1.5 مليون دولار أرباح الجماعة يومياً من مبيعات البترول
أوضحت صحيفة فاينانشيال تايمز، فى تقرير لها، أن البترول هو الذهب الأسود الذى يمول علم «داعش» الأسود، إذ إنه يغذى آلة الحرب، ويمدهم بالكهرباء، ويعطى الجهاديين المتعصبين القوة الحاسمة ضد جيرانهم.
ولكن بعد أكثر من عام من إطلاق الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تحالفاً دولياً لمحاربة «داعش»، فإن التجارة النشطة فى حقل العمر، وثمانية حقول أخرى على الأقل أصبحت رمزاً للمعضلة التى تواجهها الحملة الدولية ضد «داعش»، وهى كيف تسقط «الخلافة» دون زعزعة استقرار حياة 10 ملايين مدنى فى المناطق التى تقع تحت سيطرة «داعش»، ومعاقبة حلفاء الغرب؟
وأعطت مرونة «داعش» وضعف الحملة التى تقودها الولايات المتحدة حجةً قويةً لروسيا لشن حملتها العسكرية الخاصة بها، والتدخل بجسارة فى سوريا، وعلى الرغم من كل هذه الجهود، كشفت عشرات المقابلات مع التجار السوريين ومهندسي البترول ومسئولى الاستخبارات الغربية وخبراء البترول، أن العمليات العسكرية تقترب غالبيتها من شركة بترول حكومية تنمو فى الحجم والخبرة، رغم المساعى الدولية لتدميرها.
ويقدر التجار والمهندسون المحليون، أن إنتاج البترول الخام فى المقاطعات التى تسيطر عليها «داعش» يتراوح ما بين 34.000- 40.000 برميل يومياً، ويُباع البترول بسعر يتراوح ما بين 20 و45 دولاراً للبرميل، ويربح المتشددون نحو 1.5 مليون دولار يومياً.
وقال أحد القادة المتمردين فى سوريا، يشترى الديزل من المناطق التى تسيطر عليها جماعة داعش رغم أن قواته تقاتل الجماعة على الخطوط الأمامية: «إنه وضع يجعلك تضحك وتبكى فى الوقت ذاته، ولكننا ليس لدينا خيار آخر، فهل يعرض علينا أى شخص آخر إمدادنا بالوقود؟»
البترول كسلاح استراتيجي:
بينما اعتمد تنظيم القاعدة، الشبكة الإرهابية العالمية، على التبرعات من الجهات الراعية الأجنبية الغنية، استمدت «داعش» قوتها المالية من مكانتها بوصفها المنتج المحتكر لسلعة ضرورية تُستهلك بكميات هائلة فى جميع أنحاء الأماكن التى تسيطر عليها، وحتى مع عدم قدرتها على التصدير، تتمكن من الازدهار لأنها تمتلك سوقاً ضخماً فى سوريا والعراق.
وفى الواقع، فإن الديزل والبنزين اللذين يتم إنتاجهما فى مناطق داعش، لا يستهلكان فقط فى المقاطعات التى تسيطر عليها، ولكن يُستخدمان أيضاً فى المناطق التى تعد فى حالة حرب معها، مثل ثوار سوريا الذين يسيطرون على شمال البلاد، حيث تعتمد المنطقة على وقود الجهاديين من أجل بقائها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المستشفيات والمحال التجارية والجرارات والآلات المستخدمة فى سحب الضحايا من تحت الأنقاض تُدار بمولدات كهربائية تعمل ببترول «داعش».
وقال أحد التجار، الذى يأتى أسبوعياً من مدينة «حلب» لشراء الوقود: «فى أى لحظة، من الممكن أن تُقطع إمدادات الديزل، وداعش على دراية أنه دون الديزل تتوقف حياتنا تماماً».
شركة بترول قومية:
تعتمد استراتيجية “داعش” على إبراز صورة الدولة الآخذة فى التطور، وتحاول إدارة صناعتها النفطية من خلال محاكاة طرق شركات البترول القومية فى الإدارة، ووفقاً للسوريين الذين يقولون إن داعش تحاول توظيفهم، إن الجماعة تبحث عن مهندسين وتعرض عليهم رواتب تنافسية لهؤلاء الذين لديهم الخبرة المطلوبة، وتحث الموظفين المستقبلين على تقديم طلب لإدارة الموارد البشرية. ويتجلى الدور المركزى للبترول فى مكانته داخل هيكل سلطة «داعش»، إذ يسيطر كبار القادة داخل الجماعة على الأماكن الغنية بالبترول، كما أنهم يتبعون نهجاً عملياً فى تسعير البترول، فتستغل «داعش» الاختلافات فى الطلب عبر أراضيها لمضاعفة الربحية.
وتتولى شرطة «داعش» السرية مهمة مراقبة آبار البترول، وضمان وصول العائدات، حيث ينبغى أن يُعاقبوا عقاباً وحشياً عند التقصير، ويقوم الحراس بدوريات فى محيط محطات ضخ البترول، وتتم إحاطة الآبار البعيدة بسواتر رملية واقية ويُفتش كل تاجر بعناية وهو فى طريقه لملء الشاحنة. ففى حقل الجبساء فى مقاطعة الحسكة فى شمال شرق سوريا، الذى ينتج ما بين 2.500 و3.000 برميل يومياً، تملأ منه حوالى 30 أو 40 شاحنة كبيرة يومياً، تصل سعة كل منها 75 برميل. شبكة توزيع «داعش»:
وأكبر سحب للبترول يكون من حقل العمر، فوفقاً لأحد التجار الذين يشترون بانتظام من هناك، يقول إن النظام هناك بطيء، مع طابور انتظار يبلغ 6 كيلومترات، ويقدم السائقون مستنداً مع رقم الرخصة وسعة الشاحنة لمسئولى «داعش»، الذين يقومون بإدخال تلك البيانات إلى قاعدة بيانات ويخصصون لهم رقماً، وينصب بعض السائقين الخيام بالقرب من شاحناتهم فى انتظار دورهم.
ولكن حظ «داعش» من البترول قد لا يدوم، فالتدخل الروسى وانخفاض أسعار البترول قد يضعان ضغوطاً على الإيرادات، ومع ذلك، فإن التهديد الذى يتعرض له إنتاج «داعش» من البترول حتى الآن هو نضوب حقول البترول القديمة فى سوريا، فضلاً عن ذلك، فإن «داعش» لا تملك التكنولوجيا الموجودة فى الشركات الأجنبية الرائدة لمواجهة ما وصفه السكان المحليون بالانخفاض البطيء فى الإنتاج، كما أن احتياج «داعش» للوقود من أجل عملياتها العسكرية يعنى كميات أقل من البترول لبيعها فى السوق.








