ترحب بعض دول أمريكا الجنوبية بتجدد شهية المستثمرين للمخاطر فى الوقت الذى يمشط فيه قراصنة المستثمرين أسواق رأس المال بحثاً عن فرص أفضل من سندات الدول المتقدمة التى تقدم عائدات مزرية.
ودفع الإقبال على السندات الأرجنتينية والفنزويلية فى مارس وأبريل الماضيين العائدات إلى مستويات متدنية جديدة مما جعل إصدار المزيد من السندات أكثر جاذبية، وفى نفس الوقت، يخطط رئيس الإكوادور رافاييل كوريا لأول إصدار دولى بعدما تعثر طوعا فى ديون بقيمة 3.2 مليار دولار منذ أكثر من خمسة أعوام.
ورغم التوقعات بعدم إصدار الأرجنتين لسندات جديدة قبل تسوية خلافها مع الدائنين الذين رفضوا إعادة هيكلة السندات بعد تعثر عام 2001، فقد أعلنت الحكومة مؤخرا أنها تلقت عروضا بقروض من بنوك استثمارية دولية بعدما قالت وسائل الإعلام المحلية أنها تناقش قرضا بقيمة مليار دولار مع جولدمان ساكس.
ويذكر تقرير لجريدة الفاينانشيال تايمز أن اهتمام المستثمرين بالأرجنتين بات واضحاً بعدما قامت شركة البترول الحكومية «يو بى إف» بـأكبر بيع لسندات شركة فى تاريخ الدولة أوائل هذا الشهر بقيمة مليار دولار أى أكبر 5 مرات من سعر الاكتتاب.
وهناك تكهنات أيضاً بأن مقاطعة بوينس أيريس، أكبر مقاطعة فى الدولة، سوف تستغل السوق فى وقت لاحق من العام الجاري.
وقال ريكاردو نافارو، رئيس أسواق سندات أمريكا اللاتينية فى بنك «إيتاو بى بى إيه بانكو»، إنه لا يوجد شك فى أن مجموعة كبيرة من المستثمرين تتطلع إلى الأرجنتين اليوم، خاصة مع بدء الحكومة تنفيذ إصلاحات العام الجاري، بالإضافة إلى مساعيها لتحسين علاقاتها مع المجتمع الدولي.
ويؤكد المحللون أن تزايد الاهتمام فى ديون الاقتصادات الأكثر خطورة فى أمريكا اللاتينية يرجع فى الأغلب إلى بحث المستثمرين عن العائدات خاصة فى ظل السيولة المفرطة من برامج التيسير الكمى وإغراق البنوك المركزية الأسواق بالسندات.
كما أصبحت عملية اقتراض المستثمرين بأسعار فائدة منخفضة ثم استثمار هذه الأموال فى أصول مرتفعة العائد موضة رائجة.
وأثار الإقبال على سندات دول مثل الأرجنتين وفنزويلا والإكوادور المخاوف من أن المستثمرين قد يقللون من قدر المخاطر المتضمنة، نظراً لأن هذه الدول تعانى من اختلالات كبيرة فى اقتصاداتها الكلية وإنها معتمدة بشدة على الموارد الطبيعية التى توشك انتعاشتها على أن تنتهى.
وقالت سيوبهان موردن، مديرة استراتيجية أمريكا اللاتينية فى شركة «جيفريز»، إنها تشعر بالقلق بسبب تضخم أسعار الأصول فى الأرجنتين فى الوقت الذى تحاول فيه حل أزمة ميزان المدفوعات بعد تراجع الاحتياطيات الأجنبية فى البنك المركزى لأدنى مستوى منذ سبع سنوات.
ورغم أن ارتفاع أسعار السندات يرجع جزئياً إلى التغيرات فى السياسة الاقتصادية العام الجارى التى كانت تغيرات محببة للسوق مثل تخفيض قيمة العملة ورفع أسعار الفائدة وتخفيض الدعم تدريجياً وإطلاق مؤشر تضخم جديد، فإن موردن تؤكد على أن المستثمرين لا يأخذون فى اعتبارهم مخاطر التعثر الفنى الأقرب من المتوقع إذا كان حكم المحكمة العليا فى الولايات المتحدة فى صالح حاملى السندات ورافضى إعادة الهيكلة، وأضافت موردن ان هناك نوعاً من الطمأنينة فيما يتعلق بالمخاطر القانونية، ولكنها حذرت من أن الإصلاحات قد لا تستمر طويلاً ما سيتسبب فى إعادة تقييم للمخاطر فى الأرجنتين.
وقال ألبرتو راموس، اقتصادى فى جولدمان ساكس، إن هذه الدول تتمتع حالياً برياح خلفية تدفعها للأمام، وفى عالم يعانى انخفاض العائدات، تزداد الشهية على مثل هذه السندات، ولكن لكل شىء ثمن، وتساءل إذا كان المستثمرون ستتم مكافأتهم بشكل كاف لتحملهم تلك المخاطر أم لا.








