فى قلب مصفاة تكرير “أونسان” فى كوريا الجنوبية، يوجد طريق يسمى “النعيمى”، إجلالاً لوزير البترول السعودى، على النعيمى، والسبب هو أن شركة أرامكو السعودية الحكومية تمتلك حصة 65% فى مجمع التكرير.
ويذكر تقرير لوكالة أنباء “بلومبيرج”، أن شراء السعودية حصة أغلبية فى ثالث أكبر محطة تكرير كورية جنوبية العام الماضى أحدث تغيرا فى ديناميكيات قطاع البترول.
وفى ظل تراجع أسعار الخام إلى أكثر من النصف خلال العامين الماضيين، تنافس السعوديون وغيرها من الدول الغنية بالبترول على حجز الزبائن، وتعد آسيا – التى تشكل 70% من الصادرات السعودية – ميدان معركة رئيسى.
وبالنسبة لشركة “آرامكو”، تتعلق المعركة بشراء حصص فى المصافى، بموجب عقود تضمن أن معظم البترول سيأتى من المملكة، واستثمرت الشركة فى ثلاثة مرافق معالجة فى آسيا.
وقالت “بلومبيرج”، إنه فى الوقت الذى تستعد إيران لتعزيز صادراتها، فإن السعودية على أعتاب تغير دراماتيكى بانخراطها فى آسيا، حيث رصدت مشروعات بمليارات لدولار فى دول من إندونيسيا إلى فيتنام.
وقال مصطفى أنصارى، محلل فى الشركة العربية للاستثمارات البترولية، إن امتلاك مصاف فى آسيا “جزء من استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز” الحصة السوقية السعودية فى منطقة رئيسية.
واتبعت المملكة نهجاً مماثلاً فى الولايات المتحدة منذ 30 عاما، لتعزيز المبيعات مع تراجع أسعار الخام، واشترت ثلاثة مرافق لمعالجة البترول فى ولايتى تكساس ولويزانا عام 1988، ونجحت هذه الاستراتيجية، حيث استوردت الشركة الأمريكية للتكرير “موتيفا” التى تمتلك “أرامكو” نصفها، 65 مليون برميل بترول سعودى فى الثمانية أشهر الأولى من 2015، أى أكثر من ثلاثة أضعاف ما استوردته شركة “أكسون” من السعودية خلال نفس الفترة، وفقاً لبيانات الحكومة الأمريكية.
وأشار المدير التنفيذى الجديد فى “أرامكو”، أمين ناصر، إلى خطة للوصول بعمليات أكبر شركة بترول فى العالم أكثر تكاملاً، حيث ركزت الشركة على إنتاج البترول، وتخطط حالياً لمضاعفة قدرتها التكريرية بحلول 2025 إلى 10 ملايين برميل يوميا، أى بنمو يعجل إنتاجها اليومى من البترول، وهو ما يجعلها تتفوق على “أكسون” كأكبر شركة فى العالم لتكرير البترول.
وتتبع دول أخرى منتجة سياسة مشابهة، وتخطط الكويت لافتتاح مصفاة تكرير فى فيتنام، التى سيأتى 90% من بترولها من الدولة، وتمتلك عمان نصف مصفاة تكرير فى الهند، وحصة صغيرة فى مصنع بتروكيماويات فى الصين، واقترحت إيران وقطر فكرة الاستثمار فى مرافق معالجة فى المنطقة.
وكان للسعوديين الصدارة فى هذا الأمر، ففى 2004، اشترت “أرامكو” حصة بنسبة 15% فى مصفاة يابانية بقدرة تكرير 395 ألف برميل يوميا، وفى 2007، دفعت 1.3مليار دولار للاستحواذ على ربع مصفاة فى مدينة تشيوانتشو الصينية، بقدرة 240 ألف برميل.
استثمرت السعودية فى المصفاة الجنوبية الكورية 670 ألف برميل يوميا فى البداية عام 1991، ثم دفعت العام الماضى 3 مليارات دولار لزيادة حصتها.
ومنذ عام 2011، تتفاوض “أرامكو” مع شركة البترول الوطنية الصينية لإنشاء مصفاة بقدرة 260 ألف برميل يوميا فى مقاطعة يونان، وهى منطقة جبلية على الحدود مع فيتنام ولاوس، ورغم اتفاق الأطراف عام 2011 على أن السعودية سوف تسيطر على 40% من المشروع المشترك، لم يحرز أى تقدم ملحوظ فى الاتفاق.
ويقول باسم فتوح، مدير دراسات الطاقة فى معهد “أوكسفورد”: “المشكلة الأكبر التى تواجه السعودية هى أن أسواق الوقود فى العديد من الدول الآسيوية الرئيسية ليست حرة”، مضيفاً أن المسئولين عادة يطلبون من المصافى بيع الجازولين وغيره من أنواع الوقود بأسعار مدعمة، وأحيانا بالخسارة.
ورغم أن الصين اتخذت خطوات لتقليل دعم الطاقة، لا يزال من الصعب تحقيق أرباح من بيع الجازولين أو الديزل هناك.
وقال خالد الفالح، رئيس مجلس شركة “أرامكو”: “نحن نرغب فى مضاعفة استثماراتنا فى الصين خاصة فى مجال التكرير… ورغم أن الإصلاحات الجديدة ستساعدنا، فإن توسيع تواجدنا فى الصين يتطلب توافر المزيد من الفرص الاستثمارية”.
وحققت “أرامكو” نجاحا اكبر فى اندونيسيا، فقد توصل السعويون لاتفاق مبدئى للاستثمار فى مصفاة بقدرة 370 ألف برميل يوميا وسط جزيرة جاوا، كما تخطط لتطوير مرفقين آخرين مع “بيرتامينا”، شركة البترول الحكومية الإندونيسية.
وقال وزير الطاقة الاندونيسي، سديرمان سعيد، الذى قابل ولى ولى العهد، محمد بن سليمان خلال زيارة للرياض الشهر الماضي، إن “أرامكو” ستمتلك نصف محطة جاوة.
وقال الوزير: “نحن متفائلون لأننا سنبدأ التعاون من خلال إنشاء اول محطة تكرير”.








