعاقد على شراء مولد كهربائى جديد بقيمة 500 مليون جنيه بقوة نصف ميجا، لمواجهة انقطاع التيار الكهربائى.
أوضح أن المستشفى متعاقد على خطين كهرباء مع جهتين مختلفتين بمصر الجديدة والعباسية لتقليل فترة الانقطاع الكهربائى، مشيراًً إلى أنه بالمستشفى مولد كهرباء احتياطياً يعمل فى حالة الانقطاع على الخطين، وخزاناً إضافياً للسولار لضمان تشغيل المولدات حال الانقطاع، وغلايتين مياه تعملان بالتبادل.
وقال شكرى عبدالمنعم، مدير الادارة الهندسية بمستشفى النزهة الدولى، إن المستشفى يعتمد بصفة اساسية على خطوط الكهرباء الاحتياطية والمولدات الكهربائية لتفادى الخسائر الناجمة عن الانقطاع الطويل للكهرباء خلال الفترة الماضية.
أشار إلى أن المستشفى يقوم بحملات صيانة أسبوعية للمولدات الكهربائية، تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه شهرياً، وبالمستشفى مولدان تبلغ قدراتهما نحو 360 كيلوفولت.
فى سياق متصل، أكد عادل ماهر، المدير الإدارى بمستشفى العصافرة بالإسكندرية، توافر مولدين كهربائيين بالمستشفى، إضافة إلى «يو بى إس» خاص بكل جهاز حيوى، موضحاً أن سعر أجهزة الـ«يو بى إس» تتراوح بين 6 و15 ألف جنيه ويتوقف ذلك على حسب القدرة التى يتحملها الجهاز.
من جهة أخرى، اعتمدت الصيدليات الأهلية فى شتى محافظات الجمهورية، على استخدام ألواح الثلج للحفاظ على الأدوية المعروفة باسم أدوية «الثلاجة»، التى تحتاج إلى درجة تبريد منخفضة للحفاظ على فاعليتها، مثل الأنسولين والأمصال، كما اعتمدت أغلبها على المولدات الكهربائية فى الإنارة.
وفى جولة لـ«البورصة» بعدد من الصيدليات، رصدت اعتماد عدد كبير من الصيدليات على تخزين العديد من أكياس الثلج داخل المخازن واستخدامها فى حالة شراء المريض دواء يحتاج لدرجة تبريد معينة، حيث تضع الصيدلية قطعاً من الثلج بجوار تلك الأدوية للحفاظ على درجة تبريدها.
أوضحت الجولة تكرار انقطاع الكهرباء يومياً لمدد تصل إلى 3 ساعات، ما أدى إلى نقص فاعلية الأدوية التى تحتاج درجة تبريد معينة وافساد بعضها.
قال صيادلة، إن انقطاع التيار الكهربائى أثر بشكل كبير على المبيعات، حيث دفع الانقطاع الطويل وتكراره خاصة فى الفترة المسائية إلى إغلاق الصيدليات، خشية التعرض للسرقة فى ظل عدم استقرار الأوضاع الأمنية.
طالبت الصيدليات وزارة الكهرباء بضرورة إخطارها قبل انقطاع الكهرباء، حتى تتمكن من توفير الثلج، أو نقل الأدوية إلى ثلاجات «ايس بوكس» فترة انقطاع الكهرباء.
من جانبه، أكد محمد سعودى، عضو مجلس إدارة نقابة الصيادلة، أن النقابة وفرت عدداً كبيراً من المولدات الكهربائية ويتم توزيعها على الصيدليات الراغبة بالتقسيط على مدى عام كامل، لتخفيف الأعباء المالية فى ظل تدنى ربحيتها.
قال إن هذا المشروع قد يمثل عبئاً على الصيادلة خاصة فى ظل عدم توفر السولار بقدر كاف وبيعه فى السوق السوداء، لكنه البديل الوحيد لمواجهة نقص الكهرباء.
وقال أحمد عليوة، نقيب صيادلة المنيا، إن صيدليات الصعيد تلجأ إلى الإغلاق حال انقطاع الكهرباء، خاصة فى ظل ضعف امكانياتها على شراء المولدات، إضافة إلى مخاوف التعرض للسرقة. أوضح أن أزمة انقطاع الكهرباء أدت إلى تلف عدد من الأدوية التى تحتاج الحفظ فى درجة تبريد منخفضة، خاصة أن عدداً غير قليل منها يحفظ فى درجة حرارة تتراوح بين 2 و8 درجات مئوية.








