بقلم: جيوف نايتنجيل
فى الوقت الذى يستعد فيه الساسة فى نيوزيلاندا لخلاف متوقع بين اليسار واليمين، بدأ الناخبون يعجبون بفكرة مناقشة مميزات وعيوب الضرائب على الأرباح الرأسمالية، ويبدو أن هذا العام سوف يكون عاماً حافلاً بالمناقشات حول الإصلاح الضريبي.
فمن ناحية، يتعلل مؤيدو الضرائب على الأرباح الرأسمالية بالكفاءة الاقتصادية والعدل، ويقولون إنه ينبغى حماية نزاهة النظام الضريبى واسع النطاق والذى يشمل الجميع.
لكن المعارضين يرون أننا لا نحتاج إلى ضرائب على الأرباح الرأسمالية، ولم نحتاجها يوماً، وبمجرد أن يتم فرضها لن يصبح بالإمكان التخلص منها.
ويبدو أن هذه المناقشات لن تكون اعتيادية، ومع ذلك، فنحن بحاجة للنظر بتمعن فى مشكلات هذه الضريبة الجديدة ومميزاتها وعيوبها، كما ينبغى أن نقرر ما هو الأفضل للدولة ودافع الضرائب.
ولدى المؤيدون الحق فى القول بأنه من العدل فرض ضرائب على المكاسب الرأسمالية من العقارات بنفس الطريقة التى يتم بها تحصيل الضرائب على الدخل المكتسب من الوظائف، وبالطبع هذا صحيح.
ولكن لماذا العدل مطلوب؟ إذا كان مديرك فى العمل يحقق مكاسب رأسمالية بقيمة 100.000 دولار من بيع شركته، لماذا لا يخضع للضريبة مثل الذى يتقاضى مرتب بقيمة 100.000 دولار من وظيفة بدوام كامل؟
فإذا تسبب هذا المثال فى إثارة انتباهك، فقد أثبت حجة المؤيدين ومن يعتقدون أن الضرائب المفروضة عادلة ومهمة، فلماذا تدفع ضرائبك إذا كان هناك أحد آخر يحقق أرباحاً من مكاسب رأسمالية كبيرة لا تخضع للضرائب؟
كما يرى معظم الناس أن العبء الضريبى يجب أن يزداد تدريجيا على الأغنياء الذين يمتلكون أصولاً أكثر، وان يدفعوا حصة ضريبية أكبر من هؤلاء الذين يكسبون ويمتلكون أقل، وبذلك تدخل الضرائب على الأرباح الرأسمالية ضمن الضرائب التصاعدية.
وقد تضيف الإيرادات السنوية المقدرة من ضرائب الأرباح الرأسمالية التى تستثنى منزل العائلة حوالى 2 مليار دولار إلى خزائن الدولة، ورغم أن ذلك قد يتطلب 10 سنوات للوصول لهذا المستوى، فماذا سوف تفعل الحكومات بهذه الإيرادات الإضافية؟ هل سيتم استخدامها كفرصة لتقليص الضرائب على الدخل الشخصى والشركات لتحفيز النمو الاقتصادي؟
ويكمن السؤال الحقيقى فى إذا ما كنا نحتاج ضرائب أخرى أم لا؟ فنحن نعلم أن الضرائب الرئيسية القائمة من الضرائب على الدخل والضرائب على البضائع والخدمات تولد إيرادات كافية لمقابلة توقعات الحكومة لالتزامات الإنفاق.
كما أن الضرائب الإضافية تزيد تكاليف الامتثال على الشركات والأفراد، ولكن المؤيدين سوف يردون بأنه بخلاف الأسهم، فإن خضوع المكاسب الرأسمالية للضرائب يساعد على الكفاءة الاقتصادية وأن دافعى الضرائب ينبغى أن يتخذوا قراراتهم الاستثمارية بناءً على الأرباح الإجمالية وليس قيمة المكاسب الرأسمالية غير الخاضعة للضرائب.
وبالطبع لا ينبغى أن نحفز الأفراد على الاحتفاظ بثرواتهم فى القصور والمنازل بدلاً من استثمارها فى الأسهم وسندات الشركات التى لها دور أكبر بكثير فى خلق اقتصاد منتج ووظائف.
هذا بخلاف تأثير المكاسب الرأسمالية المعفاة من الضريبة على سوق العقارات المنتعش والضغوط التضخمية التى تنتج عن ذلك.
وأخيراً، فإن إثارة موضوع الضريبة على المكاسب الرأسمالية لم يعد من المحرمات السياسية، وهذا أمر جيد، ولكن الحجج التى تؤيد وتعارض أكثر توازناً بكثير مما قد توحى به المجادلات السياسية التى سنشهدها، كما يتطلب الأمر المزيد من التفكير والتحليل حتى نتمكن من تحديد إذا ما كانت الضرائب على المكاسب الرأسمالية مفيدة لدولتنا.
إعداد: رحمة عبدالعزيز
المصدر: جريدة نيوزيلاند هيرالد








